Back to homepage
 

تفاصيل صفقة "محرقة الكرنتينا" بين "العرب" وبلدية بيروت

                                                                                                           
ليبانون ديبايت - نهلا ناصر الدين:

تستمر بلدية بيروت بتنفيذ خطواتها العملية لترجمة قرارها الصادر في حزيران الماضي، القاضي بتلزيم أعمال تحويل النفايات المنزلية في مدينة بيروت إلى طاقة، عبر تقنية التفكك الحراري (الحرق). ويبدو أن أصعب حلقات هذا القرار بدأت تجد طريقها للحلحلة وبالتالي للتنفيذ وهو اختيار الموقع المنوي استعماله لإنشاء محرقة على طريقة الـ BOT بحيث تقوم الشركة الرابحة بالمناقصة ببناء المحرقة وتجهيزها وتشغيلها على نفقتها بموجب عقد يمتد لنحو 20 سنة.

عن تفاصيل المشروع يشير مصدر مطلع لـ"ليبانون ديبايت" إلى أن شركة جهاد العرب بالتعاون مع بلدية بيروت ستنفذ مشروع محرقة للنفايات تتسع لـ"ألف طن" في العقار رقم "1343" في الكرنتينا، وهو العقار المملوك من قبل البلدية، ويمتد على مساحة 30 ألف متر.

وتدور في فلك مشروع إنشاء المحرقة عدة إشكاليات قانونية وبيئية، يأتي على رأسها الموقع المختار في الكرنتينا الذي يصر كل من "جهاد العرب" ورئيس بلدية بيروت جمال عيتاني عليه، رغم اعتراض رئيس الحكومة سعد الحريري عليه صراحة خلال اللقاء الذي جمعه بأعضاء المجلس البلدي منذ أيام، وأعلن عن اعتراضه على الموقع بقوله: "فكروا بأهالي بيروت الذين هم خارج بيروت، كيف يمكن للمحرقة أن تخلق لهم فرص عمل... فلا شيء يمنع أن يُنفذ المشروع بين الدوحة وعرمون والمناطق المجاورة لها". الأمر الذي يرفضه عيتاني رفضاً قاطعا لاعتبارات "ربحية" لأن هذا الموقع سيوفر على البلدية بدل إستئجار موقع كما يقلص كلفة النقل وغيرها.

تسير الأمور كما يؤكد المصدر نفسه في هذا الاتجاه، أي انشاء المحرقة في الكرنتينا، علما أن الموقع غير مناسب لعدة أسباب منها "أن المنطقة تعتبر منكوبة بيئيًا منذ أن وُضعت فيها النفايات المتراكمة خلال الأزمة، ولا يزال قسم كبير من هذه النفايات فيها، ولا ننسى وجود المسلخ في المنطقة عينها، إضافة إلى وجود مستشفيات قريبة، أقربها مستشفى الأطفال الذي تم تدشينه مؤخراً"، وهو المشروع الذي تشوبه المخالفات القانونية أيضاً "إذ تُعتبر المحرقة من المؤسسات الممنوع إنشاؤها في بيروت تبعاً للتصميم التوجيهي العام لمدينة بيروت". علماً أن البلدية تمتلك عقارات بأماكن أخرى كتلة "التلات تمانات" أو ما يعرف بـ"تل الزعتر" في المكلس، وهو العقار الذي يقع في منطقة مصنفة بأنها صناعية.

ولعل أخطر ما في هذا المشروع أن ما يسوّق له المعنيون في مناسبات عديدة بأن هذه المحرقة "نظيفة وغير ملوثة للبيئة"، وأن نفايات بيروت التي تبلغ 650 طن يومياً سيتم فرزها قبل تحويل ما يبقى من النفايات إلى الحرق... "غير صحيح" كما يجذم المصدر. فالحرق سيكون مباشرةً لمجمل الكمية يٌضاف إليها نفايات بعض البلديات المجاورة دفعة واحدة من دون فرز، وذلك لأن المحرقة كبيرة وتتسع لألف طن من النفايات، التي إذا فرزوا جزءاً منها سيتوجب عليهم وضع فيول أكثر لإعادة حرق الكميات المتبقية من النفايات، بينما الحرق "دفعة واحدة" يمكّنهم من الاستفادة من الكرتون والمواد القابلة للاشتعال في الحرق وبالتالي يوفر عليهم كميات كبيرة من الفيول.

إذاً، أيام قليلة تفصل بيروت عن نكبة بيئية جديدة "متفق عليها" تتجاوز أضرارها سابقاتها بأشواط، لا سيما وأن "جهاد العرب" تحضر نفسها لاستلام المشروع بكل فصوله بما فيها الكنس والجمع، وتنتظر نقطة الصفر للانطلاق، عبر استغلال فرصة انتهاء عقد سوكلين مع الدولة اللبنانية في شهر آذار، وكانت سوكلين قد أعطت إنذارا للدولة بأنها ستتوقف عن الجمع والكنس بعد شهر آذار القادم.

ويمكن الجزم بأن هذا المشروع قد يكون الأخطر بيئياً على مدينة بيروت، إذ تنتج عملية الحرق نوعين من الرماد، رماد القاع، ويتجمع في قاع الفرن، ويكون غنيا بالمواد الضارة بالصحة والملوثة للبيئة، وخصوصا بالمعادن الثقيلة، في حين ينطلق الرماد المتطاير مع الغازات باتجاه المدخنة، ويتكون من جسيمات دقيقة عالية الخطورة على الصحة العامة. وتعتبر الديوكسينات الناتجة من الحرق من الملوثات العضوية الثابتة الأكثر فتكا، ولها عواقب صحية وبيئية خطيرة. وتجدر الإشارة إلى أن الضرر لا يلحق فقط بالسكان الذين يعيشون بالقرب من المحرقة، بل يطال أيضاً أولئك الذين يعيشون في نطاق أوسع.

نهلا ناصر الدين | ليبانون ديبايت
2017 - كانون الثاني - 10

Facebook    Tweet
   

المواد المتوفرة في الموقع تحت رخصة المشاع الإبداعي
تواصلوا معنا عبر   HyperLink   HyperLink
من نحن   |   إتصل بنا   |   شروط التعليق   |   وظائف شاغرة   |   للاعلان معنا
   
  تم تصميم وتطوير الموقع من قبل شركة ايتيك