في ظل الجدل المتصاعد عقب استشهاد عدد من الصحافيين في الجنوب، صدر موقف إسرائيلي جديد ينفي استهداف الإعلاميين، ويزعم أن الغارات تستهدف عناصر مرتبطة بحزب الله، في مقابل إدانات لبنانية واسعة اعتبرت ما جرى استهدافاً مباشراً للإعلام.
وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إن الصحافي علي شعيب "لم يكن مجرد إعلامي"، مدعياً أنه "عنصر في قوة الرضوان التابعة لحزب الله"، وأنه كان يؤدي دوراً ضمن ما وصفه بـ"منظومة الدعاية".
وأضاف أن شعيب كان "على تواصل مع قيادات في حزب الله"، معتبراً أنه "ركن أساسي في منظومة البروباغندا"، وفق تعبيره، ليخلص إلى أن "إسرائيل لا تستهدف إعلاميين، بل عناصر يستخدمون شعار الإعلام غطاءً لنشاطات مرتبطة بحزب الله".
وفي السياق نفسه، ذهبت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية أبعد في خطابها، معتبرة أن شعيب "لم يكن إعلامياً بل جزءاً من شبكة دعائية"، متهمةً إياه بأنه "كان لساناً لوحدة التضليل والبروباغندا"، وأنه "تستّر خلف صفة الإعلامي لتنفيذ مهام مرتبطة بالحزب"، وفق تعبيرها.
في المقابل، يأتي هذا الموقف في أعقاب استشهاد الصحافية فاطمة فتوني والصحافي علي شعيب والمصوّر محمد فتوني خلال غارة استهدفتهم أثناء قيامهم بعملهم الإعلامي في الجنوب، ما أثار إدانات واسعة في لبنان.
وكان وزير الإعلام بول مرقص قد اعتبر أن ما جرى "جريمة حرب متعمّدة بحق الإعلام"، معلناً تحركاً رسمياً لتوثيق الانتهاكات ورفعها إلى الجهات الدولية.
كما دانت نقابة محرري الصحافة اللبنانية الحادثة، ووصفتها بأنها "مجزرة موصوفة"، داعية الأمم المتحدة والمنظمات الدولية إلى التدخل ومحاسبة المسؤولين.
وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد واسع تشهده الجبهة الجنوبية، حيث تتواصل الغارات الإسرائيلية على مناطق عدة، وسط سقوط شهداء وجرحى، واستهداف مباشر لمناطق سكنية وفرق إسعاف، بالتوازي مع إنذارات متكررة بإخلاء بلدات جنوبية.
ويعكس هذا التباين في الروايات تصاعد المواجهة ليس فقط ميدانياً، بل أيضاً على مستوى الخطاب الإعلامي، في ظل استمرار العمليات العسكرية واتساع رقعتها.