Beirut
27°
|
Homepage
عن قضاة لم يأخذوا بـ "نصيحة" رئيس الجمهورية!
كارلا الزين | الثلاثاء 23 نيسان 2019

"ليبانون ديبايت" - كارلا الزين

بموازاة الأحاديث التي لا تنتهي عن مصير حملة مكافحة الفساد داخل أروقة قصور العدل وإحتمال توقيف مزيد من القضاة ومساعديهم عن العمل، ينشغل الجسم القضائي بدفعة التشكيلات القضائية المرتقبة والتي ستتزامن، في مرحلتها الأولى، مع إحالة مدعي عام التمييز سمير حمود الى التقاعد.

موقع النيابة العامة التمييزية الذي سيشغر قريباً ينضمّ الى مواقع أخرى سيطالها الشغور قريباً أو شغرت بالأساس كما رئيس وأعضاء المجلس الدستوري، ورئاسة مجلس الشورى، هيئة التشريع والاستشارات، المدير العام لوزارة العدل، قاضي التحقيق العسكري... وبتأكيد مطلعين، فإن التشكيلات لن تكون بعيدة بـ "مناخها" عن ملف "الفساد القضائي" المفتوح على مصراعيه، وإطارها سيتوسّع أكثر مع إحالة عدة قضاة في الأسابيع الماضية الى المجلس التأديبي، وبعضهم كان من ضمن التركيبة القضائية التي واكبت إنطلاقة العهد من خلال مرسوم التشكيلات العامة التي صدرت في تشرين الاول 2017 بعد سبع سنوات من محاولات مجلس القضاء الاعلى لتوليدها، لكن غياب التوافق السياسي آنذاك حال دون رؤيتها النور إلا بعد عام من إنتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية.


ورغم الانتقادات الكثيرة التي وجّهت آنذاك لـ "القوى" السياسية المعروفة التي تحكّمت بالتشكيلات، وإنصياع مجلس القضاء الأعلى للضغوط، والإبقاء على قضاة في مواقعهم على رغم "صيتهم" المشبوه، وإتهام العهد بعدم إحداث صدمة ايجابية في إقرار تشكيلات "نظيفة" مغايرة عن تلك التي كانت تحصل في السابق، إلا أن المحيطين بالقصر الجمهوري روّجوا يومها لواقع أن هذه التشيكلات هي بمثابة "إنتفاضة" في الجسم القضائي خصوصاً أنها ضخّت دماً شبابياً في عروق السلطة القضائية. اليوم بات يُسمَع على لسان هؤلاء تحديداً، نوعاً من النقد الذاتي لتشكيلات "كان يمكن أن تكون أفضل"، لكن من دون إطلاق النار على الرأس "التركيبة لا تزال قائمة وناشطة ومنتجة، وهي نفسها المولجة بتنقية القضاء و"تنظيفه" من الفساد".

ويستذكر أحد القضاة الذي كان مشاركاً في إفتتاح السنة القضائية 2017-2018 برعاية رئيس الجمهورية، والذي تلا صدور التشكيلات القضائية بأيام، "نصيحة" عون للقضاة يومها "بالابتعاد عن أي تصرف قد يسهّل ضرب سمعتهم، على أساس أن سمعة القضاء هي من سمعة القضاة"، واعداً "بأننا قد نذهب بالتغيير الى جعل القضاء سلطة منتخبة بالكامل، فتصبح حكماً سلطة مستقلة مع استقلالٍ إداريٍ"، ومقراً في الوقت نفسه بأن "هذا التغيير يتطلب وقتاً، ودونه صعوبات. وبانتظار إتمامه، يجب أن نعي أن أي تشريع أو تنظيم لا قيمة لهما، ولا يضمنا أي عدالة، إن لم يتمتّع القَيّم على تطبيقهما بصفات مميزة تحصّنه أخلاقياً، وبكفاءة واستقلالية، وبضميرٍ نيّر يذكّره دائماً بأن واجبه هو إحقاق الحق، ويمنحه المناعة ضد السقوط بالخوف أو بالإغراء".

برأي القاضي نفسه، أن عدداً من القضاة المحالين الى المجلس التأديبي اليوم و"الدفعة" المتوقعة من قضاة قد تصدر قرارات بشطبهم من جدول المناوبة أو توقيفهم عن العمل وإحالتهم الى المجلس التأديبي، لم يأخذوا بنصيحة رئيس الجمهورية آنذاك والتي بدت كجرس إنذار أخير: لا حصانة للقضاة الفاسدين!

هكذا، وبعد نحو ثلاثة أشهر من إنطلاق حملة مكافحة الفساد القضائي، ووسط التشكيك بإحتمال إطفاء محرّكات "تنظيف" القضاء من الفاسدين والمرتشين، تتساوى إحتمالات الفرملة مع خيار الذهاب أبعد في "إصطياد" المشبوهين ممّن استسهلوا تحويل القضاء الى منصة لانتفاعهم الشخصي من أصغر موظف الى أكبر قاض!

لكن مطلعين، يؤكدون في هذا السياق، أن رئيس الجمهورية الذي يحاول ضبط مسار هذه الحملة ومنع إنحرافها عن السكة، لا يتبنى، في السياسة، "معركة" حصر صلاحية فتح ملفات الفساد في القضاء فقط بجهاز أمن الدولة. وفيما فلشت على طاولته أكثر من مرة المواد القانونية التي تؤكد بأن مديرية "أمن الدولة" هي صاحبة الصلاحية الوحيدة في هذا الملف، فإن ما يعنيه، وفق قريبين منه، أن يكون عمل أي جهاز أمني ضمن الضوابط القانونية، في كل ما يتعلق بملفات الفساد وليس فقط الفساد القضائي.

وأبعد ذلك، وكضابط سابق ومتابع، يدرك رئيس الجمهورية أن قدرات "فرع المعلومات" التقنية والبشرية مطلوبة في ملفات من هذا النوع، في وقت ترصد فيه الدول المانحة، من خلال مشاريع "سيدر"، كافة الخطوات الاصلاحية التي تتّخذها الدولة اللبنانية، بما في ذلك مشروع إصلاح القضاء، أحد أهم "أبواب" الثقة الدولية ببرامج عمل الحكومة اللبنانية.

ويبدو أن لدى وزير العدل، كما رئاسة الجمهورية، كل ما يلزم من "داتا" تشرح موجبات بقاء بعض الموقوفين حتى الان في زنزانات مديرية قوى الامن الداخلي، فيما عمل التفتيش القضائي لا يزال ناشطاً على خط التحقيق مع بعض القضاة ومساعدين قضائيين، بناء على جزء من التحقيقات كان قام بها "فرع المعلومات" وفقاً للأصول القانونية.

يذكر، أنه في إجتماع مجلس الدفاع الأعلى في 15 نيسان الجاري تمّ التوصّل الى خلاصتين أساسيتين: لا فيتو، بالرغم من الحملة التي خيضت على "المعلومات"، في الإستمرار في تحقيقاته في كل ما يحال اليه من ملفات الفساد وما أنجزه أصلاً، وصدور توصيتين عن "المجلس الأعلى" بتشكيل لجنتين وزاريتين برئاسة الرئيس سعد الحريري: أولى تتعلق بملف التنسيق بين الأجهزة الأمنية في ملف مكافحة الفساد، وأخرى تتعلق بملف التهريب على الحدود، وهو ملف يوليه رئيس الجمهورية أهمية قصوى أيضاً.

لكن التوصية تحتاج الى قرار من مجلس الوزراء، وحتى الان الكباش بشأن مشروع الموازنة يؤخّر إنعقاد مجلس الوزراء. لكن المؤكد، وفق المعطيات، أنه مع لجنة أو من دونها، ثمة إصرار من الرئيس عون على إستكمال ما تمّ البدء به وتأمين الغطاء اللازم لـ "المعلومات" ولأي جهاز أمني بالعمل على "جبهة" مكافحة الفساد، لكن مع إصرار في المقابل على منع الاجهزة الأمنية من تسجيل أهداف في مرمى بعضها البعض!
الاكثر قراءة
"تعميم قوّاتي للمحازبين" 9 ورثة بشير... من حراسة الجمهورية إلى حراس الأحراش 5 تسريب صورة للفاخوري بعد توقيفه.. وكشف مضمون "رسالة" 1
وزير خارجية بريطانيا يغرّد عن باسيل 10 تصفية جمال ترست بنك"... ذاتيًا! 6 ما لم يفعله القوميّون فعله الحريري 2
قوى الأمن تكشف كواليس جريمة قتل عريف في الجيش بسوريا 11 دولار القرض الحسن "بالطلوع" 7 اتهام رئيس بلدية وزوجته بـ"اختلاس مليوني دولار" 3
جنبلاط يحذّر قبل نشوب "الحريق الكبير" 12 "مسيرة مفخّخة" للاستفراد بحزب الله 8 الفاخوري يتحدَّى القضاء! 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر