الفضة ترتفع… والصناعة تتراجع
يوضح حسون أنّ القراءة السائدة لدى شريحة من المستثمرين كانت خاطئة: ارتفاع السعر لا يعني بالضرورة توسّع الطلب. فعندما لامست الفضة سقف 121 دولارًا، دخلت الصناعة مرحلة إعادة تموضع قسرية. لم تُعلن قرارات صاخبة، لكن التغييرات بدأت تظهر في خطوط الإنتاج، وجداول الكلفة، وتصاميم المكوّنات.
"الصناعة لا تحارب الفضة، لكنها ترفض تمويل أسعار غير منطقية"، يقول حسون.
الطاقة الشمسية: أول المنسحبين
في قطاع الطاقة الشمسية، حيث تُستخدم الفضة على نطاق واسع داخل الخلايا، بدأت الشركات الكبرى بخفض الاعتماد عليها تدريجيًا. شركات مثل LONGi Green Energy وJinkoSolar وTrina Solar عدّلت تركيبة الخلايا، متجهة جزئيًا إلى النحاس المطلي.
الدافع واحد: كلفة الفضة عند هذه المستويات لم تعد قابلة للتحمّل في منتجات تعتمد على هوامش ربح دقيقة.
الإلكترونيات: تقليص غير معلن
في الإلكترونيات الاستهلاكية، اتّخذت الإجراءات طابعًا أكثر حذرًا. شركات بحجم Samsung Electronics وApple لم تُعلن انسحابًا رسميًا، لكنها قلّصت الطلاء الفضي داخل المكوّنات، ووسّعت استخدام بدائل محسّنة من النحاس والألمنيوم، مع الحفاظ على المعايير التقنية المطلوبة.
السيارات الكهربائية: إعادة هندسة بدل الاستسلام
في قطاع السيارات الكهربائية، كان الحل هندسيًا بامتياز. شركات مثل Tesla وBYD خفّضت استخدام الفضة عبر إعادة تصميم المكوّنات الكهربائية، ما سمح بتقليص الأثر السعري من دون تعطيل سلاسل الإنتاج.
الصناعة الثقيلة: الفضة فقط عند الضرورة
حتى في الصناعة العامة، لم تُسلم الفضة من إعادة التقييم. شركات صناعية كبرى مثل Siemens وBosch اتجهت إلى حصر استخدام الفضة في التطبيقات الحسّاسة فقط، واستبعادها من كل ما له بديل تقني مقبول.
ما الذي أسقط السعر؟
بحسب حسون، لم يكن تراجع السعر إلى حدود 78 دولارًا للأونصة حدثًا عابرًا أو مضاربة قصيرة. ما حصل هو تصحيح قسري فرضته الصناعة نفسها، حين قررت أن كل دولار إضافي فوق المنطق سيُقابَل بخطوة تراجعية في الطلب.
"الفضة لا تُلغى من الصناعة، لكنها تُعاقِب السعر المبالغ فيه"، يلخّص حسون.
صعود… ولكن بشروط
ويشير حسون إلى أنّ مستقبل الفضة لا يزال إيجابيًا على المدى المتوسط والبعيد، لكن وفق معادلة جديدة:
نعم للصعود عندما يكون مبنيًا على طلب حقيقي.
لا للاندفاع الجنوني، لأن الصناعة اليوم تملك الأدوات والبدائل، ولن تتردّد في استخدامها.
ويختم حسون برسالة واضحة: أي موجة ارتفاع غير منضبطة ستُقابَل مجددًا بتقليص صناعي يعيد الفضة سريعًا إلى نقطة التوازن… وربما إلى هبوط مفاجئ يدفع ثمنه من راهن على السعر، لا على الواقع.