"ليبانون ديبايت"
توجّه عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله، في مؤتمر الصحافي عقده في مجلس النواب، بتحية إلى اللبنانيين، ولا سيما النازحين منهم، مؤكدًا أن أبناء المناطق الحدودية الذين وصفهم بـ«القابضين على جمر الوفاء للوطن»، وأشار إلى أن أبناء هذه المناطق يخوضون اليوم معركة الدفاع عن بقاء لبنان ضمن حدوده الجغرافية الدولية المعترف بها، في مواجهة ما وصفه بالمشروع الإسرائيلي المتجدد لنقل حدود الكيان الصهيوني إلى نهر الليطاني، لافتًا إلى أن هذا المشروع سبق أن حاول العدو تنفيذه عبر إقامة أحزمة أمنية منذ عام 1948 وتكرارها عام 1978، قبل نشوء المقاومة، معتبرًا أن هذا العدو يتوهم إمكانية تكرار التجربة لتحقيق حلمه التاريخي، لكنه سيبقى حلمًا مستحيلًا.
وأوضح فضل الله أن المقاومة فاجأت العدو بجهوزيتها وحضورها في الميدان، بقوة صواريخها وبسالة عناصرها المرابطين على الحدود، مشيرًا إلى أنهم لا يزالون يقاتلون على الخطوط الأمامية من الناقورة إلى شبعا، وأن العدو لم يتمكن، رغم مرور أسابيع على العدوان، من تثبيت نقاط احتلال جديدة، إذ دخل إلى قرى سبق أن دمّرها مستغلًا التزام المقاومة بوقف إطلاق النار في مراحل سابقة، لكنه يواجه مقاومة على تخوم هذه القرى رغم كثافة النيران من الجو والبر والبحر.
وتابع أن جيش الاحتلال عمد إلى قصف الجسور واستهداف محطات الكهرباء والمياه وتدمير مقومات الحياة المدنية وتهجير السكان، بهدف إقامة منطقة عازلة تمهيدًا للسيطرة على الأرض واستيطانها، مشددًا على أن هذا التدمير لن يمكنه من فرض احتلاله، وأن اللبنانيين أمام خيارين: إما الخضوع للعدو أو الصمود ودفع كلفة الدفاع عن الأرض، مؤكدًا أن خيارهم هو الصمود والمقاومة.
ورأى فضل الله أن لبنان يقف أمام لحظة وطنية مصيرية تهدد وجوده كوطن ودولة، ما يستوجب تحكيم العقل والوعي والحكمة والشجاعة وتحمل المسؤولية الوطنية، داعيًا إلى عدم الانشغال بتسجيل النقاط السياسية أو إثارة الانقسامات أو النعرات الطائفية أو تخويف اللبنانيين من بعضهم البعض، معتبرًا أن هذه السلوكيات تخدم مشاريع الفتنة التي يسعى العدو إلى تغذيتها.
وأكد أن السلم الأهلي والعيش الواحد يشكلان من المسلمات الوطنية، وأن الشعب اللبناني يمتلك من الوعي ما يكفي لرفض محاولات بث الفتنة، مشددًا على أن الخطر الأساسي الذي يواجه لبنان اليوم هو العدوان الإسرائيلي، وأن الدولة عبر مؤسساتها الأمنية تبقى المسؤولة عن حفظ الأمن وفق القوانين، وعلى قاعدة حماية المواطنين والحفاظ على التعايش.
وأشار إلى أن المرحلة تتطلب مدّ الجسور بين اللبنانيين لا هدمها، داعيًا السلطة إلى التصرف بمنطق الدولة المسؤولة عن جميع مناطق الوطن، ولا سيما الجنوب، والتعامل مع المواطنين على قاعدة المصلحة الوطنية لا الانتماءات السياسية أو الفئوية.
ودعا المسؤولين إلى إعادة النظر في خياراتهم وقراراتهم وحساباتهم، وعدم الرهان على إمكانية كسر إرادة الشعب أو هزيمة المقاومة، معتبرًا أن اللبنانيين اليوم أكثر تصميمًا على مواجهة مخططات العدو في ظل شعورهم بأن وجودهم وأرضهم مهددان بخطر الاحتلال.
كما شدد على ضرورة العودة إلى وثيقة الوفاق الوطني وتطبيق نصوصها التي تنص على اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحرير الأرض وإعداد القوات المسلحة اللبنانية لتكون قادرة على التصدي للعدوان الإسرائيلي، مؤكدًا أن الجيش الوطني مستعد دائمًا للقيام بمهمة الدفاع عن البلاد عندما تتوفر له الإمكانات ويُتخذ القرار السياسي بذلك.
وأكد مجدداً على أن المقاومة في لبنان تمثل إرادة شعب وحقًا إنسانيًا وقانونيًا، وهي ليست قرارًا حكوميًا يمكن إلغاؤه بقرار إداري أو إجراء رسمي، مشددًا على أن المقاومة باقية ما بقيت الأرض والشعب، وأنها ستواصل تقديم التضحيات دفاعًا عن لبنان، داعيًا إلى دعم المقاومين وتركهم يقومون بواجبهم في حماية الوطن في مواجهة التهديدات .
وقال النائب فضل الله :"إن لبنان يواجه اليوم اجتياحًا إسرائيليًا يتطلب وقفة وطنية جادة وتكاتف جميع الأطراف، مشددًا على أن مواجهة العدو والتصدي له هي الأولوية الوطنية المطلقة، بينما التفاصيل الداخلية والنقاشات السياسية يمكن معالجتها بين اللبنانيين بعيدًا عن تهديد الأمن والاستقرار".
وأضاف أن العدوان الإسرائيلي يستهدف الأرض والمدن والبنية التحتية بهدف إقامة منطقة عازلة والسيطرة على الأراضي، لكن المقاومة والصمود الشعبي يرفضان الخضوع للعدو أو السماح له بتحقيق أهدافه، مؤكدًا أن خيار لبنان هو الصمود والمقاومة، وأنه لا يمكن لأي طرف زج البلاد في خلافات داخلية أو إثارة الفتنة الطائفية في ظل هذا الخطر.
ولفت إلى أهمية العودة إلى وثيقة الوفاق الوطني والالتزام بنصوصها، بما في ذلك دعم المقاومة وإعداد القوات المسلحة اللبنانية لمواجهة أي عدوان، مؤكدًا أن المقاومة هي إرادة شعبية وحق قانوني وميثاقي، ولا يمكن للسلطة أن تُلغِي وجودها أو تتجاوزها بإجراءات أو تعاميم إدارية.
كما دعا فضل الله الدولة ومؤسساتها وكافة البلديات والأهالي إلى التضامن مع النازحين، والتخفيف عنهم قدر الإمكان، مؤكدًا أن المقاومة تعمل بالتوازي مع كل المبادرات الرسمية والخاصة لضمان حماية الأهالي والحد من تداعيات العدوان، مشددًا على أن عودة النازحين إلى قراهم ستتحقق بمجرد توقف العدوان.
وختم بالقول: “مهما حاول البعض تشويش الرأي العام أو إثارة الشكوك، موقفنا الوطني واضح: لبنان أرضه، شعبه، جنوبه، قرى بيوته وحقوله، والمقاومة باقية لحمايتها.
ورداً على اسئلة الصحافيين قال النائب فضل الله :" أن الأولوية اليوم هي مواجهة العدوان الإسرائيلي، وأن الدعوة موجهة لجميع الأطراف للتصرف بمسؤولية وطنية. وأشار إلى ضرورة متابعة ما يقوله البعض وحجم التحريض والتضليل الذي يمارس، مؤكدًا أن بعد توقف العدوان يجب على جميع اللبنانيين الجلوس معًا لإعادة بناء البلد وتعزيز التضامن بين أبنائه، لأننا لا نملك غير بعضنا البعض".
وشدد فضل الله على أن لبنان كله مستهدف، وليس هناك طائفة أو جهة أو منطقة معفاة من الخطر، داعيًا الجميع للتركيز على الإيجابيات، ومطالبًا السلطات بإعادة النظر في قراراتها وحساباتها، والرهان على الشعب اللبناني، لأن المسؤول الحقيقي يراهن على شعبه وليس على مصالح أخرى.
ولفت إلى أنه في أوقات الأزمات والحروب، يجب تجاوز الاختلافات الداخلية والتصرف كلبنانيين، مستنكرًا بعض الخطاب الإعلامي والسياسي والتحريضي، ومطمئنًا النازحين بأنهم سيعودون إلى بيوتهم وأرضهم بمجرد وقف العدوان، كما حدث في حروب الأعوام 1993 و1996 و2006.
وأكد فضل الله أن التحريض لن يؤدي إلا لزيادة الشحن وإثارة الانقسامات، مؤكدًا على أهمية التضامن بين الناس، وثقته في الحس الإنساني والوطني لدى اللبنانيين، وأن المقاومة وأهلها سيعودون إلى بيوتهم بعد انتهاء العدوان.
وأضاف أن لبنان بلد شراكة وتنوع، وأن الطائف يؤكد ضرورة العيش المشترك، وأنه لا شرعية لأي سلطة تتخذ قرارات تناقض هذا التعايش، مشددًا على أن مصير لبنان يحدده شعبه، وأهل الأرض هم الأحق بذلك.
وختم النائب حسن فضل الله بالقول إن الميدان هو الذي يفرض الإطار السياسي، وأن على اللبنانيين جميعًا عدم التسرع والاستعجال، والثبات والصبر لتحقيق الحقوق الوطنية، مؤكدًا أن الشعب والمقاومة سيثبتان في الميدان لتحقيق أهدافهما وحماية الأرض.