92353 مصابين حالياً 149108 شفاء تام 1825 وفيات 6154 حالة جديدة 243286 إصابة مؤكدة فيروس كورونا في لبنان
Beirut
14°
|
Homepage
أيامٌ صعبة تَنتظر "العَهد"
عبدالله قمح | الخميس 14 كانون الثاني 2021

"ليبانون ديبايت" - عبدالله قمح

تضافرت قوى الهجوم ضد رئاسة الجمهوري. لها في الردح الحاصل مآرب أخرى، تتجاوز في عمقها توفير عوامل الدعم لرئيسٍ مكلف يُصوّر على أنه ضحيّة رغم كونه شريكاً أساسياً فيما وصلت إليه قضيّة التأليف وما وصلته البلاد من وضع قدم في جهنم!

هكذا ببساطة يتحوّل ميشال عون إلى مجرم لأنه ذمّ برئيسٍ مكلف يقول داخل مجالسه ما يفوق وصفه ما ورد على لسان عون!


ليس الهجوم على ميشال عون نابعاً من رد على الفيديو المسرّب أو هو أمر عفوي أو وليد اللحظة، بل يتصل جينياً بـ"مشاريع سياسية سابقة وإستكمالاً لدعوات إستقالته من منصبه" بحسب تقدير مصادر سياسية "صديقة" للقصر. إنها "لحظة سياسية إستثنائية" لن يفوّتها المعادون لرئيس الجمهورية بل سيعملون على استغلالها بكامل موجوداتها في سبيل تحشيد الرأي العام ضد بعبدا. هؤلاء لديهم باع طويل في مجال الحرتقة منذ أن دخل عون القصر، ولا يعقل ان يفوتوا هذه الفرصة.

ومنطق الاستغلال واضح. القناة التلفزيونية التي بثّت الشريط حصرياً تقبع تحت المساءلة. القصر وجّه ومن خلال قنوات مباشرة، إتهاماً صريحاً إليها بتبديل المحتوى الكلامي وعدم الاصغاء إلى ما بعث إليها من محتوى يُظهر جانباً من المضمون الحقيقي للمحادثة التي دارت مع رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب، مع التمني بضرورة إجراء تعديل، لكنها لم تفعل. ثم أن منطق البعثرة متوفرة ظروفه نظراً لطبيعة الشخصيات التي تقود المواجهة الآن، أي المواجهة التي بوشر بترتيب أفقها لتصبح حملة مكتملة العناصر.

عملياً، ما لم ينجح في تطبيقه بعيد إنفجار ٤ آب يعود الآن ولو بصورة مختلفة مع حفظ المضمون الرئيسي، "الدفع نحو إستقالة رئيس الجمهورية"، أي تقصير ولايته والعودة إلى نهج الانتخابات النيابية المبكرة.

هناك جبهة قيد التشكّل وتعمل على تسوية خلافاتها المتّصلة بوجهات النظر تلك، لكنها تتفق على أن ميشال عون "لم يعد يصلح للرئاسة". اعضاء هذه الجبهة كل من سعد الحريري ووليد جنبلاط وسمير جعجع وجانب من المتحمسين لاستعادة نهج 14 آذار السابق، وما يحدث الآن على الخارطة السياسية كناية عن استنهاض مشروع يؤكد أن التكوينات تلك كانت تنتظر "عاملاً دافعاً" ذات قدرة على إعادة لمّ شملها.

تتبلوّر الصورة في شكلٍ أوضح في ظل تسويق "الفيديو اللاذع" الذي طال الحريري. تحوّلت المسألة إلى قضية سياسية إذاً، وهو السبب الذي دفع بوليد جنبلاط إلى دخول المعترك تحت عنوان "مساندة الحريري" عبر بيان حمل علامات تدل إلى شروعه في ورشة ترتيب علاقته ببيت الوسط بعد سلسلة من الاشارات التي تولى بعثها عبر الإعلام. يبدو ان جنبلاط ينسق الحملة مع الحريري إذاً، أي أنه يعود إلى اتخاذ وضعيته المفضلة، "بيضة القبان" من وراء دفع الحريري إلى الدخول في مواجهة تبدو القوات اللبنانية متحمسة للإنضمام إليها، لكن ذلك يحتاج إلى تسوية أمورها مع الحريري وإنتاج تفاهمات مستجدة مع المختارة قبل ذلك.

ظروف تكوين الجبهة واضحة إذاً. من الواضح ايضاً، ان هذا الفريق ينسق فيما بينه، اقله بعيد تسريب الفيديو، ويدفع الآن صوب بلورة حملة تبني توجهاتها على أن "رئيس الجمهورية فاقد للاهلية السياسية والقيادية" بضوء ما خرج عنه. ثمة قضية أخرى تخضع لمنطق الاستغلال نفسه و "يُعمل" عليها من قبل الفريق نفسه، لها علاقة بتعميق الشكوك حول تدخلات الوزير جبران باسيل في عمق القضايا الرئاسية، ما يعني تجاوزاً للدستور وهي مواجهة تستنهض في مواجهة تسريبات القصر التي تلمح إلى "التعامل دستورياً مع قضية جمود التأليف". هذا نوع آخر من إتهام فقدان الأهلية.

هذا العامل يطرح علامة إستفهام حول إحتمال تقصّد التسريب. ما يرفع دائرة الشك ان المضمون الذي جرى نقله عبر الاعلام مجتزأ حسبما افاد القصر، بمعنى أن ثمة محادثة سبقته. بهذا المعنى، قد يكون ثمة طرف تقصّد "فتح الميكروفون" لنقل المضمون عملاً بمبدأ تأجيج العلاقة مع بيت الوسط. طبيعة الاستغلال التي جاءت بعيد التسريب توحي بنيران كانت بحاجة إلى شرارة.

سيدشن هذا الفريق جولة جديدة بل جولات من تلك المواجهة، وفي ظل التمهيد لاكتمال صورة التحالفات التي ستطبع الثلث الأخير من عمر العهد، يتوقع أن يكون دافع المواجهة أكبر. تيار المستقبل، كما تشير المصادر، يحضر نفسه لـ"دافع أقوى"، على أن يبدأ جولة تحركات سياسية ستشمل قادة سياسيين وروحيين من أجل محاولة إدانة الرئاسة في فعلتها بوصفها إستنثناءاً في عالم السياسية. في هذا الوقت بات الحريري مطالباً، من قبل جمهوره تحديداً، برفع درجات المواجهة ومن ضمن ذلك "بق بحصة" التأليف ووضع المداولات الداخلية بتصرف الإعلام.

دخول الاشتباك السياسي المتوقع هذا الحد، يعني عملياً إحالة كامل الملف الحكومي إلى الثلاجة. ثمة أضرار جانبية قد تطال أكثر من طرف وجهة. يعد ما تبقى من مفاعيل المبادرة الفرنسية على رأس قائمة الضحايا، يضاف إليها مبادرة "بكركي" والمبادرات الاخرى على هذا الطريق. في خلاصته لا حكومة حتى الربيع وربما أبعد.

ما دام الأمر كذلك، فمن المتوقع ان يأخذ الاشتباك مداه، سيتحول في عمقه إلى معركة على السلطة، وعودة نبات دعوات "تدويل الازمة" التي عاد البعض ليهمس بها من هنا وهناك. ثمة قضية أخطر تتمثل بالدعوات إلى "حماية دولية"، اي الدعوات التي نشأت في حمى إستعار نيران 17 تشرين، وهذه قد تعود في حالة تبني "الجبهة قيد الولادة" نظرية أن لبنان دخل في صراع سياسي يهدد وحدته... وللبحث صلة.
انضم الى قناة "Spot Shot by Lebanon Debate" على يوتيوب الان، اضغط هنا
الاكثر قراءة
شيا تُغادر بيروت 9 هذا ما قاله عون... ولم يُنشَر! 5 "الوحشة قاسية"... جنبلاط: رحل الصديق الكبير 1
"عربي بوست" يكشفُ تفاصيل خطة عون للإطاحة بالحريري 10 بالفيديو: عملية نوعيّة للمعلومات في حي السلم 6 "مفاجأةٌ"... ماذا كان في المخازن التي قصفتها إسرائيل في سوريا؟ 2
هاتفُ أحد النوّاب يورّطه! 11 إقتحام منزل نائب سابق وسرقته! 7 سعرُ دولار السوق السوداء اليوم 3
"هفوةٌ" ثمنُها غالٍ 12 "المستقبل" يَعود إلى الحياة 8 ترمب يُصدر أمراً عسكرياً في أيامه الأخيرة بشأن إسرائيل 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر