Back to homepage
 

3 أسباب للهجوم على "القوات" لا "الكتائب"

"ليبانون ديبايت" ــ فيفيان الخولي

في الوقت الذي وُجهت فيه أصابع الاتهام نحو حزب القوات اللبنانية بخيانة رئيس الحكومة سعد الحريري، وإلقاء اللوم على رئيس الحزب سمير جعجع، باعتباره المُحرّض عليه لدى السعودية، أضف إلى حملات التشويه التي رافقت الأمر، والردود من كلا الطرفين، تساءلت أوساط سياسيّة عدة عن سبب جفّ حبر الأقلام وانخفاض الصوت ضد حزب الكتائب اللبنانية الذي طاولته التهم ذاتها، مقابل التزام "الكتائب" الصمت ازاء هذه التسريبات.

لم يسم الحريري "المحرضين" لكن وسائل الإعلام لم تبخل في عرضهم والاستفاضة بمعطيات ما حصل قبل "4 تشرين الثاني المشؤوم". رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل كان أحدهم، وعلى الرغم من ذلك حافظ على الهدوء بعد عودته من السعودية، والحذر بعد استقالة الحريري، وتجنّب الرد على الاتهامات الهامسة التي طاولته.

لم يزر الجميّل رئيس الحكومة بعد عودته إلى بيروت، كما جعجع، وعلى الرغم من ذلك وُجهت سهام الجميع نحو معراب. يعيد البعض السبب إلى أنّ علاقة الشيخَين لم تكن بخير منذ فترة طويلة أساساً. بدأت الفجوة منذ انتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية، واعتبر الجميّل التسوية "صفقة سياسيّة". تلاها تشكيل الحكومة التي تمّ استبعاده منها، إثر الخلافات على الحصص. علا صوت الجميّل مراراً، معارضاً تراخي الحكومة في ظلّ السياسة القائمة على الأحادية من قبل الفريق الآخر، وحذّر من تداعيات الأمر.

تعمّقت الأزمة بعد اعتراض النائب الشاب على القانون الانتخابي الجديد، واتهم أطرافاً بتلقي الرشى. تراشق الاتهامات بين الطرفين وصلت إلى حدّها، عندما قال شيخ بكفيا إن الحريري يقدّم تنازلات مجانية، فجاءه الردّ من الأخير بأنها تضحيات. إقرار سلسلة الرتب والرواتب أزّم الوضع، عندما اتهم الحريري الجميّل بالشعبوية على خلفية اعتراض الجميّل على فرض الضرائب على الشعب اللبناني. وفي إحدى تصريحاته، قال الجميّل، الحريري يعرف أين طعنني.

بعد استقالة الحريري، خرج الجميّل، في مؤتمر صحافي مذكراً بما قامت به الحكومة في السنة الأولى من عمرها والأخطاء التي ارتكبتها، واعتبر ان استقالة الحريري "أنهت الصفقة السياسية التي كانت خارجة عن المنطق والطبيعة".

ثغرات عدة أحدثها الحريري وسط حلفائه، تمعّنت بها المملكة، قبل زيارة شخصيات عدة إلى الرياض. صوت الجميّل ارتفع أكثر من جعجع بوجه الحريري، لكن مصادر مراقبة اعتبرت أنّ عتب الحريري على الأول أكبر، في الوقت الذي كان يتوقّع فيه أية ردة فعل من الكتائب بعد تسجيل كل هذه الاعتراضات قبل أزمة الاستقالة.

وأشارت إلى أنه على الرغم من وجود "الكتائب" في المعارضة واتخاذه مواقف حادة ضد الحريري من موقعه المعارض لقوى السلطة، فإن المواجهة بينهما لم تبلغ يوما حدود القواعد والرأي العام على غرار اي اشتباك بين المستقبل والقوات، أما مردّ ذلك يعود إلى ثلاثة أسباب أساسية:

الأول، حجم القاعدة القواتية مقارنة بالكتائبية التي على الرغم من صغر حجمها لا يوجد ما يشد عصبها سوى الاشتباك مع القوات، فيما الأخيرة بحالة استنفار دائمة على جميع المواضيع والقضايا الوطنية.

السبب الثاني يعود إلى تأثير القوات الكبير على القواعد السنية، إذ إن "القوات" يعتبر الطرف الوحيد القادر على منافسة المستقبل داخل بيئته. هذه البيئة التي ترى في مواقف جعجع الوطنية والمبدئية تجسيدا لتطلعاتها. ومن هنا يخشى المستقبل من القوات لا الكتائب، وبالتالي يحاول بين الحين والآخر افتعال الاشتباك معها في محاولة لتخفيف حجم تأثيرها داخل البيئة السنية.

أما الثالث يكمن في العلاقة التي تربط القوات بالسعودية، الأمر الذي لا ينطبق على الكتائب، وهذا لا يعني ان القوات تتقدم على المستقبل في العلاقة مع المملكة، إنما لان السعودية تنظر الى القوات باحترام وثقة، الأمر الذي لا يروق للمستقبل.



فيفيان الخولي | ليبانون ديبايت
2017 - كانون الأول - 15

Facebook    Tweet
   

المواد المتوفرة في الموقع تحت رخصة المشاع الإبداعي
تواصلوا معنا عبر   HyperLink   HyperLink
من نحن   |   إتصل بنا   |   شروط التعليق   |   وظائف شاغرة   |   للاعلان معنا
   
  تم تصميم وتطوير الموقع من قبل شركة ايتيك