Beirut
14°
|
Homepage
الحريري يُثير أزمة بين لبنان وروسيا
عبدالله قمح | الاربعاء 19 حزيران 2019

ليبانون ديبايت - عبدالله قمح

يتقصّد بعض الساسة في بيروت، اعتماد أساليب استخدام تُثير غضب روسيا متجاهلين المصلحة اللبنانيّة، الغاية طبعاً استرضاء بعض الدول! هذه «الجماعة» تُمارس الاستخفاف السياسي بحق الملفّات المتصلة بموسكو مقابل إبداء الحرص الشديد حول ملفّات تحمل نفس الصفات لكنّها تخص دولاً أخرى، ما يدفع لنمو اعتقاد حول وجود تجاهل مقصود، واستطراداً التعامل برعونة وخفّة سياسيّة واضحة مع «الدب الروسي».

المُثير للاستغراب، انّ بعض الأطراف المصنّفة ضمن الإطار الرسمي للدولة اللبنانيّة، يتعامل مع روسيا من منطق المستشارين منتحلي صفة «مبعوثين» لا منطق مخاطبة دولة إلى دولة، وكأنه يفاوض شركة أو مؤسّسة لا دولة كبرى تتقاسم مع لبنان مصالح مشتركة!


فضلاً عن ذلك، يتجاهل هذا البعض مصلحة الدولة العليا، وعلى رأسها تعزيز قدرات القوى العسكريّة وأولها الجيش، في المقابل يختارون العيش خارج دورة الحياة الطبيعيّة!

وعلى نفس القدر من الاهميّة، يتجاهل هذا البعض انّ حضور الدولة الروسيّة في المنطقة يتعاظم منذ دخولها طرفاً مؤثراً في اللعبة الاقليميّة من بوابة سوريا، والغريب انّهم أنفسهم، شهدوا على دخول روسي قوي في المجالات اللبنانيّة تحت لوحة «التنقيب عن الغاز» ثم الإستثمار في مرفأ طرابلس..

لكن وبدل تعزيز العلاقة والتمهيد لاستفادة حيويّة من هذا الوجود في شدّ روابط الاتصال وترجمتها في الإقتصاد والسياسة والعسكر، ماذا فعلوا؟ يمارسون لعبة صم الآذان والارتماء في أحضان دول ثبت أنها لا تقيم وزناً لمصلحتنا، ثم يتمادون في الاستثمار بنواحٍ مزعجة تؤسّس إلى تدهور العلاقة مع موسكو وفقدان الثقة الروسيّة بلبنان!

منذ أيلول 2017، تنتظر موسكو تحقيق العهود اللبنانيّة المقطوعة لها من أجل الإفراج عن اتفاقيّة التعاون العسكري بين البلدين، التي طبلتها جهات محليّة لبنانيّة من أجل «مأسسة» العلاقات في شقّها العسكري. المستوى الروسي يُنقل عنه أنّه يتعاطى مع الموضوع من منطلق انّ موسكو «تعرف جيداً ماذا تريد»، وعلى العكس من ذلك، يوحي اللبنانيّون باهتمام ويضربون مواعيد، لكنهم لا يعلمون ماذا يريدون، وهذا مزعج.

خلال زيارته الرسميّة إلى موسكو خريف عام 2018، وعدَ رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري بإدراج ملف المعاهدة على أوّل جلسة تعقد للحكومة، جاره في هذا الموقف لاحقاً وزير الدفاع السابق يعقوب الصرّاف الذي كان يُشارك بفعاليّة عسكريّة سنويّة، متكفّلاً أمام الروس أنّه سيعود لاحقاً مع «تفويض التوقيع»، لكن شيئاً من هذا القبيل لم يتحقّق.

ماذا فعل الحريري؟ استأنف سياسة «تطنيش» المعاهدة متخذاً قراراً بسحبها من التداول في آخر جلسة عُقدت لحكومة العهد الأولى في آذار 2018، والذريعة كانت إجراء مزيد من التدقيق! معيداً المعاهدة إلى المؤسّسة العسكريّة التي كان قد أنجزتها ودقّقتها توّاً.

قيادة الجيش، ونزولاً عند رغبة رئاسة الحكومة، أعادت النظر في نص المعاهدة ثم أرجعتها إلى المجلس كما ورد إليها، من دون أي تعديل يذكر، لكن وعود الرئيس الحريري بإعادة ادراجها مرّة أخرى بقيت من دون تنفيذ.

في أعقاب تشكيل الحكومة الحاليّة التي حَفلت بتبدّلات واضحة في خريطة التوازنات، ومنها تولّي الوزير الياس بوصعب حقيبة الدفاع، راهنَ اصدقاء روسيا في بيروت على حيويّة قد تنعكس ايجاباً على المعاهدة. وسريعاً، حاول القيّمون على الرئاسة الأولى إشاعة أجواء إيجابيّة بعد وعدٍ قطعه رئيس الجمهوريّة ميشال عون ووزير الخارجيّة جبران باسيل أثناء زيارة الدولة الشهيرة إلى موسكو، في الشتاء الماضي.

ولابداء حسن النيّة، سُرّب يومها انّ بوصعب أعادَ إرسال ملفّ الإتفاقيّة إلى مجلس الوزراء طالباً منحه التفويض على التوقيع، وكان من المفترض انّ توضع على جدول الأعمال في أقرب فرصة، وكان الاعتقاد السائد انّ بتّ أمر المعاهدة سيحصل قبل زيارة «معاليه» إلى موسكو للمشاركة في «منتدى الجيش الروسي 2019»، في تموز المقبل، لكن أي من هذه الوعود لم تتحقّق!

وما يزيد الطينة بلّة ويقود إلى رسوخ اعتقاد حول وجود رعونة لبنانيّة مقصودة، هو إقرار الحكومة ما يقارب 10 مشاريع قوانين معاهدات مع دول أجنبيّة خلال الفترة القصيرة الماضية، كان آخرها في الجلسة التي عقدت يوم أمس، حيث أقرَّ المجلس مشروع قانون ورد في البند رقم 66، يرمي إلى ابرام إتفاق التعاون العسكري بين الجمهوريّة اللبنانيّة والأرمنيّة!

هذا الاستخفاف أسّسَ إلى تبلور أجواء سلبيّة داخل الدبلوماسيّة الروسيّة في كلٍ من موسكو وبيروت على حدٍ سواء، والتي باتت تجد انّ ما يُطرح لبنانيّاً ويجري إعلامها به، هو محض وعود انشائيّة غير قابلة للتحقّق، تؤسّس إلى نمو إحساس لدى موسكو، انّ لبنان ليس سيّد نفسه في ما خصّ موضوع الإتفاقيّة، ما قد يؤدّي إلى فقدان الثقة ببيروت.

وما يُنذر بمثل هذه العواقب، احتمال انعكاس هذا الجو في التعامل مع القضايا العسكريّة مع لبنان، والمرشحة ان يلتمس أحد فصوله خلال زيارة بو صعب المرتقبة.
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر