Beirut
27°
|
Homepage
"فرع المعلومات": تحقيقاتنا فوق الشبهات!
كارلا الزين | الخميس 23 أيار 2019

"ليبانون ديبايت" - كارلا الزين

تواصل النيابة العامة تحقيقاتها في وفاة الموقوف حسان الضيقة بعد انحسار موجة التساؤلات في شأن الظروف التي أدّت الى وفاته تحت ضغط عوامل عدة أولها وضع القضاء يده على الملف، والتأكد من وجود تقرير طبي مزوّر بنى والد المتوفي المحامي توفيق الضيقة سيناريو متكامل عليه ما لبث أن تراجع عنه. وفيما وضع "فرع المعلومات" في بوز مدفع الاتهام بتعذيب الموقوف الضيقة الى حدّ التسبّب بوفاته، فإن معطيات عدة حصل عليها موقع "ليبانون ديبايت" تعكس جوانب أساسية في هذه القضية وتلقي الضوء على مسارها القانوني منذ توقيف الضيقة ضمن شبكة لتهريب المخدرات.

إذ تفيد معلومات انه منذ اللحظة الأولى لوفاة الضيقة باشرت النيابة العامة التمييزية بإجراء تحقيق يهدف بالدرجة الاولى الى تحديد سبب الوفاة، ويتركز التحقيق حالياً على التدقيق في الاسباب التي أدت الى وفاته خاصة وانه لم يكن يعاني من مرض خطير (ديسك).


وتؤكد مصادر أمنية أن القول بأن الوفاة ناتجة عن تعرّضه للتعذيب لدى "فرع المعلومات" ليس صحيحاً حيث تفيد المعطيات بأن الضيقة كان يعاني من مرض الديسك منذ نحو سنة من توقيفه، وقد راجع لهذه الغاية عدة أطباء عظم ومعالجين فيزيائيين، كما أجرى العديد من الصور الشعاعية.

كما أن ربط التحقيق مع الضيقة، والذي استمر ل 48 ساعة فقط لدى "المعلومات"، بحادث وفاته بعد أكثر من ستة أشهر من التوقيف يفتقد الى المنطق، وفق المصادر الامنية، "فتعذيب شخص في حال حصول ذلك لن يؤدي الى وفاته بعد كل هذه الفترة، خاصة أن التحقيق معه لم يتجاوز 48 ساعة، تمّ بعدها ختم التحقيق وإرساله الى القضاء الذي أمر بتوقيفه".

ولن يكون مجرد تفصيل بأن كافة التحقيقات التي أجراها "فرع المعلومات" منذ أكثر من 15 عاماً يتمّ اعتمادها من قبل القضاءين العسكري والعدلي، ولم يسبق ان تقدّم أي محامي بطعن بعدم قانونية هذه التحقيقات بخلاف ما يحصل في تحقيقات بعض الاجهزة الامنية، حيث ثبت بقاء بعض الموقوفين مدة تجاوزت الشهر في التوقيف الاحتياطي.

ما توافر من معلومات من تحقيقات النيابة العامة التمييزية يرجّح أن سبب الوفاة قد يكون ناتجاً عن خطأ طبي، مع العلم أنه يجري حالياً التركيز على هذه النقطة في التحقيق. وفي السياق نفسه، تُظهر كاميرات المراقبة في مستشفى "الحياة" أن الضيقة، وقبل وقت قليل من وفاته، كان في حالة طبيعية جداً ويتبادل الاحاديث مع الموجودين معه في "نظارة المستشفى".

وفي ما يتعلق بالتشكيك بقانونية سجن المقر العام في المديرية، فإن هذا السجن قانوني أسوة بباقي السجون اللبنانية تحت اسم "سجن المقر العام للمديرية العامة لقوى الامن الداخلي"، وقد تمّ تشريعه بموجب مرسوم حمل الرقم 15119 في 12 ايلول عام 2005 (مرفق بصورة المستند). ووفق المرسوم، ينقل الى السجن الموقوفون لدى القضاء الجزائي أو القضاء العسكري أو المجلس العدلي مهما كانت مدة التوقيف. يذكر أن هذا السجن تمّ استحداثه يومها لنقل الضباط الأربعة اليه. وبالتالي، فإن وضع الموقوفين داخل هذا السجن قانوني مئة بالمئة.

وفي ظل الصراع القائم حول التشكيك في أهلية "فرع المعلومات" في كونه ضابطة عدلية، تعيد المصادر الأمنية التذكير بالمادة 207 من قانون الرقم 17 (قانون تنظيم قوى الامن الداخلي)، والتي تنصّ على "أن مدير عام قوى الامن الداخلي وضباط قوى الامن الداخلي والرتباء في القطعات الاقليمية وفي الشرطة لقضائية هم ضباط عدليون مساعدون للمدعين العامين ومفوض الحكومة للمحكمة العسكرية" (مرفق بصورة المستند).

وبتأكيد المصادر أن "سجن المقر العام يخضع لرقابة المديرية العامة لقوى الامن الداخلي وللرقابة القضائية، ويقوم الصليب الاحمر بزيارات دورية الى هذا السجن حيث تتم مقابلة كافة الموقوفين فيه، وبالتالي فإن كافة التحقيقات التي تجرى من قبل "فرع المعلومات" تنظّم بإسم ضباط الفرع وفق ما نصّت عليه المادة 207".

وضمن نطاق الصلاحيات نفسها يحق ل "فرع المعلومات"، وفق المصادر، سوق الموقوفين من سجن المقر العام "كون السجن ملزم بسوق الموقوفين الموجودين لديه، وهذا الأمر معتمد في كافة السجون اللبنانية وليس فيه أي تجاوز للأصول والقوانين والمهل ولا يوجد أي نص يمنع ذلك".

وهنا يؤكد متابعون أنه لم يسبق أن تمّ تجاوز مهلة التوقيف القانونية من قبل "فرع المعلومات"، وقد تكفّل القاضي سمير حمود بتوضيح هذا الالتباس على طاولة المجلس الاعلى للدفاع عندما أكد "بأن مراعاة المهل موجودة فقط لدى قوى الامن خصوصاً "فرع المعلومات".

وفيما لا يزال "فرع المعلومات" يتعرّض لاتهامات ببقاء موقوفين لديه أنهوا جلساتهم أمام قضاة التحقيق وصدرت بحقهم قرارات ظنية، فتؤكد المصادر أن قاضي التحقيق حين يقوم بإنهاء جلساته بإصدار مذكرة توقيف، فإن وضع الموقوف داخل سجن المقر العام يصبح قانونياً.

في حالة ايلي غبش تحديداً، والذي صدر بحقه مذكرة توقيف ثم القرار الظني، فأنه طيلة مدة توقيفه في سجن المقر العام، رفض الانتقال الى سجن آخر، وقد تقدّم بتاريخ 12-2-2019 بطلب استبقائه في سجن المقر العام، قائلاً أنه يخشى على حياته في حال نقله. (مرفق بصورة المستند)، حيث وجّه "فرع المعلومات" كتاباً الى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس في التاريخ نفسه في شأن طلب غبش البقاء في مكان توقيفه، ولم يرد أي جواب من جرمانوس حتى تاريخه (مرفق بصورة المستند).

بتاريخ 12-4-2019 وجه القاضي جرمانوس إستنابة الى "فرع المعلومات" طلب بموجبها نقل غبش الى سجن رومية (مرفق بصورة المستند)، ولدى إعلامه بقرار نقله أصيب بنوبة عصبية، وطلب خطياً في 12-4-2019 مواجهة مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود (مرفق بصورة المستند) الذي بادر الى استدعائه واستيضاحه، فكانت النتيجة أن مدعي عام التمييز أصدر قراره بإبقاء غيش في سجن المقر العام (مرفق بصورة المستند).

إشارة الى ان كافة الموقوفين في سجن المقر العام، وعددهم قليل، يتواجدون هناك لأسباب تتعلق أما لدقة ملفاتهم أو لرفضهم الانتقال الى سجن آخر كما حصل مع السمسار ع.أ.ح عندما تقدّم محاميه بطلب نقله الى سجن آخر، حيث أحال جرمانوس الطلب الى "فرع المعلومات" طالباً نقله الى سجن الشرطة العسكرية في الريحانية، لكنه رفض ذلك، وتقدّم بطلب مواجهة المدعي العام الذي أصدر قراراً بإبقائه في سجن المقر العام.

وتلفت المصادر الى أن "القول أن الاصول القضائية تفرض سوق المتهم بعد عرضه أمام قاضي التحقيق من قبل جهة غير التي أحضرته، وبوجوب احتجازه في نظارة عدلية، هو أمر غير صحيح كون السوق يحصل بتبليغ من قاضي التحقيق الذي وفي حال إصدار مذكرة توقيف يعاد الموقوف الى سجن المقر العام وهو ليس نظارة تحقيق. وفي هذه المرحلة لا يخضع الموقوف لأي نوع من أنواع التحقيقات كون الملف أصبح بعهدة القضاء، وخلال هذه الفترة يتمّ السماح له بمواجهة موكله وذويه بصورة دائمة".

ولجهة حضور عناصر "المعلومات" جلسات قضاة التحقيق مع الموقوفين فهذا الأمر يخضع لرغبة القاضي الذي يحق له إخراجهم أو السماح لهم بالبقاء، وهذا تماماً ما حصل حين طلب القاضي نقولا منصور خروج عناصر "المعلومات" من جلسة التحقيق مع سالم عكاري والتي كانت تجريها قاضية أخرى.

أما في ما يتعلق بتقديم شكوى بشأن الموقوف الضيقة أمام المفوضية السامية لحقوق الانسان في الامم المتحدة، فقد تمّ الإجابة عليها وبالحجج والأدلة، وفق المعطيات، بالتفصيل وذلك قبل وفاته.

وتؤكد مصادر أمنية، خلافاً لبعض الادعاءات، أن والد الموقوف المحامي توفيق الضيقة تقدّم بطلب لتعيين طبيب شرعي (مرفق بصورة المستند)، وتمّ الاستجابة لطلبه، حيث قام الطبيب الموقوف حالياً نعمة ملاح بالكشف عليه، وتبيّن لاحقاً أنه نظّم تقريراً مزوراً حول تعرّضه للضرب. كما تمكّن الموقوف من التواصل هاتفياً مع والده بتاريخ توقيفه في 3-11-2018، وبتاريخ 4-11-2018 ليلاً، في حين أن التحقيق ختم معه لدى فرع المعلومات في 5-11-2018، وهذا الامر مثبّت في داتا الاتصالات.

يذكر أنه تمّ توقيف الطبيب نعمة ملاح على خلفية تقارير طبية مزورة في قضية مهدي المصري، وبعد التدقيق في هاتفه تبيّن أنه، وبإلحاح من والد الضيقة، قام بتنظيم تقرير طبي مزوّر لقاء بدل مالي بمساعدة قريب الضيقة، وهو رئيس قلم النيابة العامة الاستئنافية في جيل لبنان حسين الضيقة، كون الملاح لم يكن في هذا التاريخ مناوباً بل رديفاً. وقد تمّ التثبت من عدم الاتصال بالطبيب الاصيل في هذا التاريخ (23-11-2018).

لاحقاً، وبتاريخ 7-3-2019 تمّ تكليف الطبيب الشرعي وحيد صليبا بالكشف على الضيقة حيث أشار صليبا في تقريره أنه يعاني من آلام في الظهر ويحتاج الى صورة شعاعية (مرفق بصورة المستند). وقد ذكر في التقرير أن الموقوف الضيقة أفاده بأنه لا يعاني من عوارض مرضية سابقة (بعكس الواقع). كما تمّ تكليف طبيب شرعي بناء لطلب القاضية غادة عون أثناء وجوده في مستشفى "الحياة"، وجاءت النتيجة مطابقة لتقرير صليبا.

وفي نتائج التحقيق مع الملاح في موضوع تقرير الضيقة المزور فقد ثبت، بالادلة التقنية ومن خلال المحادثات التي وجدت على هاتف ملاح قيامه بتنظيم تقرير طبي مزور، مع الاشارة بأنه قد نظمت عدة محاضر تحقيق عن تقارير مزورة مصدرها الملاح لقاء بدل مالي. أما الشكوى التي قدّمها المحامي الضيقة بحق "فرع المعلومات" فقد باتت بحكم الساقطة لأن صاحب العلاقة تراجع عنها بعد أكتشاف أمره، كما تؤكد المصادر الامنية.

على خط آخر، وفي مقابل الرواية التي تحدّثت عن تعرّض سائق القاضية غادة عون، العنصر في أمن الدولة حميد خوري، أيضاً الى التعذيب فهذا الأمر غير صحيح، إذ تؤكد المصادر الامنية أنه تمّ إرسال خوري الى أمن الدولة في 14-3-2019 بناء لإشارة جرمانوس للتوسّع في التحقيق حول ما نسب الى طوني سكر مستشار مدير عام أمن الدولة اللواء طوني صليبا، وقد تمّ الكشف عليه من قبل الطبيب في 13-3-2018، أي قبل يوم واحد من انتقاله الى أمن الدولة، وقد أظهر التقرير أنه في صحة جيدة وبكامل قواه العقلية ولا آثار عنف على جسده (مرفق بصورة عن المستند).
الاكثر قراءة
"مسيرة مفخّخة" للاستفراد بحزب الله 9 اتهام رئيس بلدية وزوجته بـ"اختلاس مليوني دولار" 5 الجيش الكويتي يرفع حالة "الاستعداد القتالي" 1
"تعميم قوّاتي للمحازبين" 10 ورثة بشير... من حراسة الجمهورية إلى حراس الأحراش 6 تسريب صورة للفاخوري بعد توقيفه.. وكشف مضمون "رسالة" 2
وزير خارجية بريطانيا يغرّد عن باسيل 11 تصفية جمال ترست بنك"... ذاتيًا! 7 ما لم يفعله القوميّون فعله الحريري 3
قوى الأمن تكشف كواليس جريمة قتل عريف في الجيش بسوريا 12 دولار القرض الحسن "بالطلوع" 8 الفاخوري يتحدَّى القضاء! 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر