Beirut
16°
|
Homepage
"الثنائي" يتوغّل في "مغارة علي بابا"
عبدالله قمح | الثلاثاء 11 شباط 2020

"ليبانون ديبايت" - عبدالله قمح

كلام رئيس مجلس النواب نبيه بري حيال "التهريبات المالية" التي تولّى "كارتال المصارف" تسريبها إلى خارج البلاد في "عِزِّ الأزمة" والمُقدَّرَة بأكثر من مليارَيْ دولار أميركي دقّت ناقوس الخطر، وأظهرت، أنّ في البلاِد طغمة فاسدة تتربَّع على عرشهِ، وبدل أن تتولّى عملية صون الاستقرار المالي في ظلِّ هبوبِ رياحِ الازمة تؤدي أدوارًا "مشبوهة" تؤمِّن عناصر الانهيار.

من الواضحِ، أنّ هذه المجموعة لم يعجبها كلام الرئيس بري، فانبرَت إلى التشكيكِ به من بوابةِ أنَّ من قدَّمَ المعلومات إليه قدَّمَها مجتزأة وغير دقيقة، وأنّ عملية "تسريب الاموال" ليست بالوزن الذي أودِعَ لدى بري.


ما يجدر التنبّه إليه، تلك الماكينة المالية - الاعلامية الموجودة، لا تتناول مواضيع ذات صلة بإجراءاتِ القهر التي تُمارَس بحق المودعين على ابواب المصارفِ وحسب، بل مستعدّة على الدوامِ للإنغماسِ في عمليّاتٍ ذات طابعٍ استشهاديٍّ لتقديم قرابين التبرير بالانابةِ عن المصارفِ ما جعلها تقوم مقام صون حقوقهم.

على أيّ حال، فإنّ الثابت الذي لا قدرة على تأويلهِ، أنّ ثمة مليارات من العملةِ الصعبةِ "طارّت" خارج البلاد، يجب أن يسألَ عنها أركان المصارف على وجهِ الخصوصِ بعيدًا من سياسة اللفِّ والدوران المُتَّبَعة منذ 17 تشرين.

ويبدو، أنّ "الثنائي الشيعي" الذي يُصنَّف ضمن الجهاتِ المستهدفة من وراء الإجراءات المصرفيَّة قد وضع يده على الملف، وما يتسرَّب من داخل غرفهِ وكواليسهِ، يظهر، أنّه أدرجَ الموضوع المالي على أجندة أعماله ومتابعته خلال المرحلةِ المقبلة.

من الواضحِ، أنّ "الثنائي الشيعي"، و حزب الله تحديدًا، بات يتعاطى مع الملفاتِ الداخليّةِ بدقَّةٍ أكبر تبعًا لما أظهرته الكشوفات المخبرية منذ ما قبل إنتفاضةِ 17 تشرين.

حيث أنّه خلال تلك المرحلة، أطلقَ حزب الله مشروع "رؤية" حول كيفية إعادة الاعتبار إلى العديدِ من القوانين والمراسيم الصادرة سواء عن مجلس النواب أو الوزراء والمُجمَّد العمل بها رغم إبرامها. وعلى القدر نفسه من الاهمية، شكَّل لجان بحثٍ لدرسِ الملفات القضائية وتقديم وجهة النظر خلال المسار القضائي ومن ضمنها التشكيلاتِ.

وقيلَ يومها، أنّ الحزبَ سيخوض في هذا المجال من بوابتهِ الاصلاحيّةِ، أما المناوئون لها، إعتبروا أنّ الحزبَ يعمل على وضع يده على القضاء! لكن ما حال دون إستكمال العمل وجمد البحث هي الظواهر الاستثنائية التي طغت على الوضع الداخلي ومنها الانتفاضة التي يجدر أن تكون عاملًا تحفيزيًا لأي خيار إصلاحي على هذا الوزن.

اليوم، ظهرَ أنّ الحزبَ يمنح الملفات ذات الأبعاد المالية هامشًا من الاهتمام المدموغ بختم الاولوية، ولا يبدو أنّه ماضٍ في تجاهل التحقيقات فيه، بل إنّ المؤشرات كلّها تجمع على أنّ الثنائي سيضع ثقله من أجل معرفةِ الجهاتِ التي تهرّب الاموال إلى الخارجِ وتمنعها عن اللبنانيين وتمارس سياسة القهر بحقهم.

أضف إلى ذلك، أنّ "الثنائي الشيعي"، قرَّرَ على ما يبدو صبّ إهتمامه على الملفِّ المالي بكلّ تفاصيلهِ ومحاولة فهم ما يدور داخل "مغارة علي بابا" المصارف. من هنا، تدرج أهمية الاجتماع الذي عقد في عين التينة برعايةٍ مباشرةٍ من الرئيسِ نبيه بري وضمّ إليه وزير المال غازي وزني ووزير المال السّابق علي حسن خليل والنائبَيْن علي فياض وياسين جابر والخبير الاقتصادي المقرَّب من حزب الله عبد الحليم فضل الله. وكان ملف الاستحقاقات والديون والفوائد والإجراءات المصرفية وغيرها موضع بحثٍ وتشاورٍ بين ممثلي الثنائي.

قد يقول قائل، أنّ مسارعة "الثنائي الشيعي" إلى تناول الملفات المالية على هذه الدرجة من الأهمية ولاسيّما تلك المتعلقة بالإجراءات المصرفية المتخذة بحق المودعين ربما تكون "اسبابه كيدية" على إعتبار أنّ بيئة الثنائي تُعد مستهدفة بشكلٍ رئيسيٍّ من خلال إجراءاتِ المصارفِ، لكن في الحقيقة، إنّ القرار بالمتابعة نابعٌ من الموقفِ المتقدِّم لدى الثنائي والذي عثر على أسباب الأزمة وارتباطاتها المصرفية منذ ما قبل اندلاعها.

لقد أدرَجَ الثنائي الشيعي ضمن قوائم أهدافه رصد ومتابعة سياساتِ المصارفِ خاصّةً في هذه المرحلة، وقد وضع على سلم الاهتمامات، تشريع قوانين ذات الصلة بصون حقوق المودعين و"تهذيب" سياساتِ المصارفِ.

وقد أوصى الاجتماع الذي استضافه ورعاه الرئيس بري، تشكيل "لجنة مشتركة" بين حزب الله وحركة أمل تمنح هامشًا واسعًا من الصلاحية والحركة، موكل إليها متابعة الشأن المالي بشكل دوري وتقديم شروحات عنه وتوصيات حوله تطرح على طاولة مجلس الوزراء كإقتراحات حلول، من دون تجاهل "الإجراءات العقابية" في حال وجدت ضرورة لكبحِ جماح بعض المصارف.

واللافت، أنّ الاجتماع خرجَ بـ"شبهِ توصياتٍ" تُحاكي رغبة اللبنانيين في إنتاج واعتماد سياسةٍ نقديّةٍ ومصرفيّةٍ جديدة ضمن رؤيةٍ حديثةٍ للاقتصاد. وقد خلصَ المجتمعون إلى أنّ الظروف الحالية ستفرض تغييرًا على مستوى السياسات المالية التي اعتمدت خلال ثلاثين عامًا. بهذا المعنى، يبدو أنّ "الثنائي" وضعَ نصب عينَيْه التأسيس لـ"نموذجٍ إقتصاديٍّ حديثٍ" يختلف من حيث الآليات عن ذلك الذي يطبق حاليًا بوصفه "نموذج قد إنتهى ومات".

ولم يغب عن بال الاجتماع واهتمامات اللجنة موضوع هيكلة الدين العام والاستحقاقات المالية المقبلة. ولا ريب، أنّ الثنائي الشيعي وعلى وجهِ التحديدِ حزب الله، يميل أكثر إلى تأجيل دفعِ الاستحقاقاتِ المالية التي ستَتَرَتَّب على لبنان خلال الاشهر الثلاث المقبلة، وهو وضع الرئيس نبيه بري في تصوره هذا وطلب منه الدعم والمؤازرة، ولم يبخل بري في ذلك.

أما التوجّه في ما خصّ هذا الشق لدى "الثنائي" حاليًا، فيكمن في تأمين اتفاقٍ للتأجيل مع الدائنين إنسجامًا مع الواقعِ الاقتصادي الحالي، وهذا يخالف رغبة المصرف المركزي "الزاحف" نحو سداد الاستحقاقات ولو من مدخرات المواطنين اللبنانيين المحفوظة لديه تحت خانةِ الخشية على الاقتصاد مدعمًا ذلك بتسويق "نظرية الهلع" على وسائل الإعلام من جراء التأخير في تسديدِ الديون.
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر