Beirut
22°
|
Homepage
لهذا... الحريري غير متحمّس!
فادي عيد | المصدر: ليبانون ديبايت | الاربعاء 06 تشرين الثاني 2019

"ليبانون ديبايت" - فادي عيد

منذ اللحظة التي استقالت فيها الحكومة، أعرب مرجع حكومي سابق، عن خشيته من دخول البلد في فراغ طويل الأمد، وقد يتخطى ما حصل في مراحل سابقة، على اعتبار أنه ليس في الأفق أية بوادر تشي بحصول تكليف وتأليف، لا سيما وأن الحقيقة أن كل ما جرى هو عرض لثلاث صيغ حكومية على الرئيس المستقيل سعد الحريري وتسرّبت إلى بعض المرجعيات السياسية التي تفاجأت بهذه السابقة بأن يحصل تأليف قبل التكليف، خصوصاً وأننا في نظام برلماني وليس رئاسي.

واضح من هو وراء هذه الصيغ التي جمعت وزراء سياسيين لحقائب سيادية يمثلون مرجعيات سياسية أساسية، وبالتالي، هذه الصيغ التي تسمى بال"تكنو سياسية" المستنسخة عن الحكومة المستقيلة.


لذا، ينقل بأن رئيس الحكومة المستقيل رفض هذه الصيغ لأنها ستزيد من حجم غضب الشارع، على اعتبار أن بعض الأسماء الواردة في الصيغ التي رفعت وفي جميعها تضم من يعتبرهم الثوار وزراء استفزازيين، لذلك، فإن ما يجري ينبئ بصعوبة كبيرة في الوصول إلى حلول، إذ ليس هناك من أي دولة عربية أوغربية عرضت مساعدتها للخروج من هذه المعضلة، باستثناء تمنيات فرنسية قد تتحوّل إلى مسعى ولاحقاً مخرج، وبالأمس بدأ الإهتمام الروسي بالدخول على خط المعالجات.

إنما الفرنسيين كما الأميركيين وغيرهم، يعتبرون وفق من يلتقي بعض السفراء الأوروبيين، أن هناك شارعاً عريضاً يتظاهر ولأول مرة بعيداً عن الطوائف والمذاهب والأحزاب، ولهذه الغاية لا يتحمّسون لأي تدخل لا يتطابق أو ينسجم مع شعارات الناس.

ويبقى أن المعلومات الأخيرة المتأتية من الإتصالات الجارية على خط بيت الوسط، فإن موفدي رئيس الحزب الإشتراكي وليد جنبلاط، أبلغوا الحريري أنه لن يشارك في أي حكومة ولو ضمّت أحزاباً وسياسيين، وهذا الموقف محسوم لأنه يتناغم مع انتفاضة الشارع ومطالب الناس وشعاراتهم، وهذه المسألة ستنسحب حتماً على "القوات اللبنانية".

وعندئذٍ فإن أي حكومة دون هذين الفريقين ستحرج الحريري لدى الدول الصديقة والشقيقة، ولا سيما الخليجية منها، وبناء عليه ينقل عن الحلقة الضيقة بالحريري أنه وخلال اليومين الماضيين، بدا غير متحمّس لإعادة التكليف، إذ أنه يدرك المخاطر الناجمة عن استبعاد أطراف حليفة وأساسية، وأن تكون حكومته ذات أكثرية موالية لـ "حزب الله"، ما يعني أن الخيارات التي طرحت حتى الآن تلقى الرفض بما في ذلك ما تمخّض عن لقاء باسيل ـ الحريري بأنه ولو أتى بإيجابيات لكانت الإستشارات حدّدت مساء يوم اللقاء نفسه.

وفي السياق، أن المعضلات التي تواجه التكليف تعتبر سهلة أمام المعضلة الأساسية بالتأليف والصيغة التي يصرّ عليها مثلّث العهد وحارة حريك وعين التينة لناحية تشكيل حكومة تكنوسياسية كي لا تخرج الأمور عن نصابها، بمعنى أن حكومة تكنوقراط ستعتبر هزيمة لفريق سياسي معروف، وانتصاراً للشارع، مما يفتح المجال للمنتفضين بفرض أجندتهم نحو خطوات لاحقة، إذ يصبح حينها كل شيء متاح لهم لاستعادة الأموال المنهوبة والمحاسبة وسوى ذلك، وهذا من الطبيعي لن يقبلوا به.

وعلى هذا الأساس قد تكون كلمة الأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصرالله الإثنين المقبل، محطة لمعرفة الخطط الأخرى، على اعتبار أنه، ومن خلال كلمته، قد تُرسم المعالم الأولية لشكل الحكومة، بعدما تكون القوى الأمنية قد أمسكت بالشارع، لا سيما بالنسبة لعملية فتح الطرقات التي تتم بقرار سياسي متعدّد المواقع والأدوار، وإن كان هناك حسم لدى المقرّبين أو الناشطين في الحراك المدني بأن انتفاضة الشارع ستأخذ في الأيام المقبلة أشكالاً مختلفة وتطوّرات دراماتيكية على صعيد التنوّع في التظاهر والعصيان والإحتجاجات، بمعنى أنه ليس بمقدور أي فائض للقوة أن يوقف هذه الإنتفاضة، وهذا ما ستؤكده الخطوات التي ستظهر وتتوالى تباعاً.
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر