"ليبانون ديبايت"
لا شك أن العاصفة السياسية التي أثارها القرار الذي اتخذه وزير الخارجية يوسف رجي باعتبار السفير الإيراني محمد رضا شيباني، شخصاً "غير مرغوب به" أو persona non grata ، ستستمر فصولاً على الساحة الداخلية.
وستشكل الأيام القليلة الفاصلة عن يوم الأحد المقبل، وهو الموعد المحدد له لمغادرة لبنان، مساحةً واسعة للإشتباك السياسي، الذي بلغ ذروته مع معارضة رئيس مجلس النواب نبيه بري للقرار، والذي لم يكن ليصدر بمعزلٍ عن الرئيسين جوزف عون ونواف سلام.
وبانتظار جلاء الصورة، فإن السؤال المطروح يتناول الخطوة الرسمية المرتقبة من الحكومة، في حال عدم تنفيذ القرار الحكومي "غير المسبوق"، ورفض السفير الإيراني مغادرة لبنان. في هذا السياق يؤكد وزير الخارجية الأسبق فارس بويز ل"ليبانون ديبايت"، أنه بعدما بات السفير الإيراني "شخصاً غير مرغوب به"، سيفقد حصانته الدبلوماسية، وكأنه لم يقدم أوراق اعتماده إلى الدولة اللبنانية.
وفي هذه الحالة، يوضح الوزير الأسبق بويز، أنه عندما يصبح السفير الإيراني "فاقداً للحصانة، فمن الممكن قانونياً لأي دورية أمنية توقيفه في الشارع على سبيل المثال، ولكن لن يكون من الممكن اتخاذ أي إجراء بحقه إذا كان داخل السفارة لأنه لا يحق للدولة الدخول إلى السفارة".
غير أن هذا الواقع لا ينسحب على السفارة الإيرانية في بيروت، حيث يلفت بويز إلى أنها ستحافظ على حصانتها الدبلوماسية، بمعنى أنه "إذا بقي السفير شيباني داخل السفارة ورفض المغادرة، فإن الدولة اللبنانية لن تتمكن من اتخاذ أي إجراء بحقه أو الدخول إلى السفارة، فيما إذا كان خارج السفارة، فمن الممكن اتخاذ أي إجراء قانوني بحقه من قبل الدولة وربما توقيفه بعدما فقد حصانته الدبلوماسية".
وهنا، لا يُخفي بويز أن العبرة تبقى في تنفيذ القرار الحكومي لأنه من الممكن أن يبقى السفير الإيراني في السفارة ويرفض مغادرة لبنان.
ومن المعلوم وفق الوزير الأسبق بويز، أن ما يرعى العلاقات بين الدول هو اتفاقية فيينا والتي تسمح لأي دولة إستنسابياً وضمن سيادتها، أن تتخذ قراراً باعتبار أي سفير شخصاً غير مرغوب به، وفي حالة السفير شيباني، لم تصل الحكومة إلى مرحلة قطع العلاقات مع إيران، بل هو اعتبار السفير الإيراني شخصاً غير مرغوب، ذلك أن الدولة تعبّر في قرارها عن استيائها وامتعاضها من ممارسات ومواقف إيران وتدخلها بالشؤون اللبنانية، وذلك بعدما كانت الحكومة قد أخذت قراراً باعتبار أعمال "حزب الله" العسكرية غير مشروعة.
ورداً على سؤال حول وجود أي فرقٍ لصدور القرار من الخارجية وليس من مجلس الوزراء، فيشير بويز إلى أن قرار اعتبار أي سفير غير مرغوب به، هو من صلاحيات وزير الخارجية، فيما قرار قطع العلاقات يجب أن يصدر عن الحكومة.