Beirut
16°
|
Homepage
"القوات" في زمن الحرب... إنتظار "هزيمة" حزب الله
عبدالله قمح | المصدر: ليبانون ديبايت | الاثنين 01 نيسان 2024 - 11:37

"ليبانون ديبايت" - عبدالله قمح

سُرّت معراب، يوم تحوّلت العلاقة الملتبسة بين "حزب الله" والسعودية إلى فراق تبعه خلاف لم تنتهِ فصوله بعد. إزدادت سروراً حينما أدت "وشايتها" بسعد الحريري إلى تحول العلاقة بين الرياض وتيار "المستقبل" إلى قطيعة. ولم يكن حدثاً إستثنائياً بالنسبة إلى معراب، ذلك الذي أدى إلى توقيف سعد الحريري في الرياض يوماً ما وأجبره على الإستقالة، وفي ما بعد على الخروج من المسرح السياسي بشكل كامل. مثّل ذلك لمعراب أفضل الفرص الممكنة لكسب الظروف المتاحة لمصلحتها، وأن تتفرّد بالتصرّف كناطق رسمي بإسم الرياض. "القوات" التي استفادت من ذلك كله، لا تجد نفسها اليوم صاحبة مصلحة، حين تشاهد "الخليج" يقبل على مشروع انفتاح تجاه الحزب، تماماً كملاحظة أي احتمال لعودة سعد الحريري وتياره إلى لعب أدوار سياسية، ببساطة لأنها تعتقد أنها "ورثة" الطرفين من حيث الموقع بالنسبة إلى الرياض، ولكونها تعتبر أن الطرفين محكومان بعلاقة ثنائية ستجرّ حكماً طرفاً ثالثاً، مسيحياً، لا بد أن يكون "التيار". وطالما أن أي تحوّل يفسّر على أنه سيأكل من صحنها، فمن الطبيعي أن تكون متأهبة.

ومع تسريب خبر زيارة الحاج وفيق صفا إلى الإمارات، ساد هرج ومرج في معراب تلك الليلة، وأخذ الخبر قيادة "القوات" نحو البدء الفوري بتقصي حقائق حول مدى صحة ما نُشر، وإن صح، فحوى أو دعوى زيارة صفا، وهل ثمة متغيّر طرأ حتى حصلت، وما مدى تأثير الزيارة حيال العلاقة مع الحزب، داخلياً وخارجياً، وهل تأتي متزامنة مع حراك إماراتي سياسي داخلي وفي سياق حراك "الخماسية" ومرتبط بجبهة الجنوب، أو هو تموضع إماراتي ظرفي. الأهم، ما مدى قبول المملكة العربية السعودية هذا التحول، وهل هي في جوه، وهل من وجود لـ"قبة باط" من جانبها. ولا بد أن تكون معراب، قد شعرت للحظة، بضرورة "تخريب" أي انفتاح من هذا النوع، بشتى الطرق، المسموح أو غير المسموح بها.


منذ فترة سبقت هذا الحراك، كانت معراب قد غرقت، في التنقيب حول الحديث عن تبادل "إشارات" بين الرياض والضاحية، وعن طبيعة الموفدين الذين اشتغلوا على خط السفارة السعودية والضاحية الجنوبية، ومدى جديتهم وعمق صلاتهم مع الحزب ومع الرياض، وعن الموقف السعودي من الحراك. هل هو إيجابي أم سلبي أو صامت. وهل فعلاً هناك متغير سعودي طرأ. وإذا ما صح، ما هو تأثيره الداخلي وعلى العلاقة مع الحزب وإستطراداً مع "القّوات". وقد قرىء كل معطى على حدى. وعلى ما ظهر من خلال متواصلين أو مقربين من معراب، بدا أن الاخيرة منهمكة في البحث عن معطيات، وغير مرتاحة لأي ترتيبات تجري على صعيد علاقات الخليج مع الحزب، وهناك خشونة زائدة جرى التعامل فيها مع الملف، لوحظت عبر مواقع التواصل فيما كان واضحاً أن الإنفعال "طرطش" مواقف وعبارات بلغت ما هو أبعد من اليرزة.

مفهوم تخوف "القوات" في هذه اللحظة الحبلى بالتطورات، وارتفاع الحديث حول "لغة التسوية". "التسوية" بمفهوم معراب إذا ما كانت مع الحزب، يعني أنها تأتي على حسابها بالدرجة الأولى، ما بالك إذا ما كانت في جزء منها تُعقد مع الرياض مثلاً. لا تتقبل "القوات"، إنما ترفض حتى فكرة أن تمر الجبهة الجنوبية من دون أن تشكل تأثيراً على حضور الحزب.

"الصفقة" أو "التسوية "بالنسبة إليها عبارة عن اعتراف بدور الحزب، تؤدي فعل تثبيت حضوره ضمن المعادلة. هذا بالضبط ما لا يأتي في استراتيجية معراب، المبنية على ضرورة خروج الحزب من المعركة الجارية إن لم يكن خاسراً فمتأثراً منها. وفي اعتقادها أن نتيجة كتلك تسفر عن ترشيد حضوره ضمن المعادلة الداخلية وتستفيد منه القوى المسيحية، أو فعلياً "القوات". وعلى عكس الإدعاء من أن الحزب يهدف من خلال تعزيز حضوره في جبهة الجنوب إلى تعزيز أوراقه على المستوى السياسي الداخلي من ضمنها رئاسة الجمهورية، تجد معراب أهمية في "تشذيب" حضور الحزب عسكرياً مما يؤدي إلى التخفيف من تأثيره ضمن الملف الرئاسي! لذلك نرى تصاعداً في لهجة وخطاب معراب، وتوصيف سمير جعجع الوضع الراهن بأنه عبارة عن صراع بين "القوى المسيحية والثنائي الشيعي"، تفسيره ببساطة، أنه مبرّر لافتتاح الجولة المقبلة من المعركة السياسية حين يوضع السلاح جانباً.

إذاً، تحقيق حد أدنى من إنفتاح بين السعودية و"حزب الله"، أو بين الإمارات والحزب، أو بينه وبين الخليج، أو إنفتاحاً على شكل "استعداد للحديث" من جانب موفدين دوليين وأميركيين، يؤرق معراب، وسيدفعها إلى التحرك في مواجهته والحرتقة عليه، وإن لزم الأمر، تحريك شارع وتحريك موفدين تجاه العواصم المعنية. القوات التي اشتغلت طيلة الفترة الماضية على محاولة عزل الحزب وأهمها الرهان على افتراق يحصل بينه وبين "التيار"، والإستثمار في خلق أجواء عامة لا توحي بتأييد معركته على المستوى الوطني في الجنوب، والمراهنة على أن الحرب تؤدي إلى عزلة الحزب خارجياً، لن تكون مرحبة بأي وضع لا يظهر الحزب معزولاً، ومن الطبيعي ألا تكون مرتاحة وهي تشاهد الحزب "يطير" خارج البلاد.
انضم الى قناة "Spot Shot by Lebanon Debate" على يوتيوب الان، اضغط هنا
الاكثر قراءة
عون "الأميركي" 9 "الهجوم الأعنف"... إطلاق أكثر من 100 صاروخ من الجنوب! (فيديو) 5 صيدٌ ثمين لإسرائيل... حزب الله ينعى قائداً كبيراً! 1
بالفيديو: عمليات البحث ورفع الأنقاض مستمرة في جويا 10 "أقواها تبدأ غداً"... هوغربيتس يحذّر من تغييرات "غير مألوفة"! 6 شعور "الإختناق" سيرافقكم... استعدوا لموجة "حارة" استثنائية! 2
يسلبا المارة بقوة السلاح.... هل من وقع ضحيّتهما؟ 11 بعد وفاة أبو طالب... كلمةٌ لـ"حزب الله" اليوم! 7 فيديو يوثق عملية اغتيال "أبو طالب" 3
خطّة "جهنّمية" من ملياردير أسترالي لمساعدة غزة! 12 فرنجية يطوي صفحة الماضي من إهدن 8 عميدٌ يزفّ البشرى السارّة: الحرب دخلت في أيامها الأخيرة! 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر