انطلقت، يوم الجمعة، في العاصمة الألمانية برلين، محاكمة سوري يبلغ من العمر 41 عاماً، يواجه اتهامات بقيادة ميليشيا محلية موالية للرئيس السوري السابق بشار الأسد خلال الحرب الأهلية السورية، وذلك بتهم تشمل القتل وجرائم ضد الإنسانية.
وكان المشتبه به، الذي عرّفته السلطات الألمانية باسم "أنور س."، قد أُلقي القبض عليه في نهاية أيلول الماضي أثناء إقامته في برلين، ضمن عملية أمنية مشتركة بين شرطة المدينة ومكتب الادعاء العام الاتحادي في كارلسروه.
ويستند ملف الاتهام إلى مزاعم بضلوع المتهم في اضطهاد معارضي النظام السوري السابق عقب الانتفاضة المناهضة للحكومة التي اندلعت عام 2011.
ووفقاً للمدعين الألمان، قاد أنور س. ميليشيا محلية موالية للأسد، حيث استهدف هو وأنصاره متظاهرين واعتدوا عليهم بوحشية.
وأوضحت المدعية أنتونيا إرنست أمام المحكمة أن المحتجزين كانوا يُسلمون إلى الشرطة وقوات الأمن، ليقضوا فترات في سجون مختلفة داخل سوريا، حيث تعرضوا للتعذيب الشديد وظروف احتجاز غير إنسانية.
ويشتبه المدعون في أن المتهم قتل متظاهراً، ضمن مجموعة استخدمت مسدسات صعق كهربائي وهراوات لضرب الضحية مراراً، ما أدى إلى إصابته بسكتة قلبية ووفاته.
وأكد الادعاء أن الهدف من القتل كان إسكات معارضين للحكومة، ما يزيد من خطورة التهم الموجهة إليه بموجب القانون الألماني.
إلى جانب تهمة القتل، يواجه المتهم ثماني تهم تتعلق بجرائم ضد الإنسانية وفق القانون الدولي، في محاكمة يُتوقع أن تستمر حتى منتصف تموز المقبل.
وكان الادعاء الألماني قد أعلن، عند توقيفه، أن المتهم يواجه اتهامات خطيرة تشمل التعذيب والقتل والحرمان من الحرية.
وخلال الجلسة الافتتاحية، أعرب الناشط الحقوقي أنور البني عن سعادته بانطلاق المحاكمة، قائلاً: "أنا سعيد ببدء المحاكمة الآن"، معبّراً عن أمله في صدور الحكم قريباً بعد سنوات من التحقيقات.
وليست هذه القضية الأولى من نوعها في ألمانيا، حيث شهدت السنوات الأخيرة محاكمات عدة لمشتبه بهم بارتكاب جرائم حرب خلال النزاع السوري، استناداً إلى قوانين تتيح ملاحقة هذه الجرائم على الأراضي الألمانية، التي تستضيف ما يقارب مليون سوري.