Beirut
16°
|
Homepage
هل يمرّ مشروع "محرقة بيروت" باتفاقٍ سياسيّ؟
المصدر: ليبانون ديبايت | الخميس 17 آب 2017

المحرقة التي سيتمُّ شراؤها هي مُستعملة وممنوع استعمالها في معظم دول أوربا

أهالي، بيروت المدور، الأشرفية، والرميل لن يقبلوا بالمحرقة

الإصرار نابع من هامش الاستفادة غير الشرعيّة الكبير في مشروع المحرقة

تمرير المحرقة سياسيّاً سيكرّس صيغةً من الصعب تغييرها فيما بعد


"ليبانون ديبايت"

في عزّ ِأزمةِ النفايات؛ طَرَحَت بلديّة بيروت المَحارِقَ كحلٍّ دائمٍ لأزمةِ النفايات في العاصمة، واليوم عاد الحديث عن المحرقةِ من بوّابةِ "مُعالجة النفايات"، وتحتَ مُسمّى "معمل معالجة النفايات" سيتمُّ تمريرُ المحرقةِ في منطقةٍ نالت ما نالته من الوباءِ البيئيّ والصحيّ.

يتضمّنُ جدول أعمال المجلس البلديّ لمدينة بيروت في جلسةِ اليوم الخميس 17 آب 2017 "وضع العقار 1382 المدور ملك الدولة اللّبنانيّة بتصرّف بلديّة بيروت لإنشاءِ معمل معالجة النفايات عليه" مقابل "وضع العقارات رقم 298، 299، و1374 المدور ملك بلديّة بيروت بتصرّفِ الدولةِ اللّبنانيّة".


فأيّ صفقةٍ تدورُ في فلكِ هذا التبادل العقاريّ، وما مصير العقار 1382 المُدور؟
يُوضّحُ ابن المنطقةِ المهندس زياد عبس أنّ المشروعَ الموضوع على الطاولة هو إنشاء محرقةٍ، وكلّ ما يُحكى عن معملِ معالجةٍ ما هو إلّا تمويه. و"حتّى المحرقة التي سيتمُّ شراؤها هي مُستعملة ويتمُّ تجديدها حاليّاً، وممنوع استعمالها في معظمِ دولِ أوربا".

يستغربُ عبس ويستنكرُ هذا المشروع الذي لا يتوافق مع برنامج المجلس البلديّ الانتخابيّ والذي انتخبته الناس على أساسه، فـ"بلديّة لديها قدرات ماليّة هائلة (فائض الموازنة فيها 500 مليون دولار) مثل بلدية بيروت لم تضع حتّى اليوم خطّةً بيئيّةً واضحة لمعالجةِ النفايات، وتتّجه اليوم لخطّةِ أهونِ الحُلولِ بغضِّ النظر عن كلفتها البيئيّة والصحيّة، بينما توجّه عدداً لا يُستهانُ به من البلديات الفقيرة مقارنةً مع بلديّة بيروت إلى حلولٍ بيئيّةٍ". علماً أنّ اليوم جزءاً كبيراً من بيروت وتحديداً من هذه المنطقة محروماً من الواجهة البحريّة بحجّة أنّ الواجهة تلزّمت لسوكلين سابقاً ولإنشاءاتٍ لها علاقة بالآليات المُتّبعة سابقاً لمعالجة النفايات، وعوضاً عن البحث عن مخارج بيئيّة للمنطقة تتّجه بلديّة بيروت لتزيدَ على هذه المساحة الكبيرة عقاراً بكامله لإنشاء محرقةٍ بمعايير لا تشبه ما يتمّ التسويق له.

ولا يُخفي عبس التخوّف الكبير من تداعياتِ هذا المشروع على المنطقة، ويؤكّدُ على أنّ أهالي، بيروت المدور، الأشرفيّة، والرميل لن يقبلوا بالمحرقة، وسوف يكون هناك تحرّكات كبيرة لمنعِ المشروع. ويُؤكّد أنّ هناك حلولاً بديلةً على طاولةِ المجلس البلديّ، ولكنّ الإصرار نابع من هامش الاستفادةِ غير الشرعيّة الكبير في هذا المشروع، و"للأسف الرقابة غائبة وجزء كبير من الذين يُفتَرض أن يكونوا واعين لذلك، لم نسمع أصواتهم، وكأنّ هناك إقراراً ضمنيّاً بتمريرِ المشروع".

ولا ينفي عبس أن يكون وراء تمرير المشروع اتّفاق سياسيّ، فـ"المشكلة الأساسيّة كانت في كيفيّة تشكيل هذا المجلس البلديّ، إذ اختبأنا تحت قصّة المُناصفة كي نقول إنّ الكلّ مُمثل، وبِتنا شهود زورٍ بمجلسٍ بلديٍّ الأكثريّة فيه لجهةٍ سياسيّةٍ معروفةٍ، وعندما نرضى أن نكون شهود زورٍ يجب أن نتوقّع مثل هذه النتيجة".

ولا يعوّل عبس على بعض الاعتراضاتِ السياسيّة الشكليّة، لإيقاف المشروع؛ بل على الأهالي والجمعيات المدنيّة في المنطقة، ويرى أنّ تمرير مثل هذا المشروع سياسيّاً بغضِّ النظرِ عن ضررهِ البيئيّ سيكرّس صيغةً من الصعب تغييرها فيما بعد.
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر