ومع اقتراب الخامس من أيلول موعد جلسة الحوار الوطني في عين التينة، لا تحمل المؤشرات أيّ تبدّلات في مواقف القوى السياسية، والوضع على حالِه من التباعد والانقسام.
وإذا كان رئيس مجلس النواب نبيه بري ينتظر أن يتلقّى من المتحاورين تسمية ممثّليهم الى لجنة إنشاء مجلس الشيوخ، فإنّ الأجواء السياسية السائدة عشية الجولة الحوارية تشي بأنّ غالبية القوى السياسي تقارب هذا الموضوع بوصفِه مادةً لا تتّسم بالضرورة الملحّة في هذه المرحلة.
وعليه، فقد يَغلب التوجّه نحو التركيز في جلسة 5 أيلول على البند الرئاسي الذي يُعتبر بإجماع القوى السياسية اكثرَ البنود حرارةً وضرورة، الى جانب الملف الاكثر تعقيداً والمتعلق بالقانون الانتخابي الذي ما زال مستعصياً على الحلول.
واللافت للانتباه انّ غالبية القوى السياسية المشاركة في الحوار، باتت تعبّر عن الملل ممّا يوصَف بالدوران حول الذات على طاولة الحوار، ومن عدمِ تمكّن المتحاورين من تحقيق خرقٍ ولو طفيف، يفتح بعضَ الآفاق نحو حلول ولو متواضعة، حتى إنّ بعض هؤلاء صار يقارب الحوار من أساسه كمناسبة لا تقدّم ولا تؤخّر.
إلّا أنّ برّي الذي يبدو أكثرَ المتحمسين لبَلورة حلول على الطاولة، يصِرّ على اعتبار الحوار حاجةً حتى ولو كان لمجرّد الحوار؛ "تصوّروا لو أنّ البلد بلا حوار، فهل يستطيع أحد أن يتوقع ما قد يحصل". وأكثر من ذلك، هذا الحوار، إن قرّر الجميع النزول كلٌّ عن شجرته ومقاربة الملفات بكلّ مسؤولية، يمكن ان يكون مفتاح الحلول لكلّ المشاكل التي نعانيها.
وخلافاً للاعتقاد السائد بعدم جدوى الحوار القائم، فإنّ بري يؤكد أنّ في إمكان القوى السياسية ان تثبت أنّها قادرة على ابتداع الحلول وتجاوزِ كلّ التعقيدات، خصوصاً انّنا دخلنا في لعبة الوقت الصعبة، وأمامنا فرصة للربح، وعلينا مسؤولية مشتركة بالبحث عن المخارج والحلول ورسم التفاهمات وأن نخرجَ بنتائج سريعة، سواء في ما خصّ القانون الانتخابي الذي يشكّل مفتاح الحل لكلّ ما نعانيه، أو لرئاسة الجمهورية، قلتُ وما زلت أؤكّد أنّ الحلّ الإنقاذي للبنان يَكمن في التوافق على السلة الرئاسية والحكومية، وفي ما خصّ قانون الانتخاب، لقد آنَ الأوان أن نصل الى التفاهم والتوافق، فالوقت يداهمنا والبلد لم يعُد يحتمل تضييعَ مزيد من الوقت.
ونُقل عن بري أمام زوّاره استغرابه الاتّهامات التي تضعه في خانة الخصام الشديد مع بعض الاطراف السياسية، مذكّراً مطلقي هذه الاتهامات: "أنا راعي الحوار، سواء بين "حزب الله" وتيار "المستقبل"، أو الحوار الوطني منذ العام 2006، لم أسعَ يوماً لأكون في موقع التناقض مع أحد، أياً كان هذا الأحد، وأكثر من ذلك فإنّ همّي الدائم البحث عمّا يَجمع الجميع ويقرّب المسافات في ما بين كلّ المكوّنات، وإزالة الأسباب التي تفرّق أو تباعد في ما بينهم".
تــابــــع كــل الأخــبـــــار.
إشترك بقناتنا على واتساب
Follow: Lebanon Debate News