Beirut
31°
|
Homepage
ليسَ مجرّد تفاهم!
عبدالله قمح | الثلاثاء 23 تموز 2019

ليبانون ديبايت - عبدالله قمح

على أبوابِ النصف الثاني من العهد، "تربّع" العونيّون والحركيّون، الخصمين اللّدودين، على "أريكة" جاسية عند "عتبة" الباب المرشّح لأن يفتح على آفاق عام الإستحقاقات ٢٠٢٢، وعلى "سجادة" المصلحة، باشرا فتح الملفات والتنقيب فيها تأسيساً إلى مسارٍ يجري صوغه منذ الآن: الإنتخابات البلدية والإختيارية، الإنتخابات النّيابية، الإنتخابات الرّئاسية.

وفي ظلِ إدراكهما أن عملية الإشتباك أصبحت باهتة ولا ضرورة لها الآن، تتصاعد حدة التعاون بينهما، ما ينذر بأن عام ٢٠٢٢ سيغدو مختلفاً في العلاقة بين اللّونين.


أتى زمن الحصاد! الجنود والأسلحة التي جرى استخدامها على مُختلف محاور القتال بين الفريقين حلّ موسم استراحتها باكراً. الأجواء أجواء تقارب، لذا لم يعد مسموحاً الخوض في مبارياتِ التحدي أو إستقدام وإستخدام "الزجّالة"، و"من يريد التغريد خارج السرب عليه بنفسه ولا أحد يغطي أحداً".

"العيشة" على التيارات الهوائية المتقلبة، بين صفائح ساخنة أو أوتار باردة، لم تعد أمراً مرغوباً فيه، يقابلها إرتفاع حظوظ التعاون والتآلف وفتح القلوب، ما أعاد إستنهاض الحديث عن "ورقة تفاهم"، تكاد تكون مشابهة إلى حدٍ ما مع تلك المبرمة في كنيسة مار مخايل عام ٢٠٠٦.

ليس أمراً جديداً الخوض في "ورقة" من هذا النوع بين الأخضر والبرتقالي. عام ٢٠١٧، قبل وبعد إنتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية وقبيل الإنتخابات النيابية، تحديداً خلال فترة خوض النقاشات في إقتراحاتِ قوانين الإنتخاب، أوحى التقارب بين الوزير جبران باسيل بصفته رئيساً للتيار والوزير علي حسن خليل بصفته معاوناً سياسياً لرئيس مجلس النّواب وحركة أمل نبيه بري، أن الأمورَ تكاد تكون أبعد من نقاش إنتخابي. من هُنا تولّدت فكرة "الورقة".

بل أن أصحاب النظرات الثاقبة، اعتقدوا أن الحراك يُعبّر عن مأسسة لتعاونٍ بعيد الأمد ليس بين شخصين حين كاد البعض يُقدم الأمور على صبغة التعاون الشّخصي ووصف التقارب بأنه يحصل بين رئيسين لاحقين في بعبدا وعين التينة، بقدر ما هو بين فريقين سياسيين رئيسيين يدركان منطق الأحجام جيداً. فالتيار يحتاج إلى كفةٍ شيعية في الإدارة، وأمل تحتاج إلى سواعد مسيحية - مارونية.

لكن سرعان ما سقطت "ورقة التوت" عند أول إختبار عقب فيديو "بحرمش"، ما أعادَ الأمور سنواتٍ إلى الوراء، وأسّس لندوبٍ في العلاقة لعل أكثر نماذجها الفاقعة كانت المعارك التي جرت على تخوم مواقع التواصل الإجتماعي ودخان الدراجات النارية الذي لامس خطوط التماس في الحدت!

ومع إشتداد الرّياح وإستقرار العلاقة على فوهة بركان، حاول حزب الله الدّخول بين الزوجة والضرّة، من دون أن ينجح في سحبهما إلى منطقة منزوعة السّلاح. راهن على عامل الوقت الكفيل في تليين الأمور، وجل ما حققه كان وقفاً للأعمال الحربية، ثم نجح بترقيته إلى مستوى الهدنة. ما يجري الآن يمكن اعتبارهُ الإنتقال إلى مستوى التطبيع التدريجي نحو علاقة دائمة.

واصلاً العلاقة ليست غريبة عن قواميس الفريقين. أكثر من مرة نفذت إنزالات من خلفِ الخطوط، وبعيداً عن الأنظار كانت تخاض عمليات "ترسيم حدود العلاقة" ما أسّس لنوعٍ من أنواع التفاهم الذي غاب عنه النص وحضرت مكانه الممارسة، والسّاحة تشهد على أطباعٍ فاقعة من التعاون، المعلن وغير المعلن.

مثلاً وخلال سريان مفعول الاعمال الحربية، منح نواب تكتل "لبنان القوي"، في غالبيتهم، أصواتهم إلى الرئيس نبيه بري خلال دورة تجديد انتخابه رئيساً لمجلس النواب. ثم خلال فترة رفع مستوى العلاقة إلى الهدنة، شهدنا على أكثر من تعاون شاب علاقة النّواب في الكتلتين مع بعضهم، كنموذج الموازنة والمجلس الدستوري، ولعل أحد الأمثلة المميزة يكمن في نموذج النائب إبراهيم كنعان الذي أستطاع خلال قيادة لسرية "المهام الحربية الخاصة" المسماة "لجنة المال والموازنة" استمالة قلب برّي الذي نوه به أكثر من مرة!

ثم أن إستتباب أمر العلاقة خلال الهدنة انسحب َعلى الوزراء أيضاً ومنهم إلى الإدارات ذات التّداخل المشتركة، والأمثل تكاد لا تحصى.

وعند الخوض في إختبار "أزمة الحدت" التي افتعلها "طقم" من "المغردين" الموتورين من الجانبين، ظهر أن العلاقة بين قيادتي الأخضر والبرتقالي تميلُ إلى المهادنة لا الإشتباك. وقد بلغ التعاون مستويات رفيعة، كتجاهل الطعنات والسّلبيات التي مزقت أحشاء العلاقة الإفتراضية، وحصرها من دون السماح بانتقالها إلى المستوى السّياسي الذي كان "يشتغل" في مكان آخر على معالجة ذيول الحوادث التي ظهر نموذج منها في حبوش مع نزع علم "التيار".

ومن المفارقات التي أتت في وقتٍ غير محسوب، تلك القبلات التي نقشت على وجنتي جبران باسيل والنائب هاني قبيسي برعاية النّائب محمد رعد في بلدة الكفور على توقيت غروب جولة باسيل الجنوبية، كانت كفيلة برسم لوحة تتجاوز مسألة لقاء لسياسيين لدودين تقاتلا افتراضياً أكثر من مرّة، بل تطبع النّواة الأولى لتصالح وإرتقاء مسارين متقابلين يصنفان من أكثر النماذج حدّية، ولعل رضى رعد الذي ارتسم بإبتسامة عريضة يختصر كل القصة.

اللّقاء، وما تبعهُ من مواقف اتخذها باسيل ثم استتبعها برفع درجات التعاون على المستوى السّياسي، كشفت عن عملياتِ التلاقي الجارية تحت عنوان "التفاهم" وما تعانق الرّايات على أعمدةِ الإنارة في مشهد الكفور والنبطية وحبوش إلا بمثابة مشهد من المسلسل المرتقب عرضه قريباً.

في المعلومات، أن بَت أمر بنود "التفاهم" حصر بين يدي الوزيرين باسيل وخليل تعاونهما لجان حزبية داخلية شكّلت للغرض. وقد طلبت مصادر مواكبة للمخاض الجاري، إلتماس هلال برتقالي ستطل أولى بشائره من عين التينة على شكلِ لقاء مرتقب خلال السّاعاتِ المقبلة وسينذر بقدوم شهر التفاهم المائل إلى الإصفرار بعد صيامٍ مديد.
الاكثر قراءة
فتاة سورية تثير "الجدل" في بريطانيا 9 بالفيديو: عملية نوعية وخاطفة لـ"المعلومات" توقع بـ "التوتا" 5 مرسال غانم يكشف لـ"ليبانون ديبايت": "صار الوقت"... للمفاجأة! 1
"وقاحة لا توصف".. بالفيديو: عملية سرقة من داخل "الوزارة"! 10 سعيد: لا تتعاملوا مع بيان وفيق صفا بخفّة.."وقح"! 6 "امن المطار" يكشف معلومات جديدة عن الطائرة الخاصة 2
بيان هام لنائب باسيل... "سأبقى ناشطاً في التيار" 11 استعداد تركي لـ"الدخول بقوّة" إلى لبنان! 7 "طائرات مفخخة".. هجوم جوي واسع يستهدف السعودية 3
طهران تكشف عن "مفاجأة" عسكرية من العيار الثقيل! 12 "مفاجأة مدوية" في قضية انتحار الملياردير ابشتاين 8 حادث "مؤسف"في ملهى ليلي في بيروت وسقوط جرحى! 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر