بعد نحو 4 أسابيع على اندلاع الحرب، بدأت إسرائيل تواجه تحديًا غير مسبوق في قدرتها الدفاعية، مع تزايد الضغط على مخزونها من الصواريخ الاعتراضية، ما دفعها إلى تغيير قواعد الاشتباك في الجو، وسط استمرار الهجمات الإيرانية.
وبحسب تقرير للصحافية أنات بيلد في "وول ستريت جورنال"، لجأت إسرائيل إلى تقنين استخدام منظوماتها الاعتراضية الأكثر تطورًا، في محاولة للحفاظ على مخزونها من الأسلحة الدفاعية المتقدمة، في ظل وابل يومي من الصواريخ الإيرانية لم يتوقف منذ بداية الحرب.
ويشير التقرير إلى أن صاروخين باليستيين إيرانيين أصابا مؤخرًا بشكل مباشر مدينتي ديمونا وعراد، بعد فشل محاولات اعتراضهما باستخدام نسخ معدّلة من منظومات أقل تطورًا، ما يعكس محدودية فعالية البدائل المستخدمة.
كما تعرّضت إسرائيل، الخميس، لموجة قصف جديدة وُصفت بالمقلقة، حيث دوّت صفارات الإنذار بشكل متواصل، وسُجلت إصابات صاروخية في عدة مناطق داخل البلاد.
ويؤكد التقرير أن إسرائيل استخدمت بكثافة منظومة "آرو" لاعتراض الصواريخ الباليستية خلال الحرب الحالية، وكذلك في المواجهة مع إيران في حزيران الماضي، إلا أنها بدأت مؤخرًا بالاعتماد على نسخ مطوّرة من منظومة "مقلاع داوود"، المصممة أساسًا لاعتراض الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، في محاولة للتعامل مع تهديدات أكبر، مع نتائج متباينة.
ويعكس هذا التحول، بحسب التقرير، حجم الضغط الذي تواجهه الجيوش في المنطقة، مع استنزاف سريع لمخزونات الأسلحة المتطورة مرتفعة الكلفة وصعبة الإنتاج، في مواجهة صواريخ ومسيرات إيرانية تُنتج بكميات كبيرة.
وفي هذا السياق، قال تال إنبار، المحلل في "تحالف الدفاع الصاروخي" في الولايات المتحدة: "عدد الصواريخ الاعتراضية من كل نوع محدود، ومع استمرار القتال يتناقص هذا العدد، ما يفرض حسابات أكثر دقة في كيفية استخدامها".
ومنذ بداية الحرب، أطلقت إيران أكثر من 400 صاروخ ومئات الطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل، فيما استمرت الهجمات بوتيرة ثابتة خلال الأسابيع الأخيرة، مع انضمام حزب الله إلى المواجهة عبر إطلاق عشرات المقذوفات يوميًا.
ويفرض هذا الواقع على صانعي القرار الإسرائيليين معادلة معقدة، إذ يتعين عليهم تحديد ما إذا كان سيتم اعتراض كل صاروخ أو السماح بسقوطه في مناطق غير مأهولة، إضافة إلى اختيار نوع المنظومة المناسبة لكل تهديد، مع الأخذ في الاعتبار ضرورة الحفاظ على المخزون لمراحل لاحقة.
ويعتمد نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي متعدد الطبقات، المطوّر بالتعاون مع الولايات المتحدة، على منظومات مختلفة، أبرزها "القبة الحديدية" لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى، و"مقلاع داوود" للصواريخ المتوسطة، و"آرو 2" و"آرو 3" لاعتراض الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، بما في ذلك خارج الغلاف الجوي.
وفي محاولة لتعويض النقص، عملت إسرائيل على إدخال تعديلات تقنية وتحديثات برمجية لتعزيز قدرات منظوماتها الأقل تطورًا، بما يسمح لها بالتعامل مع تهديدات أكبر، حيث أشار ران كوخاف، القائد السابق للدفاع الجوي، إلى أن هذه الأنظمة "تنجح في بعض الحالات وتفشل في أخرى".
ويحذّر التقرير من أن استمرار هذا النمط من القتال قد لا يكون قابلًا للاستدامة على المدى الطويل، في ظل الاستنزاف السريع للمخزونات، إذ قال توم كاراكو، مدير مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: "نحن نحرق سنوات من الإنتاج خلال أسابيع قليلة".
كما لفت إلى أن إعادة بناء هذه المخزونات ستستغرق سنوات، حتى مع تسريع الإنتاج، ما يطرح تحديات ليس فقط لإسرائيل، بل أيضًا لحلفائها، في ظل نقص عالمي في هذه الأنظمة، وتأثر جبهات أخرى مثل أوكرانيا بهذه الأزمة.
في المحصلة، يكشف هذا الواقع أن المعركة لم تعد فقط مواجهة صواريخ، بل سباق استنزاف طويل بين قدرات إنتاج محدودة وهجمات كثيفة، ما يضع إسرائيل أمام اختبار صعب في إدارة مواردها الدفاعية في حرب مفتوحة الزمن.