في تطور يثير جدلًا واسعًا حول طبيعة التعبئة داخل إيران، تكشف تقارير إعلامية عن خفض سن التجنيد للمشاركة في مهام مرتبطة بالحرب، في خطوة تعكس حجم الضغط الذي يواجهه النظام في ظل التصعيد العسكري المتواصل.
وبحسب تقرير لموقع “إيران إنترناشونال” المحسوب على المعارضة، فإن مسؤولًا في الحرس الثوري الإيراني أقرّ بأن الحد الأدنى للمشاركة في “مهام الدعم” المرتبطة بالحرب خُفّض إلى 12 عامًا، وهو ما أكّدته تصريحات لراحم ندالي بثّتها وسائل الإعلام الرسمية في إيران.
وأوضح ندالي أن مبادرة تُعرف باسم “لإيران” تقوم بتجنيد شبان للمشاركة في أنشطة تشمل الدوريات، إدارة الحواجز، والمهام اللوجستية، مشيرًا إلى أن “العديد من الفتيان يرغبون في المشاركة، ولذلك تم خفض سن التطوع إلى 12 عامًا”.
ويأتي هذا التطور في سياق ليس جديدًا بالكامل، إذ سبق أن أُثيرت انتقادات لاستخدام القاصرين في مهام أمنية خلال احتجاجات عام 2022 التي اندلعت بعد وفاة مهسا أميني، حيث أظهرت صور متداولة آنذاك أطفالًا ومراهقين بلباس عسكري.
ورغم أن إيران موقّعة على اتفاقية حقوق الطفل التي تحظر إشراك الأطفال في أنشطة عسكرية، فإن هذه المعطيات تطرح تساؤلات جدية حول مدى التزامها بهذه التعهدات، خصوصًا في ظل تصاعد التوترات الأمنية داخليًا وخارجيًا.
في موازاة ذلك، تشير تقارير إلى انتشار أمني كثيف في طهران ومدن أخرى، مع إقامة حواجز تفتيش في معظم الشوارع، حيث وصف شهود الوضع بأنه أشبه بـ”مدينة تحت الإقفال”.
كما تفيد المعطيات بأن آلاف الأشخاص نُقلوا إلى العاصمة لتولي مهام الحواجز، مقابل حوافز مالية تصل إلى نحو 2 مليون تومان يوميًا، أي ما يعادل بين 30 و35 دولارًا، في محاولة لتعزيز القبضة الأمنية.
في المحصلة، تعكس هذه الخطوات مزيجًا من التعبئة القسرية والتشدد الأمني، ما يكشف عن ضغوط داخلية متزايدة يواجهها النظام، ويفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول كلفة المواجهة على المجتمع الإيراني نفسه.