Beirut
24°
|
Homepage
ما هو أخطر من رسم "واتساب"... والحلّ بيد اللبنانيين!
ريتا الجمّال | الخميس 17 تشرين الأول 2019

"ليبانون ديبايت" - ريتا الجمّال

قرَّرت الحكومة اللبنانيّة "التي لا تُرفَع لها القبعة"، فرض رسمٍ على الإتصالات عبر الانترنت من بوابة "واتساب" والتطبيقات المجانية الشبيهة مثل "فايبير، سكايب، تانغو....

هذا الإقتراح الذي وافق عليه مجلس الوزراء في جلسة الأربعاء، لناحية فرض رسمٍ بقيمة 20 سنتًا على أوَّل مكالمة يُجريها المشترك عبر الانترنت يوميًّا، ما يرفعِ فاتورة مستخدم تطبيقات الاتصالات الصوتية الى 6 دولارات شهريًّا، لا يدلّ الّا على فشل "المسؤولين" في إيجاد أفكارٍ "ذكية"، هم الذين دائمًا ما يجدون في الأعباءِ الإضافية حلًّا لعجزهم.


الطبقة السياسيّة التي اختارت طريق التقشّف بدل مكافحة الفساد ومحاسبة كلّ من أوصل لبنان الى هذه المرحلة ووضعه على شفير الإفلاس، والتي بدل أن تشعر مع المواطن اللبناني الذي يدفع أغلى فاتورة في العالم لقاء أسوأ خدمة، تحاول تمرير هذا المشروع من دون أن يمرّ بمجلس النوّاب ما شكّل صدمة في الشارع اللبناني وخبر "شيّق" جديد يتناوله الإعلام الأجنبي في نشراته وصحفه.

في السّياق، يتحضَّر عددٌ من المواطنين لنشر عريضةٍ ونيلِ أكبرِ عددِ تواقيعٍ من أجل إيصال صوت اللبنانيين الى الشركات المعنيّة التي "لا يناسبها" خسارة "زوّار" هي التي تسعى الى زيادة عددِ مستخدمي تطبيقاتها، من هنا كان طرحها خدمات مجانيّة، لا أن يستفيد على "ضهرها" بعض المسؤولين بحجّة الخسارة التي منيَ بها القطاع.

مسؤول المحتوى الرقمي في منظمة "سمكس" (لتبادل الإعلام الاجتماعي) عبد قطايا، يشير، الى أنّ "الرسم الذي تريد الحكومة فرضه، هو على ما يُعرَف بـ"Voice Over Ip"، وليس على الواتساب بشكلٍ مباشر أو غيره من تطبيقات الإتصالات الصوتيّة، كما لا يُعرض المواطن لأعباء اضافية فقط، بل يؤثر على خصوصيّته، إذ يصبح حامل الهاتف تحت المراقبة لمعرفة أوّل اتصال سيُجريه كي يُفرَض رسم العشرين سنتًا".

ويشير لـ"ليبانون ديبايت"، الى أنّ "حجّة الدولة اللبنانية تجاه الشركات صاحبة هذه التطبيقات، أنّ الرسم لم يفرَض مباشرة على التطبيق بل على "Voice Over Ip"، من دون أن ننسى أن شركة "واتساب" غير مسجّلة في لبنان، وهذه أمور يمكن استغلالها لتمرير الرسوم". لكنّه يؤكَّد في الوقت نفسه، أنّ "نشر عريضة لجمع التواقيع في محاولةٍ لإيصال الصوت الى الشركات المعنيّة خطوة مطلوبة خصوصًا أنّ هكذا قرار يؤثر سلبًا عليها، مع العلم أنّها لم تتحرك في دعاوى سابقة حيث اعتمدت بعض الدول المنع والحظر وفرض رسوم معينة".

ونشرت منظمة SMEX، تقريرًا حول الضريبة التي ستُفرض على "الواتساب" في لبنان ويكشف التقرير عن خرقٍ واضحٍ لبيانات المستخدمين من خلال عملية فرض الضريبة.

وفي بحثٍ خاصٍّ للمنظمة ضمن الإطار نفسه، فإنّ شركة اتصالات قامت بشراء تكنولوجيا للفحص العميق لحزم البيانات (Deep Packet Inspection) من شركة نكسيوس (Nexius) الأميركية للاتصالات والبرمجيات.

وبحسب المنظمة، "إذا لم تقم الحكومة اللبنانية، التي تمتلك شركتي "تاتش" و"ألفا"، بفرض قوانين تضمن احترام تقنية الفحص العميق لخصوصية المستخدمين، فقد يثير هذا الأمر مخاوف تتعلّق بالتجسّس الإلكتروني على المواطنين. وهذا مثيرٌ للقلق، خصوصًا أنّ وزارة الاتصالات اللبنانية لا تمتلك سجلّاً قويًّا فيما يتعلَّق بالأمن السيبراني".

كما سيؤدي تثبيت تقنية الفحص العميق لحزم البيانات إلى المزيد من انتهاك الحق في الخصوصية في لبنان، لأنّ شركات الهاتف والحكومة ستتمكن من الوصول إلى المزيد من المعلومات التي ينتجها المواطنون والمقيمون.

الخبير المختصّ في مواقع التواصل الاجتماعي جوي خليل يقول، أنّ "الدولة قد لا تتمكَّن من حظر جميع تطبيقات الاتصالات الصوتية من هنا تلجأ الى الرسوم، ومع أنّ هناك طرقًا كثيرة من أجل التحايل على هذا الاجراء مثل VPN لكنّها غير مجانيّة أيضًا أي تتراوح هذه الخدمة بين 7 و 10 دولار اميركي، وهذا ما يُدركه المعنيّون". مضيفًا، "هناك ثغرات تقنية كثيرة لا تزال غامضة في حال تنفيذ هذا الاجراء منها الشخص الذي يستخدم رقمًا لبنانيًّا في الخارج لواتساب فكيف يُفرَض عليه الرسم وغيرها من علامات الاستفهام؟".

المحامي سامر حمدان، يضيء بدوره على نقطةٍ مهمّةٍ ترتبط بقانون "واتساب" بشكلٍ خاصّ، وتأتي ضمن خانة "الإضرار بمصالح واتساب أو مستخدمينا".

ويقول البند، "يحظر عليك (أو مساعدة الآخرين على)، بشكل مباشر أو غير مباشر وعبر وسائل تلقائية أو وسائل أخرى، الوصول أو استخدام أو نسخ أو تهيئة أو تعديل أو تحضير أعمال مقتبسة من أو توزيع أو ترخيص أو ترخيص من الباطن أو نقل أو عرض أو أداء أو استغلال خدماتنا بأساليب غير مقبولة أو غير مصرح بها أو بأي أساليب أخرى من شأنها أن تحملنا أعباء أو تضعفنا أو تلحق الضرر بنا أو بخدماتنا أو أنظمتنا أو مستخدمينا أو الآخرين، بما في ذلك التزامك بالامتناع عن استخدام عدد من الوسائل بشكل مباشر أو تلقائي، منها تجميع معلومات حول أو عن مستخدمينا بأي وسيلة غير مسموح بها أو غير مصرح بها، أو بيع أو إعادة بيع أو تأجير أو تحصيل أموال مقابل خدماتنا".

حمدان يشير، الى أنّ إدارة التطبيق لها ان تلجأ الى التحكيم الدولي واتخاذ اجراءات بحق لبنان فهذه الخدمة هي مجانيّة من المصدر الذي أوجدها فكيف لهم أن يستفيدوا منها سواء من خلال واتساب او غيرها من التطبيقات الشبيهة؟.

وزير الاتصالات محمد شقير، أوضح، أنّ "الزيادة على واتساب ليست ضريبة، وسيتم وضع 20 سنتًا في اليوم لخدمة OTT والرسم لن يكون شهريًا".

وقال في حديث تلفزيوني، "لن نزيد أي شيء من دون إعطاءِ مقابلٍ للمواطن وهذا ما سأشرحه في مؤتمر صحفي الأسبوع المقبل".

وهنا نسأل ولاسيّما بعد تحديد وزير الإعلام جمال الجراح موعد العمل بالرسوم في الأول من كانون الثاني 2020، ما هو المقابل الذي سيُعطى للمواطن؟ هل سيُخفِّض مثلًا تعرفة الإتصالات في وقت يبحث فيه عن كل الوسائل المُمْكِنة ولو على حسابِ الفقير للحدِّ من تراجع تحويلات قطاع الخليوي للخزينة؟ وكيف تم تثبيت الموعد في حين لا يزال وزير الاتصالات يبحث في الطرق والوسائل لمعرفة كيفية فرض الرسم وضبطه وسدّ الثغرات التقنية في هكذا اجراء؟!

أما عن النواب الذي يغرّدون رفضًا لهذا الإجراء الذي يبدو أنّه لا يحتاج الى تصويتهم، أليسوا ضمن الأحزاب نفسها المُمَثلة في الحكومة عبر وزرائها الذين وافقوا مثلهم مثل الوزير شقير على الاقتراح؟ وهل سيُمارسون دورهم في المحاسبة والمساءلة؟

إشارة الى أنّ الإعلامي جو معلوف توجّه برسالة الى مجلس الوزراء في هذا الإطار، مشدّدًا على أنّه سيواجه هذا القرار بالطرق القانونيّة.
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر