18851 مصابين حالياً 14778 شفاء تام 333 وفيات 1143 حالة جديدة 33962 إصابة مؤكدة فيروس كورونا في لبنان
Beirut
25°
|
Homepage
دياب أمامَ الامتحان الأوّل بعد الثقة
عبدالله قمح | الاربعاء 12 شباط 2020

"ليبانون ديبايت" - عبدالله قمح

منازلة "يخنة" الحجارة المخلوطة مع البيضِ والبندورة والزجاج المُحطَّم مع نكهةِ دخان القنابل المُسيّلة للدموعِ المجبولة بشيءٍ من دماءٍ مدعوكةٍ بزنودِ رجال الأمن وحناجر المُنتَفضين وخطابات معتلي المنابر، أنتجت طبق من 63 عضوًا مركبًا وضعوا ثقتهم في الحكومة وهو رقمٌ لم يغادر سقف المتوقع بعد الهزّةِ الأرضيّةِ التي ضرَبَت أركان الأكثرية النيابيّة إذ "جزأتها" بين واثقٍ وغير واثقٍ ولم تسفر معها إتصالات الربعِ ساعةِ الاخيرة في تبديدِ هواجسها.

وهكذا.. مضى رئيس الحكومة حسان دياب إلى ربّهِ متأبطًا بـ 63 من فضة هي خلاصة كلّ ما وضع في "صندوقه" بالتدفيشِ والحشرِ والزركِ، ثمرة جهودٍ مضنيةٍ خاضَها بالطولِ والعرضِ شركاء دياب في السلطةِ.


حاصلٌ يُقال في عالم الارقام أنّه متواضعٌ قياسًا مع المُدمَغ في سجلِّ حكومة سعد الحريري والذي تجاوز بمجموعه أكثر من مئةٍ في الجولةِ. لكن لا يهمّ، بالنسبةِ إلى الرئيسِ دياب كان موضوع في صورة نجاح "على الحفةِ" ليس لعجزٍ في أفكاره أو ترجمتها بل يعود ذلك إلى الظرفِ السياسيِّ وسوء الطالعِ الاداري الذي حتَّمَ على واقعهِ الحكوميّ أن ينطلقَ بالتدفيشِ.

على الرغم من ذلك ومن حوادث "يوم الحشر النيابي" كلّها، لم يُسجَّل لدياب أنّه استاءَ من الرقمِ بل على العكس تمامًا، وضعه في جيبهِ إنطلاقًا من مبدأ "عصفور في اليد أكثر من عشرة على الشجرة"، وما آلمه سوى "فورةِ الغضبِ" التي اجتاحت ساحات الاعتصام على حدودِ ساحة النجمة وحفلة الشتائم التي طاولت الجميع من دون استثناءِ.

من الآن وطالع، صارَ المهمّ هو العملُ، أما تلاوة الارقام على مذبحِ الحسرة فلا تُسمِن أو تغني عن جوعٍ، فـ"ياما" ولدت حكومات على ثقةٍ هزيلةٍ لكن جاء فعلها كبيرًا. هل تنسحب هذه المقاربة على وضعيّة حكومة دياب؟ ربما، رغم أنّ طالعها في ظلِّ مناوشاتِ المخاضِ والولادِة والاختيار لا يبشِّر بالخير.

الآن، يمكن القول أنّ حكومة دياب ورغم كلّ شيء، حصلت على "اكسير" التقليع الملائم وعلى أوّل جلساتها جدول أعمالٍ يضم أكثر من 100 بندٍ، فإمّا أن يكرَّمَ المرء أو يُهان.

طبعًا، لا يمكن قياس "نيّة" الحكومة من تجربةٍ يتيمةٍ، لكن البناء على نوايا الاصلاح قد لا يحتاج في بلدٍ وضعيَّته مثل وضعية لبنان أن يجري البحث بالسراج والفتيلة لمعرفةِ الاجابة، يكفي فقط رصد الأجواء عند أوّلِ جلسةٍ "جديّةٍ" ويمكن بعدها تحصيل الاجابة الصحيحة.

جدول أعمال رئيسِ الحكومة ليس "أفضل" حالاً. في مستهلِّ الثقة، يبدو مماثلًا، إذ ثمّة مضامين أساسيّة لا بدَّ من الخوضِ بها، لكن الخيار وقعَ هذه المرّة بـ"الشقلوب"، حيث أنّ البداية من الخارجِ قبل الورشةِ في الداخلِ.

رئيس مجلس الوزراء، يعلم أنّ ثمة تحديات كثيرة تواجهه ولعلَّ أبرزها الآن كيفيّة مواجهةِ عمليّةِ تطويقهِ ضمن الشارعِ السني الجارية على قدمٍ وساق بتغطيةٍ مباشرة من تيار المستقبل، لذا فإنَّ التحدّي بالنسبة إليه يكمن في كيفيّة التسرّب من بين الثقوب المُبعثَرة ضمن الجدار وكسر الطوق المفروض عليه.

ودياب يعلم، أنّ كسرَ الطوق السني يحتاج إلى بعدِ نظرٍ لا ردود فعلٍ "بالنكايةِ" ويستدعي الولوج إلى عمليّةِ تفكيكِ أحجيةٍ لا قراءة الطالع في الفنجان، فلا شيء مقفل تمامًا اللهم حتى دار الإفتاء لديها منفذًا قد يستهدي إليه رغمًا عن سياسةِ المكابرة والتجاهل التي تلجأ الى اعتمادها مع المُمَثل السني الأول في الدولة.

طبعًا، جانبًا من هذا الطوق مفاتيحه قد تكون متوفّرة لدى الاقليم أو على الاقل لهذا الاقليم القدرة أو الدور على التخفيفِ من وطأته، الرئيس دياب يعلم ذلك ولا يبدو أنّه مكترثٌ للفتاوى التي تخرج من هنا وهناك لتجاهل هذا التأثير.

في أجواءِ دياب، ثمّة من يقترح عليه معاملة دول الإقليم الراعية للوضعِ السُنيّ في لبنان بنفسِ طريقةِ تجاهلها له، وهنا ثمّة تلميح إلى التجاهل السعودي تحديدًا وتمنّع السفير وليد بخاري عن زيارتهِ في مقابل زيارة دار الإفتاء، والمعنى أن يحتجبَ الرئيس دياب عن زيارة السعودية.

وليس سرًا، أنّه وفي المرحلة الاولى لتكليفهِ، فكَّرَ دياب في تدشين جولاته العربية من سلطنة عُمان إنطلاقًا من خلفيّاتٍ شخصيّةٍ مُتَّصِلَة بقضائه جزءًا من حياتهِ هناك، ومن تقديرات سياسية نسبة إلى وضعية السلطنة في المعادلة الاقليمية، لكن هناك على المقلب السياسي اللبناني من قدَّمَ له نصيحة بالامتناع عن مثل هذه الخطوة وتحذيره من مغبّةِ وجودِ فخٍّ ينصبه البعض له لتبرير أيّ خطواتٍ لاحقةٍ قد تُتَّخَذ تجاهه، فعدل عن الفكرة كليًا، و يبدو الآن كمتفرعٍ عن أداءِ هذا الدور بشهادة المحيطين به الذين يجنحون في مقاربةِ إلى قوله تعالى: ولا تزر وازرة وزر أخرى.

لكن في المقابل، هناك من أخذَ تجربة "ميشال عون السعودية" ووضعها على مضمار القياس. ففي مستهلِّ العهد، بادرَ عون إلى زيارة السعودية كخطوةِ "حسن نية" تجاهلها كأوّلِ زيارةٍ خارجيّةٍ له، وبدلًا من مبادرة المملكة إلى إحتضانهِ، بادرت إلى التصويب عليه من بوابةِ الضغطِ على رئيسِ الحكومة السّابق سعد الحريري ومحاولة إخضاعهِ وتدفيعه ثمن "التسوية الرئاسية" لو كلَّفَ ذلك إخراجه منها بالقوة، وبالتالي، لم يستفد عون شيئًا من السعودية.

ذلك كلّه، يضعه دياب خلف ظهرهِ ويمضي قدمًا في سبيل تحصين رئاستهِ للحكومة عبر سلّة من الاجراءاتِ الخارجيّةِ والداخليّةِ، وعلى بعدِ أيّامٍ من الثقةِ، سيبدأ جولة عربية سيستهلها من السعودية على أن يزورَ قطر التي لا يمكن إستثنائها كدولةٍ وعدت بوضعِ هبةٍ تبلغ 2 مليار دولار في لبنان، وبعدها يترجَّل على سلطنة عُمان والكويت وربما الامارات كـ"تقليعةٍ" ستشمل لاحقًا مروحة واسعة من الدول العربية والغربية.
انضم الى قناة "Spot Shot by Lebanon Debate" على يوتيوب الان، اضغط هنا
الاكثر قراءة
أوّل تعليق فرنسي على إعتذار أديب 9 بعد إعتذار أديب... اجراءاتٌ لـ عون 5 سعرُ دولار السوق السوداء اليوم السبت 1
رومية... يحق للسجين ما لا يحقُّ للإرهابي! 10 بعدَ إحراجهِ وإخراجهِ.. الحريري يردّ الصّاع صاعَين 6 أوّل ضحايا إعتذار أديب... الدولار يرتفع! 2
تغريدةٌ "لاذعةٌ" من كوبيتش إلى المسؤولين اللبنانيين 11 كيف علّق برّي على إعتذار أديب؟ 7 نصيحةٌ من عون دفعت أديب لـ التشدّد 3
"مفاوضاتٌ" بين أديب والثنائي الشيعي... وطريقة التأليفِ غداً 12 السعودية تزنّر الحريري.. أديب ينقلبُ على "تفاهم الخميس"؟ 8 كيف أقفل دولار السوق السوداء مساء اليوم؟ 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر