المركبات المسموح لها بالسير مفردة 62 شفاء تام 19 وفيات 27 حالة جديدة 575 إصابة مؤكدة فيروس كورونا في لبنان
Beirut
16°
|
Homepage
من يريد توريط الجيش في الشارع؟
عبدالله قمح | الاربعاء 25 آذار 2020

"ليبانون ديبايت" - عبدالله قمح

إذًا، إنتهت الطبقة السياسية من تقدير المخاطر الناتجة عن وباء "كورونا" والآن حلّ زمن كبح جماحه فسارعوا إلى وضع مجموعةٍ من الخيارات: هل نُعلن حالة الطوارئ أم لا؟ أصلًا هل يكفي أن نُعلنها ونضع التكليف بعهدة الجيش أم أن هذا الجيش سيتمرَّد ويحوِّل لبنان غواتيمالا ثانية؟ نقاشٌ عقيمٌ يظهر ولدنة الطبقة الحالية ولا ينفع بشيءٍ أمام خطر العدو الزاحفِ.

المشكلة دائمًا في الجينات التي رُكّب منها العقل السياسي اللبناني، عقلٌ يسيطر عليه إنعدام الثقة والخوف والخشية على المصير وتغيب عنه الواقعية أو المسؤولية، يصبح استغلال أي خطرٍ داهمٍ في خدمة نشوب الخلاف أو بمثابة مادة للتخوين أو الثأر. استنساخٌ واضحٌ للعقلية القبلية التي تريد جعل كلّ شيءٍ تحت أمرها.


هنا تحديدًا يكمن المصاب الذي وقع تحته الجيش اللبناني. ربنا ابتلاه بطبقةٍ سياسيةٍ منعدمة النظرة لا تراه إلا أداة تنفيذية لقراراتها وحين تُدرك مرغمة كنتيجةٍ لوضعٍ إستثنائيٍّ مماثل أن لا بد من منحهِ صلاحياتٍ أوسع كتولي زمام حالة الطوارئ مثلاً يصبح هذا الجيش في تقديرها مصدرًا لاثارة الخوف وتبدأ على وقع ذلك السيناريوهات بالتداول كلها تقريبًا من الطراز التشكيكي توحي أن الجيش ينتظر فرصته للانقضاض على الحكم!

على ذمتي، الجيش ليس "مشردقًا" إلى هذه الدرجة في وضع اليد على السلطة! اصلًا حين تذكر هذه السالفة أمام أحدهم يردك خائبًا "تف من تمك"، معه حق! على ماذا يضع الجيش يده؟ على سلطة متهالكة عقيمة فارغة المضمون و مفلسة هي أقربُ إلى أنقاض دولة من دولة، أم على مزيجٍ من المذهبية والطائفية الغريبة عنه؟ للحقيقةِ أن هذا أكبر ضرب جنونٍ يقدم أحدهم على ارتكابه!

منذ أيامٍ والمعركة تدور بين أركان الحكم. قسمٌ يريد إقرار حالة الطوارئ والواضح أن غرضه منها افتعال "نكاية سياسية" لا أكثر، آخر يريدها لكي تكون عامل لتصفية حساب أو لإحراج خصمٍ، ثالثٌ يريدها لكنه يخشى منها، وجزءٌ قليلٌ يدعو إلى حالة الطوارئ على إعتبار أنه خائفٌ من ما هو آتٍ، لكن في الحقيقة كل الاجتماع السياسي اليوم بغالبيته لا يريد من وراء الدعوة إلا إقحامها في دائرة الصراع الداخلي وتصفية الحسابات والمزايدة.

الإجراءات المعمول بها اليوم إنفاذًا لقرار مجلس الوزراء على ما يؤكد أكثر من مصدر متابع تفي بالغرض وزيادة، تكاد تكون أقرب إلى "حالة طوارئ" لكن غير معلنةٍ لجهة ما تقوم به القوى الأمنية والعسكرية والبلديات من حظر تجوال مفروض على كل الناس وإنتشارها على الطرقات يأتي كنوعٍ من أنواع الحظر، فما الداعي إلى اتخاذ قرارٍ بتطبيق حالة الطوارئ أكثر تفسيرًا؟

اصلاً الحالة بحد ذاتها تبدو محملة بتفسيراتٍ متباينةٍ بين من يعتبرها أداة تؤدي إلى فرض ما يشبه الأحكام العرفية ما يعني إفقاد "النظام الديمقراطي" المزعوم إحدى ميزاته لصالح نموذجٍ عسكريٍّ يتولى الجيش تطبيقه بشكلٍ نافرٍ، وبين سيناريو نفي حال طال أمد "الحظر" يريد جعل الجيش جلادًا لبني آدم ما يعني إدخاله في مواجهةَ مع الناس، فمن يتحمل النتائج؟

وأصلًا الجيش الآن لا ينقصه حمل زيادة. بخلاف غيره من الجيوش، يتولى معظم عمليات حفظ الأمن داخليًا وعلى الحدود ويتولى المهام العسكرية الإضافية كعمليات الدهم أو غيرها ويوزّع عديده "المحدود" بين الشرق والغرب والداخل وما يجري أقرب إلى استنزافِ الجهود من أي شيءٍ آخر، فهل ينقص تحميله وزر حالة طوارئ تعني بالمفهوم الطبيعي توكيله مهام إدارة شؤون البلاد من تأمين الأمن وفرض ساعات التجول وحظره ومراقبة الطرقات وتأمين الإمدادات الغذائية إلى الناس والقيام بالمهام الصحية والانسانية وإجلاء المصابين وغير ذلك، فهل للجيش مصلحة أو قدرة؟ التقدير لا، وغالب الظن أن الجيش أبعد ما يكون عن تبني مثل هكذا خيار.

كان النقاش داخل مجلس الدفاع الاعلى والموقف واضحًا بهذا الخصوص حول إنعدام الرغبة لدى الجيش من إعلان حالة طوارئ لأن ما يجري اتخاذه من إجراءاتٍ يكفي ولا مشكلة في "شدشدة" بعض الإجراءات والتدابير أو إتخاذ إجراءاتٍ قريبة من الوضعيات المطبقة في حالات الطوارئ تفي بالغرض وتؤدي إلى تحقيق الهدف بأقلِّ تكلفةٍ ممكنة. إذًا الجيش كان واضحًا وكان العكس لدى السلطة السياسية.

في الحقيقة، ينمو شعورٌ من خلفِ الدعوة إلى إعلان حالة طوارئ بوجود رهانٍ على "توريطةٍ" أخرى للجيش في الشارع، والنزاع الجاري اليوم يوحي بوجود خلفياتٍ ومساعٍ لاقحام المؤسسة العسكرية في البازار السياسي وجعله عنوانًا للخلافِ.

وضعية مماثلة تطرح أكثر من علامةِ استفهامٍ في ظل الوضع اللبناني الداخلي الملتهب إقتصاديًا وماليًا، هل تتلطى بين براثن الدعوة إلى إعلان "حالة الطوارئ" دعوة مستبطنة لاستهدافِ قائد الجيش تمهيدًا لإحراقهِ في الساحة السياسية؟

يبدو هذا الأمر قابلًا للنقاش لأن ما يُسرّب على وسائل إعلامٍ متاخمة لأحزابٍ سياسية أو مصنفة بمثابة انعكاسٍ لها يوحي بذلك وبوجود خلفياتٍ من هذا النوع أو أقله شكوك من هذا القبيل.

هذا يحيلنا الى سلسلةِ اعتراضاتٍ على أداء قائد الجيش لهجَ بذكرها أكثر من "لسانٍ سياسيٍّ" ومآخذ تبدأ من محاولته إبعاد التأثيرات السياسية عن المؤسسة والخشية منه لناحية ما يساق حول اعتباره بمثابة مرشحٍ شرعيٍّ لرئاسة الجمهورية رغم نفي الأوساط المتكرر لهذا الأمر، مرورًا بادعاء موقفٍ مشبوهٍ له حيال ما جرى من قطعِ طرقاتٍ زمن "الانتفاضة" وإدعاءات استخدام الجيش في هذا البازار، وصولاً الى الجزم بأنّه مستفيدٌ لا بل متورِّطٌ بما حصل في ملف العميل الفاخوري!

على ما يبدو، اجتمعت المعارضة والموالاة على هدفٍ واضحٍ هو توريطُ الجيش وإستطرادًا قائده في مسألةٍ تظهر الوقائع انها تتخطى قدراته الحالية، يُفهم من ذلك أن رئيس الحكومة وحده متفهمٌ للقدرات الحالية ولا يُساير أحد كما يُقال بل يحتكم إلى العقل!

الآن، مفهومٌ أنه وفي حال الفشل تتحمل السلطة السياسية تبعات أي إجراءٍ، لكنه وفي حالة اتخاذ قرارٍ بإعلان حالة الطوارئ وتوكيل الجيش المهام، وفي حال فشل الأخير نتيجة ظروفٍ ما، من يتحمّل المسؤولية؟ السلطة السياسية أم الجيش؟ على الأرجح السلطة ستسحب يدها كما فعلت على مرار التجارب التي أوعزت إلى الجيش تطبيقها ويبقى الأخير عرضةً لتحمل النتائج.
الاكثر قراءة
توضيحٌ من ستريدا جعجع بشأن عزل بشري 9 خبر "يُثلج القلوب" من إيطاليا 5 لا بنزين بعد اليوم! 1
من "أبو تيمور" إلى وليد جنبلاط! 10 هل يكون فهد المصري خلفًا للأسد؟ 6 سعر الدولار لدى الصرافين اليوم الاربعاء 2
ترمب يهدِّد و"الصّحة العالميّة" ترد 11 خير الدين يحذر من شركة "لازار" 7 "لازار" تقترح مصادرة أموال المودعين... "هيركات" 100% 3
دولةٌ بدونِ كورونا.. لكنَّ كارثةً تُهدِّدُها! 12 عائلات 3 شهداء يحصلون على راتب وزيرة الدفاع 8 نجل زعيم حزب يدخل المستشفى 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر