#خليك_بالبيت 35 شفاء تام 12 وفيات 446 إصابة مؤكدة فيروس كورونا في لبنان
Beirut
19°
|
Homepage
عن خطاب الحريري... وإطلالة نصرالله
علي الحسيني | الاحد 16 شباط 2020

"ليبانون ديبايت" - علي الحسيني

أقلّ من 24 ساعة هي الفترة التي فصلت بين إطلالة الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله المُتَلفَزة التي نقلتها قناة "المنار" مساء الخميس وبين خطاب الرئيس سعد الحريري في ذكرى اغتيال والده عصر الجمعة، لكنها كانت كافية لإظهار الاختلافِ العميقِ في الفكر والممارسة للرجلَيْن وعلى اتساع الهوّة بينهما هما الآتيان من بيئتَيْن مختلفَتَيْن.

الأوّل يحمل الطابع العسكري والمقاوم، ويتّكئ على دعمٍ مذهبيٍّ يتوزَّع بين داخليٍّ وإقليميٍّ، والثاني يحمل إرث أبيه السياسيّ المعروف بنهجهِ التعليميّ والعمرانيّ، إضافةً إلى عالم المال والأعمال.


في إطلالةِ نصرالله، بدا واضحًا أنّ المنطق العسكري والأمني هو المُسيطر على حياة الرجل وتفكيرهِ، من دون الانتقاصِ من المخزون السياسيّ الكبير الذي يحمله في عقلهِ والذي يظهر جليًّا في خطاباتهِ، بغضّ النظر عن الاتفاق مع طروحاتهِ أو تحليلاتهِ أم لا، لكن في غالبِ الأحيان، يطغى على هذه الاطلالات والتحليلات كلّها مدى سعةِ معرفتهِ واطلاعهِ على الوقائعِ العسكريّة والأمنيّة ليس على صعيدِ لبنان فقط، بل في المنطقة ككلّ انطلاقًا من موقعهِ كأمين عام لأضخم وأبرز قوّة حزبيّة مُسَلَّحة.

تحدَّث نصرالله بإسهابٍ عن القائدِ السّابق لـ"فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني قاسم سُليماني في ذكرى مرور أربعين يومًا على اغتيالهِ في محيطِ مطار بغداد والعلاقة الشخصيّة التي ربطته به ودعمه لحزبهِ في الشقَيْن المادي والعسكري، وعن خارطةِ المنطقة من لبنان إلى العراق واليمن واعترافه بمدِّ سُليماني بقياديين وعناصر من حزبهِ بغية مساعدتهِ في مواجهةِ تنظيم داعش والدفاع عن الشعب العراقي والعتبات المقدَّسة والحوزات العلمية في أنحاءِ العراق.

الأبرز، أنّ حديثَ نصرالله بمجملهِ صبَّ بإتجاهٍ واحدٍ أيّ الاستمرار بطريقِ "المقاومة" وتحرير المنطقة من خلال العمل "الجهاديّ" وخصوصًا في الشق المُتَعَلِّق بـ"مكتب الحاج قاسم"، بمعنى ذهاب القائد بنفسهِ الى ساحة العمل والميدان وهو الذي تمنّى لو أنّه يستطيع في وقتٍ من الأوقاتِ أن يُضحّيَ بنفسهِ بدل أن يُصابَ سُليماني بأيِّ أذى.

هذا كلّه، يعود إلى الأيديولوجية الفكرية والعقائدية التي يحملها حزب الله بشكلٍ عام ونصرالله بشكلٍ خاصّ وهو المتصوِّف حتّى النخاع بـ"ولايةِ الفقيه" وبالفكر الجهادي والمقاومة حتّى "الثمالة".

لا يتطابق الفكر الذي يحمله نصرالله بأيِّ شكلٍ من الأشكالِ مع عقليّةِ أو ذهنيّةِ الحريري الوارث عن والدهِ صاحب الصولات والجولات في سبيل تأمين الاستقرار الاقتصادي كما المالي والسّاعي على الدوام الى فرضِ الاستقرار الأمني والنأي بلبنان عن الصراعاتِ الاقليميّة، والعمل السياسي على قاعدة أنّ الحياة الكريمة للبنانيين بأشكالها وانواعها كافة لا يُمكن أن تتحقّقَ من دون وجودِ استقرارٍ مالي وكذلك اقتصادي.

من هنا، كان تركيز الحريري في خطابهِ الأخير حول ضرورة ايجادِ خططٍ اصلاحية لإخراجِ البلدِ من أزماتهِ المعيشيّةِ والاجتماعيّةِ وأهمية البحثِ في جميعِ الطرقِ من أجل النهوضِ بالبلدِ مجددًا وعودة تنشيطِ العلاقاتِ وتمتينها مع بقيّةِ الدول، طبعًا حتّى ولو كلَّفَه خطابه هذا فتح جبهات سياسيّة جديدة مع أفرقاءٍ من بابِ "تعامَلت مع رئيسَيْن وكان المطلوب منّي دائمًا أن أؤمِّنَ العلاقة مع رئيسِ الظلّ كي أحميَ الاستقرار مع الأصليّ والتسوية أصبحت في ذمّةِ التاريخ".

يبدو، أنّ محطات الاختلافِ بين حزب الله وتيار المستقبل وربما الخلافات الى ازديادٍ في الفترةِ المقبلة وقد تظهر معها الانقساماتِ السياسيّة بشكلٍ قد يُعيد إلى الأذهان تلك المُشاحنات التي كانت بين فريقَيْ "8 و14 آذار" ولو بتنقيحٍ جديدٍ للمسمياتِ أو ضمن إطارٍ سياسيٍّ جديدٍ يحمل طابع التباعدِ في وجهاتِ النظر قد يصل إلى فرزٍ على أساسِ الأيديولوجيّاتِ المُستَورَدة ممّا قد يُساهم في تأجيجِ العصبِ المذهبي مجددًا، حتى لو حاولَ الجميع استخدام أفعال التشديدِ والتأكيدِ والجزمِ في الوقتِ الرّاهن، بأنّ البلاد لن تعود إلى حقبةِ تلك الأزمنة أو استعمال مُصطَلَح "إستقرار الدّاخل خطٌ احمر".
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر