في مؤتمر صحافي حافل بالأرقام والمواقف التصعيدية، أعلن وزير الصحة العامة ركان ناصر الدين أن حصيلة الاعتداءات الإسرائيلية على القطاع الصحي منذ 2 آذار بلغت 51 شهيدًا من العاملين في المجال الصحي، مؤكدًا أن "شهداء الإسعاف والصحافة ليسوا أرقامًا".
وقال ناصر الدين إن "الاعتداء الإسرائيلي الغاشم يطال كل القطاعات المدنية"، مشيرًا إلى تسارع ملحوظ في وتيرة الاستهدافات خلال الساعات الـ24 الماضية، ولا سيما ضد القطاعات الإسعافية.
وكشف أن 9 مستشفيات تعرضت للاستهداف، بينها 5 خرجت عن الخدمة، إضافة إلى 18 اعتداءً مباشرًا على مسعفين، وتضرر 48 آلية إسعاف، ما يعكس حجم الضغط غير المسبوق على البنية الصحية.
وأضاف، "نؤكد التزامنا بالدفاع عن حقوق العاملين في المجال الصحي"، مشددًا على أن القانون الدولي يكفل حمايتهم أثناء أداء مهامهم الإنسانية.
وفي خطوة تصعيدية، أعلن وزير الصحة: "سنرفع ملفًا قانونيًا كاملًا إلى مجلس الوزراء تمهيدًا لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن بشأن الاعتداءات الإسرائيلية على القطاع الصحي"، في مسعى لوضع هذه الانتهاكات أمام الهيئات الدولية المختصة.
كما جدّد دعوته إلى الكشف على آليات الإسعاف التابعة للدفاع المدني والصليب الأحمر وكافة الفرق الطبية، ردًا على الادعاءات الإسرائيلية بشأن استخدامها لأغراض غير إنسانية، مؤكدًا أن هذه الفرق تتحرك حصراً لإنقاذ الأرواح.
ويأتي هذا المؤتمر في أعقاب يوم دموي شهد استشهاد عدد من الإعلاميين والمسعفين في الجنوب، ما أثار موجة إدانات سياسية وحقوقية واسعة.
فقد استُهدف فريق إعلامي في منطقة جزين، ما أدى إلى استشهاد مراسلة قناة "الميادين" فاطمة فتوني، ومراسل قناة "المنار" علي شعيب، والمصور محمد فتوني، خلال قيامهم بعملهم الإعلامي الميداني.
كما سبق ذلك استهداف مباشر لفرق الإسعاف في بلدة زوطر الغربية بتاريخ 28 آذار 2026، حيث نعت "جمعية كشافة الرسالة الإسلامية" عددًا من مسعفيها الذين استشهدوا أثناء تنفيذ مهام إسعافية.
وفي موازاة ذلك، تصاعد السجال السياسي والإعلامي، إذ صدرت مواقف تدين استهداف الإعلاميين، فيما نفت إسرائيل أن تكون تستهدف صحافيين، مدعية أن بعضهم مرتبط بجهات عسكرية، وهو ما قوبل برفض واسع في الداخل اللبناني.