Beirut
11°
|
Homepage
علاء الخواجة... امبراطور المال وحوت الصفقات اللبنانية
علاء الخوري | الاحد 08 كانون الأول 2019

"ليبانون ديبايت" - علاء الخوري

يُفضِّل رجال الاعمال والتجار الهروب من الاضواءِ والشهرة، مُعتَمِدين في سلوكهم اليوميّ على سياسةِ ما يُعرَف بـ "Low Profile" التي تساعدهم أكثر في عملهم التجاري.

علاء الخواجة، هو واحدٌ من هؤلاء.. رجلُ الاعمال الاردني اللبناني، سلَكَ طريقه نحو الساحة الداخلية بصفته "امبراطور المال" القادر على تفكيكِ "شيفراتِ" التركيبة اللبنانيّة المُعَقَّدَة، وابتلاعِ مشاريعٍ اقتصاديّةٍ كبيرةٍ تحت عباءة الطبقةِ السياسيّةِ الحاكمة وبتوافقٍ "رئاسيٍّ ثلاثيٍّ".


يلعبُ الخواجة على التناقضات اللبنانيّة للوصول الى هدفهِ.. كان رأسُ حربةِ التسويةِ الرئاسيّة بعدما استنزَفَت الاطراف محاولاتها لملءِ فراغِ كرسي بعبدا، ولعبَ أدوارًا عدّة حتى وصلَ به الأمرُ الى أن يكون "ساعي بريدٍ" بين الرئيس سعد الحريري ورئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل في باريس لإخراجِ التشكيلة الحكوميّة من التجاذباتِ والخلافاتِ الداخليّة.

ويروي مصدرٌ سياسيٌّ مطلعٌ، بعض تفاصيل أيامِ باريس الحكوميّة، إذ بعد فشل المساعي بين الرَجلَيْن لإيجاد الصيغة الملائمة لحكومة الحريري بعد انتخابِ الرئيسِ، دار الخواجة وتنقل من فندقٍ الى آخر لإخراجِ التشكيلةِ من عنقِ الزجاجةِ والوصول الى تفاهمٍ أفضى الى حلٍّ.

الدورُ الاقليمي للرجل، كان عنصرًا مهمًا كي يكون ضابط ايقاعِ التسوية، وخارطة المشاريعِ التي تم التوافق عليها شملت صفقة معامل الكهرباء والمحارق وغيرها من الصفقاتِ التي شكَّلَت هدفًا للخواجة بمساندةٍ من أطرافِ التسوية الرئاسيّة.

سَعَى الرجلُ، الى خلقِ شبكةِ أمانٍ سياسيّةٍ لمشاريعهِ بمشاركةِ عددٍ من رجال الأعمال أبرزهم ريمون وتيدي رحمه، "الأوّل مقرَّبٌ من التيار الوطني الحر ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية، فيما يُعتَبَر الثاني من الداعمين الأساسيين لحزب القوات اللبنانية".

جَمْعُ التناقضات، سمحَ للخواجة تقسيم "جبنةِ المشاريعِ اللبنانية". الرجلُ الذي اعتُبِرَ "وصيًا" على سعد الحريري بادرَ الى اطلاق يدِ رئيس الحكومة على قطاعِ الاتصالات، وجاءَ اختيار محمد شقير لحقيبته الوزارية من قبل الخواجة حصرًا، ولاسيما أنّ رئيسَ الهيئات الاقتصادية من الدائرة المحيطة به، حتى أنّه لا يخجل في مجالسهِ الخاصة بالقول للمقرَّبين منه، أنّ "ما حدا بيطلع منو شي ولنذهب الى أبو عمر" في اشارةٍ الى الخواجة.

في كلِّ تفصيلٍ "ماليٍّ"، تجد إسم الخواجة مُدرجًا على قائمةِ مشاريعِ الحريري، من مناقصةِ تشغيلِ معمل دير عمار لانتاجِ الكهرباء الى الشركاتِ التي التزَمَت اخراج الطاقة من الرياح في منطقة عكار وضع الخواجة يده عليها عبر مجموعةٍ من الشركات وبتسمياتٍ مختلفة.

ويقول المصدر، أنّ الخلافَ وقعَ بين الخواجة مالك الحصة الاكبر في الشركة المتعهدة مع غسان غندور ممثل الشركة اليونانية والتي تملك عشرين في المئة، والسبب يعود الى امتناعِ "غندور" عن دفعِ المتوجب عليه من مبالغٍ للمشروعِ، إضافةً الى بروزِ خلافٍ حول ادارة معمل الزهراني حيث اشترطَ رئيس مجلس النواب أن تديره مجموعة "بي بي للطاقة القابضة" والتي يملكها رجل الاعمال "بهاء الدين بساتني".

وفي ملف "النفايات"، تجد إسم الخواجة الداعم مع الوزير شقير للمحارق في بيروت، وفُصِّلت المناقصة على قياسهِ قبل أن يبادرَ المجلس البلدي الى الغائها تحت ضغطِ أهالي العاصمة، كما أنّ لعبةَ توزيع الادوار شملت الشركات التي كانت تدرس ملفاتها للدخول في المناقصة فهي كانت تحت عباءة الخواجة.

بالإنتقال الى القطاعِ المصرفي، يتمدَّد الخواجة ويوزِّع أسهم شركاته على مجموعةٍ من المصارفِ، على الرغم من امتلاكهِ الحصّة الاكبر في بنك البحر المتوسط الذي أُصيبَ بانتكاسةٍ كبيرةٍ بفعلِ الدعوى التي رفعتها شركة "IMMS Limited" لتجارة النفطِ بحقّه في ولاية نيويورك الأميركيّة، واتهمت البنك بعدم ردِّ وديعةٍ بمليار دولار حين طلبتها.

وتشير المعلومات، الى أنّ وديعةَ المليار دولار جاءَ بها "تيدي رحمة" من كردستان العراق بعدما تمكَّن من اقناعِ رئيسِ اقليم كردستان مسعود بارزاني باستثمارها في بنك البحر المتوسط، وكان الهدف منها تعويم المصرف والعمل في الوقت نفسه على شراءِ بنك عوده ودمج المصرفين على أن تكون الوديعة الرافعة لهذا الدمج، إلّا أنّ الاحداث الاخيرة فرمَلَت الخطوة فسارعت شركة "البارزاني" الى المطالبةِ بسحبِ وديعتها ولكن السلطات المصرفية رفضت الطلب وعمدت الى رفعِ الدعوى في المحاكم الاميركية بوجهِ "المتوسط" الذي يملكه الخواجة.

ربما ساهمت ثورة 17 تشرين، بعرقلةِ نشاطِ "امبراطور المال"، ولكن المُتابِع للمشاوراتِ الحكوميّةِ اليوم، يعلم، أنّ علاء الخواجة هو جزءٌ أساسيٌّ منها، إذ يعمل الرجل ويوظف طاقاته كلّها لإعادة التواصل بين طرفَيْ التسوية "الحريري - باسيل"، والاجتماعات التي عُقِدَت في الاسابيعِ الاخيرة بين الرجُلَيْن كانت بطلبٍ من الخواجة نفسه الذي فتحَ منزله في الاشرفية سعيًا منه لتقريبِ وجهاتِ النظر.
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر