Beirut
14°
|
Homepage
ضيف بيت الوسط... شاهد على "رئيس الظل"
ملاك عقيل | السبت 15 شباط 2020

"ليبانون ديبايت"- ملاك عقيل

وجوهٌ كثيرة غابت عن احتفال بيت الوسط بالذكرى الخامسة عشرة لاغتيال رفيق الحريري. بعض الوجوه، على قلّتها، تذكّر بفريق 14 آذار "المأسوف" على مشروعه. حتى نواب تيار المستقبل لم تخصّص لهم المقاعد في الصفوف الامامية. لا أثر لقيادات حليفة لسعد الحريري برغم الرسائل الايجابية المتطايرة من هنا وهناك.

يحضر تيمور جنبلاط وليس وليد جنبلاط. مي شدياق وليس ستريدا او سمير جعجع. رموز "الكتائب" في خبر كان. هذا متوقع في اللحظة السياسية التي يعيد فيها "الشيخ سعد" "إعادة هيكلة" تحالفاته وترتيب أولويات المرحلة بعد انضمامه الى نادي رؤساء الحكومات السابقين. لكن ما ليس متوقعًا رصد ايلي الفرزلي، منظّر العهد والمدافع الاول عنه، جالسًا في الصفوف الامامية في ظل حجب الدعوات عن "فريق العهد" نوابًا ووزراء وقيادات.


يقول الفرزلي ردًا على سؤال أحد الاعلاميين "حضرت بصفة شخصية بعدما تلقيت دعوة خاصة". أما مصادر بيت الوسط فتجزم "تلقى دعوة لحضور الذكرى بصفته نائب رئيس مجلس النواب"! لا يهمّ. الأهم ان حضور الفرزلي لا يشبه في المضمون حضور ممثل رئيس الجمهورية يوم فوجئ تيار المستقبل بوزير العدل سليم جريصاتي، محامي الدفاع عن الضباط الاربعة، حاضرًا الى جانب سعد الحريري في "البيال" بالذكرى الثالثة عشرة لاغتيال الحريري على بعد أشهر قليلة من انتخابات أيار 2018.

في بيت الوسط جلس نائب رئيس مجلس النواب، مع ابتسامة صفراء، يستمع الى الحريري فاتحًا النار على العهد وعلى "رئيس الظل" ومعاناته في "التعامل مع رئيسين" و"من لا يلتزم بكلامه"، ناعيًا التسوية ومنتقدًا "حروب الالغاء... وفشرتوا". يلمّح لمن "يطلب رأس رفيق الحريري من جديد"، "من أعادنا الى التقنين والمولدات بعدما أمّن رفيق الحريري الكهرباء 24 على 24". وحين خاطب باسيل بشكل مباشر قائلًا له "طيّرت نص العهد بالتعطيل وسجّلت الإنهيار بالبلد على إسمك وإسم العهد "برافو"...! استمع الى الحريري يطالب بانتخابات نيابية مبكرة وهو الرافض، بلسان عون ايضًا، للانقلاب على نتائج الانتخابات الاخيرة. مع ذلك، ينتهي المشهد على عناق بين الرجلين وقهقهات، ثم ينسحب الضيف "الثقيل" على الذكرى.

لن يكون حضور الفرزلي علامة فارقة تمامًا. خلال ماراتون التكليف حطّ في بيت الوسط محاولًا رأب الصدع مع بعبدا. ومؤخرًا سجّل سلسلة تمايزات عن فريقه السياسي، ليس أقلّها التمسّك بسعد الحريري رئيسًا لثالث حكومات العهد بوصفه "صمّام الامان المالي والنقدي والاقتصادي وأحد اسباب المناعة للتحديات الخارجية"، ذاهبًا الى حدّ الجزم، باجتهاد منه، أن لا خلاف في العمق حيال حتمية تكليفه وساعيًا ضمن تكتل "لبنان القوي" لتسويقه. ميشال عون وجبران باسيل كانا بالتأكيد على موجة أخرى تمامًا.

ويشهد النواب على انحياز الفرزلي في الجلسة التشريعية في ايلول الماضي لصفّ الرئيس الحريري حين طالب الاخير باسترداد مشروع القانون الرامي إلى فتح اعتماد إضافي في الموازنة لاستكمال وتنفيذ بعض المشاريع في المتن بسبب عدم توافر الاعتمادات له، حيث ساند الرئيس برّي والحريري لجهة صلاحية رئيس الحكومة في سحب أي مشروع قانون في مقابل اعتراض نواب "التيار الوطني الحر" على الاسترداد.

كل ذلك لا يُلغي بدعوة الى بيت الوسط فيها الكثير من الزكزكة السياسية لـ "ارشيف" الرجل في ذاكرة "الحريريين". الفرزلي، بنظر هؤلاء، لا يزال ماركة مسجلة باسم فريق سياسي يقف على الضفة المواجهة لبيت الوسط مع امتداداته الاقليمية.

في أولى حكومات العهد يعيّن ثلاثة وزراء أرثوذكس من حصة رئيس الجمهورية لم يكن من بينهم ايلي الفرزلي المنتظر مكافأة من "الجنرال". مَن رَفع شعار ميشال عون "لن يخرج من معركة الرئاسة إلا شهيداً" تحوّل الى شهيد الحكومة.

ايلي الفرزلي، المنظّر الأول لوصول "الجنرال" الى قصر بعبدا بقي خارج الفريق الأرثوذكسي الوزاري. يومها تلقى الفرزلي وقبل دقائق قليلة من صدور مرسوم تشكيل أولى حكومات العهد برئاسة الحريري اتصالين من شخصيتين مقرّبتين جداً من الرئيس عون. الاتصال الاول يبارك له بحقيبة وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد. أعقبه اتصال ثان اعتذر المتّصل خلاله عن عدم ورود اسم "دولته" في التشكيلة ليستبدل بنقولا تويني ابن الاشرفية، بعدما شطب اسمه في اجتماع الرؤساء عون ونبيه بري والحريري قبل يومين من ولادة الحكومة.

مع ذلك بدا الفرزلي مزهوًا في ما حققه العهد من إنجاز نوعي. من عايش تأليف الحكومات، ومن مواقع مختلفة، بدءًا من العام 1992، أقرّ يومها بتسجيل سابقة: اختار المسيحيون المسيحيين في الحكومة. "لم يفعلها إلا عون الميثاقي"!

الواجهة الإعلامية لمعركة رئاسة الجمهورية ولقانون الانتخاب الذي عرف بقانون اللقاء الارثوذكسي كان عليه، بعد السقوط بانتخابات 2005 و 2009 بعد فورة الغضب السني ضده إثر اغتيال الحريري، انتظار فرصة فتح صناديق الاقتراع على عهد عون ليستعيد مقعده النيابي. انتخب على كعبها نائبًا لرئيس مجلس النواب والتحق بتكتل لبنان القوي برئاسة جبران باسيل، معترفًا في الوقت نفسه باستقلاليته تمامًا كما حين وقف بوجه فريق 8 آذار ضد تطيير حكومة سعد الحريري عام 2011.

بطل القفز من غازي كنعان الى ميشال عون. منظّم قصائد المديح سابقًا بالرئيس الراحل حافظ الأسد، ملتحف "العونية" بعد عودة الجنرال المنفي، الداعم لاستعادة الحقوق المسيحية ولقانون انتخابي يغرف من الصحن المذهبي مقاعد ويوزعها على الطوائف بعدما كان إحدى ودائع الوصاية السورية في البرلمان، أحد منظري إعادة التوازن المفقود الى النظام بدعوته الى تلقف فرصة تاريخية اسمها ميشال عون... كان ضيف سعد الحريري في الذكرى 15 لاغتيال رفيق الحريري شاهدًا على كسر الجرّة مع العهد ومن امتهن فيه "الطعن وقلّة الوفاء".
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر