Beirut
25°
|
Homepage
المؤسسة العسكرية... إنجازات وتحديات
علاء الخوري | المصدر: ليبانون ديبايت | الخميس 14 آذار 2019

"ليبانون ديبايت" – علاء الخوري

بكلام قليل وفعل كبير، يطوي العماد جوزاف عون سنته الثانية قائدا للمؤسسة العسكرية التي عاش "حُلوها ومُرها" وباتت جزءاً من شخصيته وسلوكه، فطبعت تفكيراً نَتَلمَس استراتيجيته داخل المؤسسة التي شهدت تحولات كثيرة خلال سنتين.

والى صفات القيادة، تُضاف الظروف السياسية التي عاشتها البلاد مع وصول العماد ميشال عون الى سدة الرئاسة، فكان للتسوية التي أُنجزت الوقع الايجابي على مؤسسات الدولة وتحديداً الجيش الذي وجد الغطاء الكبير بوجود "قائد سابق" ورئيس في بعبدا "لا يهادن"، و"مغوار حاسم" في اليرزة، ليتكامل القرار ويؤتي ثماره في محطات عدة.


"قائد جبهة عرسال" كما يصفه الكثيرون أراد أن يُثَبّت الانتصار على الحدود الشرقية ويُدَوّن الانجاز الكبير الذي حصل قبل سنتين، ولمس المواطنون تحسنا كبيرا ان لناحية ضبط الحدود الشرقية والتشدد باقفال المعابر أو في ضبط الامن في الداخل.

وعلى المستوى الاداري يطول الحديث عن التحولات الكبيرة و"الجذرية" التي شهدتها المؤسسة وعكست نقلة نوعية أبرزها يقول مصدر عسكري لـ "ليبانون ديبايت"، تشديد العماد عون على معيار الكفاءة في اختيار الضباط والرتباء وبالتالي ابعاد المؤسسة عن التجاذبات السياسية، وانسحب الامر ايضاً على التشكيلات العسكرية والامنية التي خضعت بدورها الى معيار عسكري، فربط القائد الموضوع حصرا بالمؤسسة ومنع أي تدخل سياسي يُعيق اختيار الضابط المناسب في المكان المناسب.

وايمانا منه بسلاح العلم، فتح قائد الجيش المجال للضباط لاستكمال دراستهم الجامعية التي لا تتعارض مع نظام خدمة المؤسسة بل تساهم معها بتطوير قدراتهم.

حتى البزة العسكرية لم تسلم من التغيير فالتصميم الجديد يلائم العمل في الميدان من الناحية الجغرافية كذلك اعتمد الحذاء العسكري الصحراوي "الرينجر" لكل وحدات الجيش.

ولكن ماذا عن التحديات المرتقبة؟

أولى التحديات التي تطل برأسها على المؤسسة العسكرية تقول المصادر، مسألة التمويل وهي من الامور المهمة بالنسبة للجيش الذي يعتمد على موازنة الدولة لتمويل مواضيع تتعلق برواتب العسكريين وطبابتهم، أما التسليح فمرهون بالمساعدات المحلية والخارجية.

ولا شك بأن التقشف المعتمد من قبل الدولة انعكس سلبا على المؤسسة وهي تقف الآن أمام تحدٍ جديدٍ بعد أن تم توقيف التطويع في القوى الامنية بانتظار أن تُبت هذه المسألة.

وعلى المستوى العسكري فالتحدي الابرز هو ضبط الحدود، اذ أن الجيش ومنذ عملية فجر الجرود عمد الى توسيع دائرة انتشاره لتشمل غالبية المراكز على طول الحدود الشرقية والشمالية وهي مساحات كبيرة نسبيا واعتمد على الابراج التي ساهم البريطانيون بانجازها لوجستيا فيما يشرف عمليا عليها ويستخدمها في مهماته الاستطلاعية، وبالتالي فان مهمة ضبط الحدود تأتي عبر المراكز والابراج التي تعتمد الكاميرات ومن خلال الدوريات التي يُسَيرها بشكل دائم.

العمل الامني على الحدود يتكامل مع جهد داخلي تتولاه مديرية المخابرات بالتنسيق مع الاجهزة الامنية لتعقب الخلايا الارهابية، حيث يبرز التحدي اليوم في مواجهة تداعيات تسلل الارهابيين من سورية الى الداخل ولاسيما اللبنانيين الذين قاتلوا الى جانب التنظيمنات المسلحة، وتتابع مديرية المخابرات في الجيش حركة هؤلاء لمنع عودتهم الى لبنان، وهذا الامر يكون بالتنسيق الدائم مع الاجهزة الامنية حيث تُعقد اجتماعات دورية لمتابعة الوضع بشكل عام.

وفي الحديث عن الامن تبرز اشكالية ضبط المخيمات الفلسطينية حيث يؤكد المصدر العسكري أن الوضع مضبوط من خلال المراقبة المتشددة والتنسيق مع اجهزة الامن الفلسطينية لتسليم المطلوبين.

ويبقى التحدي الاهم وهو الامن على الحدود جنوبا حيث تشير المصادر العسكرية الى ان التنسيق بشأن الجدار الاسرائيلي والخلاف على المياه الاقليمية يجري على المستوى السياسي والدولي وعن طريق اليونيفل المتواجدة الى جانب الجيش على الارض.

وفي حين يسعى الجيش الى منع أي تصعيد الا ان القرار حاسم بمنع اي خرق للحدود وهو على جهوزية دائمة لمنع ذلك.

ثمة تجارب كثيرة نجحت بها القيادة، ورسخت الانجازات التي حققتها في الاذهان وأثبتت مناقبيتها وشفافيتها في التعاطي مع الملفات ما عكس دعما داخليا ودوليا.

ولا شك بأن الجيش كان سباقا في ايلاء المرأة دورا مهما في الحياة العسكرية، وشهدت المؤسسة على عهد القيادة الجديدة دخول مئات النساء الى المؤسسة وطغى العامل الانثوي في الادارات العسكرية والجوية حيث خرقت الملازم أول طيارشانتال كلاس وزميلتها ريتا زاهر الاجواء اللبنانية بطائرتهما العسكرية، في مشهد عكس اصرار العماد جوزاف عون على اعطاء المرأة حقها داخل المؤسسة.

هذا الامر حفز العنصر الشبابي الى الانخراط أكثر في الجيش بعد أن كانت الكفة تميل الى النساء في السنوات الاخيرة اذ أن سلسلة الرتب والرواتب انعكست ايجابا على رواتب العسكريين ما يؤمن لهم عامل استقرار عائلي، اذ يردد القائد أن "الجيش لا يُغني انما يبني بيتا"، أي ان العنصر في المؤسسة يستطيع بمدخوله الشهري تأسيس أُسرة ويبقى مستقرا في منطقته.

وكل ذلك لا يخفي الشق الانساني للمؤسسة وعززت القيادة هذا المفهوم عبر وضع الطوافات العسكرية بتصرف المدنيين عند وجود أي حالة طارئة تستدعي ذلك، ووثقت مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات لعسكريين وهم يساعدون المرضى والعجزة في تنقلاتهم، ويكفي النظر الى الفيديو الذي حصد ملايين المشاهدين للجندي الذي أعطى ربطة خبر لمشردة على الطريق والتقدير الذي حصل عليه من قائد الجيش لنعرف جيدا السلوك الانساني في هذه المؤسسة التي كانت سباقة عبر تاريخها.

ومواكبة لتطورات التواصل الاجتماعي ولأن الصورة أبلغ من الخبر، شهدت المؤسسة ايضا نقلة اعلامية نوعية حيث سهلت القيادة اطلالة الضباط للحديث عن ملفات يلزمها شرح متخصص، وما عملية فجر الجرود والمؤتمرات الصحافية التي عقدتها مديرية التوجيه لوضع المواطنين بصورة ما يجري الا خير دليل على هذه النقلة الاعلامية النوعية.

هناك الكثير من التحديات والاستحقاقات التي تنتظر المؤسسة العسكرية على الصعيدين الميداني واللوجستي، ولعل ابرزها الدعم العسكري لجيش يُبرهن عند كل محطة أنه الاقوى على الارض وما يلزمه هو سلاح متطور وقرار سياسي يُبقي المؤسسة خارج الحسابات المناطقية والطائفية ويُؤمن لها الغطاء والسند لمواجهة كل التحديات المنتظرة.
الاكثر قراءة
لبنان بحاجة الى 3 جيوش 9 «شيعة التيّار» غير مرغوب فيهم! 5 بالفيديو: "إشكال صباحي"... واطلاق نار "بمشاركة" النائب السابق! 1
اللاجئة السعودية رهف: "الآن عرفت أننا في شهر رمضان"! 10 رفع الرسم على الزجاج الداكن 6 أموال علي عبدالله صالح تغزو لبنان 2
رئيس بلدية بيروت عاد خائباً 11 "الأرغيلة" حضرت على طاولة مجلس الوزراء 7 اختطاف لبناني في نيجيريا.. وباسيل يتحرك! 3
رئيس بلدية يشهر بمحامٍ 12 بالاسماء: الناجحون المقبولون للتطوّع بصفة رقباء اختصاصيين 8 حبيش: مبروك للبنانيين اكبر مورد مالي لخزينة الدولة 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر