878 مصابين حالياً 1420 شفاء تام 36 وفيات 166 حالة جديدة 2334 إصابة مؤكدة فيروس كورونا في لبنان
Beirut
26°
|
Homepage
تموضع مسيحي جديد... للحريري
فادي عيد | الاثنين 29 حزيران 2020

"ليبانون ديبايت" - فادي عيد

في قراءة هادئة لمرحلة ما بعد الحوار الذي انعقد في بعبدا الأسبوع المنصرم، والإصطفافات السياسية التي سُجّلت على قاعدة المشاركة فيه أو مقاطعته، لا سيما بالنسبة لعلاقة الرئيس سعد الحريري مع القوى المسيحية، لاحظت مصادر سياسية مسيحية، أن الرئيس الحريري في قرارة نفسه، يعتبر أن مصلحته القصوى هي بالإبتعاد عن الأقوياء من المسيحيين لأسباب محض سلطوية. وعلى الرغم من أن 14 آذار جمعت الحريري و"القوات اللبنانية"، ولكن الدكتور سمير جعجع لم يتمكن من إقناع الرئيس الحريري بضرورة إقرار قانون إنتخابي يعيد التوازن الميثاقي المفقود منذ العام 1990، وهذا القانون لم يُقَرّ إلا نتيجة ضغط وصول الرئيس ميشال عون إلى قصر بعبدا وضغط الدكتور جعجع، اللذين أدّيا إلى القانون الإنتخابي.

كذلك، تابعت المصادر، رأى الحريري أنه من خلال تعاطيه مع عون، وعلى غرار جعجع، لا يستطيع نيل النتيجة التي يريدها، فيما هو يعتبر أن مجرّد التحالف مع أحزاب مسيحية أخرى يستطيع من خلالها القول أنه عابر للطوائف أولاً، ويتمكن ثانياً من الدفع باتجاه تغيير قانون الإنتخابات، وثالثاً ينجح في توسيع كتلته النيابية وزيادة عددها، لأنه لمس بشكل واضح أنه في ظل قانون انتخابي عادل، لا يستطيع أن يمتلك تكتل نيابي فضفاض على غرار ما كان عليه سابقاً، حيث أن تكتل "المستقبل"، وفي دورتي 2005 و2009، كان عدد النواب المسيحيين فيه يوازي عدد النواب المسلمين، فيما أظهرت الإنتخابات النيابية الأخيرة أن نائباً واحداً يحظى بتمثيل داخل كتلته وهو النائب هادي حبيش، بينما المرشحين المسيحيين الآخرين، أو النواب الذين كانوا في تكتل "المستقبل" وترشّحوا منفردين، سيرج طور ساركيسيان في الأشرفية مثلاً، لم يحصلوا إلا على مئات الأصوات في الإنتخابات النيابية.


وبالتالي، أضافت المصادر السياسية المسيحية، فإن كل هذه المواجهة التي يفتعلها الحريري مع المسيحيين الأقوياء، تهدف إلى إعادة توزيع رقعة تمدّده على الشارع المسيحي، لأنه يدرك أنه أمام تراجعه داخل بيئته السنّية بسبب دعم "حزب الله" لسنّة 8 آذار، أو بسبب أنه لم يعد يستقطب الشارع السنّي كما كان في السابق على غرار مرحلة العام 2005، لذلك عملياً فهو لا يستطيع أن يضاعف أو يزيد من عدد نوابه إلا على حساب المسيحيين، لذلك عمد إلى مخاصمة عون وجعجع معاً، تمهيداً لتغيير قانون الإنتخاب، الأمر الذي يمنحه وضعية أفضل.

في موازاة كل ذلك، اعتبرت المصادر نفسها، أنه من الواضح أن الحريري لا يرتاح إلى جعجع السيادي الطابع، الذي تقول عنه عواصم القرار السعودية وواشنطن أنه عارض العهد، بينما الحريري يقول أنه لا يستطيع ذلك، مما أدى إلى انزعاج داخل بيئته السنّية التي تعتبر أن جعجع لا يتنازل، بينما الحريري يساوم، وبالتالي، يريد الحريري التخلّص من هذا المناخ.

في المقابل، فإن عون سلطوي الطابع على غرار الرئيس الحريري، ولذا فإن رئيس "التيار الأزرق" لا يستطيع التعامل مع شخص بهذه السلطوية الحادة، والتي لا تمكّنه من تعزيز مكانته السلطوية، إضافة إلى أنه من الناحية العملية، فإن الحريري ما بين سلطوية عون ومبدئية جعجع اختار الخروج من الإثنين معاً، والعودة إلى تحالفات سياسية مختلفة على غرار ما كان عليه الوضع في السابق مع "المردة" والكتائب، وبالتالي، يستطيع من خلال هذه التحالفات أن يحقّق ما عجز عن تحقيقه على صعيد السلطوية، لذلك، بدأ الحريري بقطع الجسور مع جعجع من أجل إسقاط مبدأ المقارنة التي يجريها الشارع السنّي، أم التي تجريها عواصم القرار، ومن أجل وضع حدّ لسلطوية عون في المرحلة المقبلة، فإن الحريري يرى أنه لا يستطيع تعزيز مكانته في السلطة إلا من خلال تحالفات جديدة على قاعدة المقايضة للوصول إلى تعزيز وضعيته داخل شارعه بشكل خاص، وهذا ما يفسّر تموضعاته الأخيرة.
الاكثر قراءة
وقائعُ مِن "رصّ" دورثي شيا في السراي 9 سعرُ صرف الدولار اليوم الاثنين 5 كيف أقفل سعر دولار السوق السوداء الليلة؟ 1
بشرى من غجر إلى اللبنانيين... الكهرباء عائدة 10 "إيران معروضة للبيع" 6 السيد "يُفسّر" سبب "هبوط الدولار" 2
هاجروا! 11 قادمون تظهر من جديد... "سنقتلكم" 7 دولار السوق السوداء يواصل إنخفاضه 3
"قادمون" تضرب البنك المركزي الاسرائيلي 12 طلبٌ من فهمي إلى المواطنين بسبب "كورونا" 8 حزب الله تراجع عن قراره 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر