ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الاحد على نية منطقتي بعلبك - الهرمل على مذبح الباحة الخارجية للصرح "كابيلا القيامة"، عاونه فيه راعي أبرشية بعلبك ودير الاحمر المارونية المطران حنا رحمة.
بعد الانجيل المقدس، ألقى الراعي عظة بعنوان "إن شئت، فأنت قادر أن تطهرني" (مر1: 40) قال فيها: "في هذا الأحد الثاني من زمن الصوم الكبير، تقرأ الكنيسة إنجيل شفاء الأبرص الذي يرمز إلى برص الإنسان الداخلي بنتيجة حالة الخطيئة التي يعيش فيها ويستمر. وقد جاء الفادي الإلهي، ربنا يسوع المسيح، ليشفينا منها. فكما البرص قروح تتآكل وجه المصاب ويديه ورجليه وكل جسمه وتؤدي إلى موته، كذلك حالة الخطيئة المزمنة تتآكل قلب الإنسان ونفسه وروحه، وتقتل فيه القيم الروحية والأخلاقية والإنسانية وروح المسؤولية ومقتضيات الواجب".
أضاف: "لقد أتى الأبرص إلى يسوع بشجاعة الإيمان، بالرغم من أن الشريعة تمنعه عن مخالطة الناس، لأن برصه مرض معد وقتال. لم يخف منهم بل تحمل إهاناتهم، وتألم من ابتعادهم عنه وكأنه وباء. كان همه أن يري نفسه يسوع، ويتوسل إليه بثقة تامة،قابلا بما يشاء له الله: "فجثا وقال له: إن شئت فأنت قادر أن تطهرني". وتابع: "جميل هذا الجمع بين الإيمان بأن يسوع قادر على شفائه من برصه، والتسليم للمشيئة الإلهية. وهو بذلك يقبل من الله كل شيء. وكأنه يقول:"انا أريد ما تريده أنت. فلتكن مشيئتك". إنها أجمل صلاة نرفعها إلى الله وبخاصة في أوقات الضيق". أضاف: "الخطيئة هي مخالفة لوصايا الله وتعليمه في الكتب المقدسة وتعليم الكنيسة. وهي إهمال لواجب الحالة أو المسؤولية سواء في العائلة أم في الكنيسة أم في الدولة. وهي أيضا سوء استعمال السلطة والمال وخيرات الارض.
هذه الأنواع الثلاثة من الخطايا، إذا أصبحت حالة في حياة الشخص، من حيث هي أفعال تتكرر، ولا يتوب عنها، ولا يصحح مجرى حياته، تضحي برصا داخليا قتالا. فيكون هذا "البرص" منبع الحالة التي يتخبط فيها مجتمعنا: فساد وانحطاط في الأخلاق، إقطاعية سياسية تعطل القانون والعدالة، مصالح شخصية وفئوية ومذهبية تعرقل مسيرة المؤسسات العامة وبخاصة أجهزة الرقابة، استيلاء على أموال الدولة ونهبها وهدر مال الخزينة، رشوات وخوات تحطم الرغبة في الاستثمار وإنشاء المشاريع الإنمائية في المناطق، ممارسة سياسة لا توفر الخير العام وتهمل مصالح المواطنين وخيرهم وحقوقهم، وخير البلاد وإنماءه، التلكؤ منذ سنوات عن إقرار الموازنة وسلسلة الرتب والرواتب وعرقلة إصدار قانون جديد للانتخابات على قياس الدولة والشعب، إهمال حل قضية النفايات والعناية بالبيئة السليمة والصحة العامة. كل هذه الحالات هي برص اجتماعي قتال. نأمل من ذوي الإرادة الحسنة العمل على إزالته".
تــابــــع كــل الأخــبـــــار.
إشترك بقناتنا على واتساب
Follow: Lebanon Debate News