Beirut
25°
|
Homepage
دويّ كرامة وطن
روني الفا | الاثنين 19 تموز 2021

"ليبانون ديبايت" - روني ألفا

ما أجمل أن تدخل منطقة مناورات وأنت من دون خبرة تذكر في تقنيات الحروب. دخلتها منذ أيام في العاقورة. الجيش اللبناني يحاكي هجوماً وتسللاً للإرهابيين. نساء ورجال من المؤسسة العسكرية مموهون بالأخضر والبنيّ تيمّناً بطبيعة الأرض جاهزون لشرح المهمة على خريطة منبسطة أمام الحضور من ضبّاط وملحقين عسكريين ومدعوين.

واحد تلو الآخر يتقدّم الجنود أمام المنصّة العسكرية بأيدٍ مضمومَةٍ على الصّدور وقفزات رشيقة حتى الوصول أمامنا. أتأمّل بالأحذية العسكرية التي تضرب منبسَطاً من رملٍ وصخرٍ مطحونٍ قطعاً صغيرة كمربّعات السكّر. حرارة مرتفعة فوق رؤوس الجنود ومعنويات أكثر إرتفاعاً. يصل العسكريّ ويفرد رجلَه اليسرى ويضربها بالأرض كأنها مطرقَة كرامَة. في يده اليمنى قلم معدني مستطيل يشرح فيه للحضور مهمته الموكلة إليه. مدرّعات. سلاح جو. مشاة. سلاح هندسَة. طوارئ طبية. إخلاء. تفجير. منصات صواريخ. سيسنا. تاو. كوبر هيد. حقل معجمي بالكاد بدأت أفهمه ولكن كل ما في أصوات هؤلاء الأشبال والأسود يوحي أن الإرهابيين سيُطحَنون كحبوب الحمّص المغليّة تحت نار خفيفة قبل أيام.


الكلية الحربية تقود المناورة بتلامذتها. قائدها تشرح مراحل الهجوم ومترجم خلف رأسي مباشرةً يتولّى نقل المحتوى للضباط الأجانب المتواجدين على المنصّة. شاشة عملاقة على اليسار تتولى نقل الوقائِع وتصوير المواقع كأننا نعيش الهجوم ونشارك فيه. الطوافات بدأت بالتحليق كأنها نسورٌ جائعة للنصر. السيسنا أيضاً. من بعيد رأيت كتل الدخان تضرب الأرض الوعرة في العاقورة قبل أن يتناهى إلينا دويّ الإنفجارات. ليس لديّ طول باع في دوي الإنفجارات إنما باستطاعتي تشبيهها بدويّ كرامة وطن. أول ما تبادر إلى ذهني. ماذا لو زُوِّدَ الجيش اللبناني بأحدث الأعتدة؟ والله لاحتلَّ العالَم إذا العالم استعداه.

وراء دبابات البرادلي جنود يحمون دخولها مناطق الإرهابيين. يمشّطون. ينظفون. يحتلون المواقع العدوة. يسحقون كل من يواجههم. دخان أسود وأبيض وسحب مستطيلة خضراء تنتشر في فضاء المعركة. دقّة في إصابات الصواريخ. دواليب مطاطية تحاكي مراكز الإرهابيين تتطاير أشلاء في الهواء وسط تصفيق البعض. من منصّتي راودتني دمعة على شهداء الجيش. سيّدي! كلمة كان ينهي الجنود عباراتهم بها قبل أن يأذن لهم العميد ليتكلّموا. ساعة معركة لأبد وطني فسيح!

أخرج من المناورة بقوة لا يمكن أن يشعر فيها مواطن. قوة أن تشعر بأنك محمي من أحمد ومارون ومعن وعلي. أسماء من عائلة لبنان. مرة جديدة يثبت جيش لبنان أنه الحامي والرامي. أحذية جنود عسكر لبنان تستحقّ أن توضع في أطر وتُعرَض في صالونات البيوت. أشرف من اللتلتة والثرثرة ومليون بيان صحفي.

أعود إلى بيتي منهكاً من بضعة أمتار مشيتها وصولاً إلى المنصّة. كيف بهؤلاء الأبطال على مرمى حجر مني يأكلون الغبار ويدوسون الوعر كأنهم في حديقة زهور وبستان رياحين. أستحضر مؤتمر دعم الجيش منذ شهر تقريباً. أفتكر بفلس نضعه نحن المؤمنون بالجيش في قجّة الوفاء تقديراً لهؤلاء الذين يضعون حياتهم على الأكفّ كلّما خرجوا دفاعاً عن نومنا الهانئ في البيوت. نحن نسكب خمراً في كؤؤسنا وهم يسكبون دماءهم في كؤوسهم. لم أرَ الواجب فحسب في وجوه المناورين. رأيتُ كيف يحبون اللعب مع الموت والشهادة. هذا هو جيش بلادي فاسمعوا وعوا. تحت نعالهم ينهرس الأعداء. في جيوبهم صور أحبائِهِم. في جيوبنا حفنة من المال هيهات لو نهديها رخيصة إلى بأسِهِم وشجاعتهم.

يعودون بصمت إلى الكلية الحربية. يستحقون نجومهم الأولى التي ستعلّق عما قريب على أكتافهم. من كتف وديان العاقورة وسهولها رأيت الوطن. كل الوطن. كلنا للوطن!
تابعوا آخر أخبار "ليبانون ديبايت" عبر Google News، اضغط هنا
الاكثر قراءة
لماذا يُعرقل الوزير "القاضي" سَيْر التحقيق؟ 9 "قنابل شامل".. هل بدأت معركةُ الصهرين؟ روكز يُجيب ويفجّر مفاجأة! (فيديو) 5 عزيز للناس المساكين: صدر القرار! 1
إيران سَتُزوّد لبنان بـ"محطتَيْن" لتأمين الطاقة الكهربائيّة؟! 10 "لا أستطيع قبوله"... الراعي "يقصف جبهة" حزب الله من جديد! (فيديو) 6 سعر دولار السوق السوداء اليوم الجمعة... 2
لهذا السبب لم ينفِ حزب الله تهديد بيطار! (فيديو) 11 حزب الله أمام ديتليف ميليس - 2 7 إرتفاعٌ في سعرِ دولار السوق السوداء! 3
مجدداً ... لبنان "طوق نجاة" بشار الأسد؟! 12 "تململ" داخل فريق المولوي! 8 عن جنبلاط وعباس ابراهيم 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر