"ليبانون ديبايت"
في ظل تفاقم أزمة النزوح الداخلي نتيجة الحرب، برزت مبادرات فردية تسعى إلى التخفيف من معاناة آلاف العائلات التي اضطرت إلى افتراش الطرقات في ظل ظروف إنسانية قاسية، خصوصًا مع اشتداد البرد وغياب الحد الأدنى من مقومات الإيواء. وفي هذا السياق، أطلقت مبادرات أهلية هدفت إلى تأمين مراكز إيواء مؤقتة تراعي الكرامة الإنسانية وتؤمّن الاحتياجات الأساسية للنازحين.
وفي هذا الإطار، كشفت المحامية مايا صبّاغ عن تفاصيل مبادرة خاصة أطلقتها بالتعاون مع صاحب أرض في منطقة الشويفات من آل الحسيني، حيث عملت على إنشاء مخيم يضم خيمًا متنقلة غير ثابتة، بما لا يخالف القوانين، وفق تأكيدها.
وأوضحت أنها وفريق العمل أمضوا نحو عشرين يومًا في تجهيز الموقع، رغم الظروف المناخية الصعبة، مشيرة إلى أن كلفة المشروع بلغت نحو 50 ألف دولار، شملت تجهيز عشرات الخيم، إلى جانب تأمين مطبخ متكامل، مواد غذائية، حمامات، مياه ساخنة، كهرباء ومولد، بهدف توفير بيئة معيشية لائقة للنازحين.
وأضافت أن المشروع جاء استجابة لمعاناة أشخاص يقيمون في الشوارع، حيث جرى العمل على تأمين مكان يتيح لهم الأكل والشرب والنوم والاستحمام في موقع واحد، بدل التنقل لمسافات طويلة لتأمين احتياجاتهم الأساسية.
وأشارت صباغ إلى أنها كانت على تواصل وتنسيق مع بلدية الشويفات وخلية الأزمة، حيث لاقت، بحسب قولها، تعاونًا في متابعة الاحتياجات. إلا أنها فوجئت باتصال من مخفر الشويفات مساءً، أُبلغت خلاله بقرار صادر عن مدعي عام جبل لبنان سامي صادر يقضي بإزالة الخيم.
ولفتت إلى أنها توجّهت إلى المخفر وطلبت مهلة لاستصدار موافقة من المحافظ، إلا أن الطلب رُفض، وأُبلغت بضرورة إزالة الخيم بحلول صباح اليوم التالي، قبل أن تُفاجأ بوصول دورية بعد وقت قصير باشرت بإزالة الخيم على الأرض.
وأكدت أن العمل جارٍ حاليًا لمتابعة الملف مع الجهات المعنية، لا سيما المحافظ، للحصول على الموافقة اللازمة لإعادة نصب الخيم واستئناف المشروع، مشددة على أن الهدف كان إنسانيًا بحتًا لتأمين الحد الأدنى من مقومات العيش للنازحين، موضحة أنه ليس الشيعة وحدهم من خسروا منازلهم، بل هناك ابناء من الطائفة السنية خسروا منزلهم أيضًا في الضاحية الجنوبية وهي واحدة منهم.
وفي موازاة ذلك، نشرت صباغ مقطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أشارت فيه إلى منظر الخيم التي أُزيلت وتم رميها أرضًا، كما توجّهت في فيديو آخر إلى الرئيس نبيه بري للتدخل السريع لإيجاد حل يسمح باستمرار هذه المبادرة الإنسانية، في ظل الحاجة الملحّة لتأمين مراكز إيواء للمتضررين.