في تعليقٍ على العدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان والذي استهدف اليوم المسعفين والإعلاميين وجنود الجيش اللبناني، اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري أن ما جرى يشكّل "جريمة حرب ترتكبها إسرائيل مع سبق الإصرار والترصد، في مخالفة صريحة لكل القوانين والأعراف الإنسانية".
وقال بري إن "شهداء الواجب الإنساني من متطوعي الدفاع المدني في جمعية كشافة الرسالة الإسلامية، والهيئة الصحية والصليب الأحمر، وجنود الجيش اللبناني، ومراسلي قناتي المنار والميادين علي شعيب وفاطمة فتوني وشقيقها محمد، هم في حياتهم اليومية ورسالتهم الإنسانية شهود للحق والحقيقة، صوتًا وصورة وخير العمل، مدافعين عن لبنان إلى أبعد مدى وصولًا إلى الاستشهاد غيلةً وغدرًا".
وأضاف أن "شهادتهم اليوم المعمّدة بالدماء هي الحقيقة المطلقة حول طبيعة العدو الذي يستهدف لبنان ورسالية إنسانه"، مؤكدًا أن الجريمة "نضعها برسم المجتمع الدولي ومنظماته الحقوقية والإنسانية لوجوب التحرك سريعًا من أجل وقف الحرب التدميرية الإسرائيلية التي تستهدف لبنان وكل مقومات الحياة فيه".
وشدد بري على أن هذه الجريمة تمثل "دعوة للبنانيين لوجوب التمسك بالوحدة فيما بينهم، الوحدة ثم الوحدة"، داعيًا إلى التكاتف في مواجهة المرحلة الراهنة.
وختم بالقول: "الرحمة للشهداء، والصبر والسلوان لذويهم، وحمى الله لبنان".
يأتي موقف بري في سياق يوم دامٍ شهد تصعيدًا غير مسبوق في طبيعة الاستهدافات، حيث طالت الغارات الإسرائيلية طواقم إسعافية وإعلامية وجنودًا في الجيش اللبناني، ما أثار موجة إدانات سياسية وحقوقية واسعة.
فقد استُهدف فريق إعلامي في منطقة جزين، ما أدى إلى استشهاد مراسلة قناة "الميادين" فاطمة فتوني، ومراسل قناة "المنار" علي شعيب، والمصور محمد فتوني، خلال قيامهم بعملهم الإعلامي الميداني في الجنوب، في حادثة أحدثت صدمة كبيرة في الأوساط الإعلامية اللبنانية.
وسبق ذلك استهداف مباشر لفرق الإسعاف في بلدة زوطر الغربية بتاريخ 28 آذار 2026، حيث نعت "جمعية كشافة الرسالة الإسلامية" عددًا من المسعفين الذين استشهدوا أثناء تنفيذ مهام إسعافية، في وقت كانت فيه فرق الإنقاذ تؤدي واجبها الإنساني في الميدان.
وفي موازاة ذلك، كشف وزير الصحة العامة ركان ناصر الدين أن 51 شهيدًا من القطاع الصحي سقطوا منذ 2 آذار، مشيرًا إلى أن 9 مستشفيات تعرضت للاستهداف، بينها 5 خرجت عن الخدمة، إضافة إلى 18 استهدافًا مباشرًا للمسعفين وتضرر 48 آلية إسعاف.
كما تصاعد السجال السياسي والإعلامي على خلفية استهداف الإعلاميين، إذ نفت إسرائيل استهداف صحافيين، مدعية أن بعضهم مرتبط بجهات عسكرية، وهو ما قوبل برفض واسع في الداخل اللبناني، وسط دعوات متزايدة لتحمّل المجتمع الدولي مسؤولياته.