في ظلّ تشابك الصراعات الدولية واتساع رقعتها، برزت اتهامات أوكرانية جديدة لموسكو بتعزيز قدرات إيران استخباراتيًا، في خطوة قد تحمل تداعيات مباشرة على مسار الحرب في أوكرانيا وتوازنات الشرق الأوسط معًا.
وفي هذا السياق، اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بتقديم معلومات استخباراتية لطهران، مشيرًا إلى أنّ هذا الدعم يسهم في تحسين دقة الضربات وتعزيز القدرات العملياتية، ما يؤدي إلى تعقيد المشهد الإقليمي وزيادة الضغوط على الأسواق، لا سيما في قطاع الطاقة.
وأضاف زيلينسكي أنّ هذا التعاون قد يمهّد لنزاعات مستقبلية، معتبرًا أنّ تأثيراته لن تقتصر على الشرق الأوسط، بل تمتد إلى الأمن الأوروبي على المدى الطويل.
في المقابل، نفى المبعوث الروسي كيريل ديميترييف صحة التقارير التي تحدثت عن عرض روسي لوقف تبادل المعلومات الاستخباراتية مع إيران مقابل وقف الدعم الأميركي لأوكرانيا، مؤكدًا أنّ هذه المعطيات "غير دقيقة ولا تعكس الواقع".
وبحسب تقارير إعلامية، فإن مقترحات غير رسمية طُرحت بشأن تبادل معلومات حساسة، تشمل وقف مشاركة إحداثيات عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، مقابل تقليص الدعم الاستخباراتي الغربي لكييف، وهو ما قوبل برفض أميركي.
في موازاة ذلك، اعتبر دبلوماسيون وخبراء أنّ التعاون بين موسكو وطهران تجاوز الطابع "الخفي"، ليصبح شراكة استراتيجية واضحة تشمل مجالات عسكرية وتقنية واستخباراتية، في سياق أوسع يهدف إلى إعادة تشكيل موازين القوى الدولية.
وأشاروا إلى أنّ هذا التنسيق يضع الولايات المتحدة، بقيادة دونالد ترامب، أمام تحديات متزايدة، خصوصًا مع تعدّد بؤر التوتر من أوروبا إلى الشرق الأوسط، ما يعقّد إدارة الأزمات ويضغط على النفوذ الأميركي العالمي.
في المقابل، يرى مراقبون أنّ الحديث عن "استنزاف أوروبا" عبر الدور الإيراني قد يحمل أبعادًا سياسية وإعلامية، هدفها حشد الدعم الغربي لأوكرانيا، في ظل مؤشرات على تراجع الزخم الدولي للحرب.
وبين هذه المعطيات المتضاربة، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات تصعيد إضافي، في ظل ترابط الساحات الدولية وتداخل الحسابات بين القوى الكبرى، ما يجعل أي تطور في هذا الملف قابلًا للانعكاس سريعًا على أكثر من جبهة.