"ليبانون ديبايت"
في توقيت سياسي بالغ الحساسية، أعاد رئيس الجمهورية السابق ميشال عون إلى الواجهة وثيقة تفاهم مار مخايل، في خطوة بدت أبعد من مجرّد استذكار سياسي، وجاءت على وقع تصاعد التباينات والتعقيدات في العلاقة بين التيار الوطني الحر وحزب الله، وتكاثر القراءات المتناقضة حول مستقبل هذا التفاهم ومآلاته.
عون، وفي منشور أرفقه بإعادة نشر نص الوثيقة، انتقد ما وصفه بتعمّد بعض السياسيين والإعلاميين تحريف مضمون تفاهم مار مخايل وأهدافه، معتبرًا أنّه جرى تحميله معاني مغايرة لحقيقته، واستغلاله للتحريض على التيار وتضليل الرأي العام.
وأوضح أنّ إعادة نشر الوثيقة تهدف إلى "إنعاش الذاكرة" وتذكير الباحثين عن الحقيقة بالظروف الاستثنائية التي سادت عام 2005، في ذروة "الزلازل السياسية والانقسامات الحادة" في لبنان والمنطقة، حين لم يكن، بحسب تعبيره، من خيار سوى التلاقي والحوار لخفض الاحتقان وتحصين الوحدة الوطنية وبناء الدولة.
ويأتي موقف عون في مرحلة يُقرّ فيها مقرّبون من التيار بأنّ تفاهم مار مخايل تعرّض خلال السنوات الأخيرة لاهتزازات عميقة، نتيجة التحولات السياسية والمتغيرات الداخلية والإقليمية، وصولًا إلى ما يشبه "انكسار الجرة" في أكثر من محطة مفصلية.
أما القراءة السياسية لما كتبه عون، فقد قدّمها القيادي "العوني" الذي عاصر مرحلة التفاهم منصور فاضل في حديث الى "ليبانون ديبايت"، معتبرًا أنّ كلام الرئيس السابق لا يتناقض مع مواقف باسيل، بل يضع التفاهم في سياقه الزمني والسياسي الصحيح.
وأشار إلى، أنّ إعادة نشر الوثيقة تشكّل، بشكل غير مباشر، "نعيًا مدروسًا" للتفاهم بصيغته السابقة، من دون إنكار دوره في تلك المرحلة، مع الإقرار بأنّ المرحلة الحالية قد تتطلّب تفاهمات من نوع مختلف، وبمقاربات جديدة.
وبين قراءة الماضي وتحديات الحاضر، يبدو أنّ التفاهم الذي شكّل يومًا ركيزة أساسية في المشهد السياسي اللبناني بات أقرب إلى محطة تاريخية، يُستعاد ذكرها لتفسير الحاضر أكثر مما يُعوَّل عليها لصياغة المستقبل.