Beirut
26°
|
Homepage
سعد الحريري مدينٌ لي باعتذار
قاسم يوسف | الخميس 13 حزيران 2019

"ليبانون ديبايت" - قاسم يوسف

لدينا ما يكفي من الجرأة الأدبية ومن الشجاعة السياسية لننتقد سعد الحريري إذا أخطأ، ونصفق له كلما أصاب. هذا جزء لا يتجزأ من الرسالة التي نحملها، ومن الهم الذي نتشاركه ونسارع إلى تبديده ومواكبته ومعالجة مفاعيله، مهما اشتدت قسوته أو استعرت حدته، ونحن في ذلك ندرك صعوبة مهمتنا وثقلها وما قد يترتب عليها من ظلم وتحامل واستهداف.

حسنًا فعل سعد الحريري في خطابه الأخير. لا نقول ذلك من باب التهدئة أو المجاملة، بل اعترافًا ناجزًا بصوابية ما ذهب اليه. وهو اعترافٌ يتقاطع مع النوايا الطيبة التي شكلت المدماك الأول في معركة الكرامة الوطنية، ليعود سعد الحريري ويلتحق، ولو متأخرًا، في ركابها الجامع الذي بات يتخطى كل قدرة على المناورة أو التحاذق.


ما قاله سعد الحريري بالأمس يُشكل الترجمة الحرفية لكل المواقف التي أُطلقت على مدى الأسبوعين الماضيين، ويصلح أن يكون سقفًا سياسيًا ووطنيًا لمواكبة المرحلة المقبلة بعد سلسلة فظيعة من التنازلات والهزائم، والفضل في ذلك يعود إلى انتفاضة عارمة تجاوزت المماحكات والصغائر إلى ما يشبه إعلان حالة الطوارئ، ما أرغم الجميع على الاعتراف بحجم الكارثة التي تستوجب تحركًا عاجلاً وموقفًا واضحًا وقاطعًا إزاء الاعتداء الموصوف على مكوّن أساسي في عمق التركيبة السياسية والوطنية.

تذهب الكثرة الكاثرة نحو اعتبار كلام سعد الحريري محاولة ذكية للالتفاف على جمهوره عبر رفع سقف خطابه دون اتخاذ أي اجراءات عملية، لا سيما في ظل الصمت المطبق والمريب الذي تُمارسه الأطراف المعنية بمسار التسوية، لكننا وانطلاقًا من حُسن نيتنا، نبادر إلى الحماسة والترحيب، وكلنا أمل بأن تؤسس هذه الخطوة لمسار سياسي جديد، قوامه الندية والاحترام، وكبح كل محاولة للاعتداء أو التطاول، وإعادة الاعتبار للعقد الاجتماعي الذي حسمه الدستور واتفاق الطائف.

على هامش هذه الروحية العابقة بالإيجابية والتفهّم والانفتاح. ننتظر مشهدًا مغايرًا في التعاطي مع جبران باسيل، وحضورًا وازنًا ومؤثرًا وحاسمًا في مجلس الوزراء، وإجراءات عملية ومباشرة وسريعة بوجه المحكمة العسكرية والقاضي بيتر جرمانوس، وقطعًا لا بد منه في السياسة الخارجية وقضية النازحين والاستهداف الممنهج على أساس الهوية المذهبية.

في المقال السابق، قُلت لسعد الحريري إنه أمام فرصة أخيرة. وقد أدرك لاحقًا واستجاب. لكن المرحلة الفاصلة بين القول والاستجابة ضجّت بحملة مُمنهجة وظالمة ومسعورة، وقد بدت مفعمة بالحقد والتشفي، وهو مدينٌ لي ولنا جميعًا باعتذار. اعتذارٌ شُجاع يكتبه باسم السبع بخط يده ويُذيعه تلفزيون المستقبل في مقدمة نشرته المسائية، ولا بأس أن يضم في مطلعه ذاك القول الشهير للخليفة العادل: أصابت امرأة وأخطأ عمر.
الاكثر قراءة
بعد اشكال المصيطبة: "الاشتراكي" يوضح 9 بعد رسالة الـ "واتساب"... جنبلاط يعتذر 5 بالفيديو والصور: إطلاق نار على واجهات مطاعم في الضاحية 1
معمل جنبلاط يتجاوز الرخصة... والحسن بالمرصاد 10 أول تغريدة لنجل خاشقجي منذ نيسان 6 وليام طوق يعتذر من باسيل 2
بالصور: دوافع إطلاق النار في الضاحية 11 باسيل يسحب القوات الى ملعبه! 7 ميشيل حجل في ذمة الله 3
الجميل: المشكلة ليست في باسيل إنما بمن وراءه 12 بالفيديو والصور: "جبل عميق" يرتدي حلة سوداء 8 وزير الدفاع يطلب إحالة قاضيين الى التفتيش 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر