الأخبار المهمة

الاثنين 05 أيلول 2022 - 09:33

مَن يدفع نحو هيكلة الأجهزة الأمنية؟

placeholder

علاء الخوري - ليبانون فايلز


خلف موجة الأزمات التي تتعرّض لها البلاد ثمّة أجهزة عسكرية وأمنية تعمل بجهدٍ لإبقاء لبنان بمنأى عن تداعيات الانهيار والفوضى ويسعى قادتها الى إمداد مؤسساتهم بالدعم المادي والمعنوي ليبقى العنصر الأمني والعسكري منضبطاً وقادراً على مواجهة التحديات الكبيرة.

وفي بلد يتداعى وينهار تبقى الآمال أكبر من قدرة الأفراد على المواجهة والمبادرة الى تأمين شبكة الحماية الأمنية المطلوبة لتسيير أمور الدولة. وعليه، ارتفعت صرخة العناصر والضباط للمطالبة بتأمين الحدّ الأدنى من الاستمرارية في مؤسساتهم الأمنية والعسكرية، فالوضع على ما هو عليه يدفع بهؤلاء الى العمل خارج الخدمة وبالفريش دولار، فبات عملهم الثاني أولوية على عملهم كعناصر أمنية أو عسكرية واجبها حماية الدولة ومواطنيها.


كثيرة هي الأخبار المتناقلة عن العناصر الذين يعملون في المطاعم أو كعناصر حماية لرجال أعمال ويتقاضون رواتبهم بالدولار الأميركي وغيرهم من العناصر التي انخرطت بالتجارة على أنواعها سعياً منها لزيادة الراتب الشهري بعد أن فقد قيمته الشرائية. ويُدرك القيّمون على المؤسسات الأمنية مدى خطورة الوضع الذي وصلنا اليه وتحديداً ما يجري مع العناصر المنشغلين هذه الأيام بكيفية تأمين المزيد من المداخيل ليقينهم المسبق أن غيابهم عن الخدمة لن يؤثّر عليهم، فمعظمهم قدّم تسريحه إلا أن الأوامر صدرت بالرفض لأن هذا الباب إن فُتح قد يجرّ آلاف العناصر ويدفعهم الى التقاعد المبكر والتفرّغ لأعمال أُخرى تُكسبهم المزيد من المال.
وأمام هذا الواقع الأليم تبحث القيادات الأمنية عن مخارج تعود بالمنفعة على الأجهزة لاسيما في ظل ما نشهده اليوم من تطورات خطيرة على المستوى الأمني تفرض على الجميع اتخاذ أقصى درجات الحيطة والاعتماد على عناصر فاعلة وان كان عددها قليل. فكثرة العناصر التي تتقاضى رواتبها من دون انتاجية يمكن أن يُعرقل عمل العناصر المنتجة، وبرأي البعض فإن العناصر التي انخرطت بالجيش أو قوى الأمن الداخلي والأجهزة الأمنية الأخرى لغايات مادية تختلف عن تلك المؤمنة بالعقيدة العسكرية ودخلت الى المؤسسة بدافع معنوي لا مادي. ففي الحالة الأولى ومع فقدان الكثير من التحفيزات لاسيما للضباط من مختلف الرتب تُفضّل القيادات العسكرية التخلي عن هؤلاء والتمسّك بالذين يعملون بجهد ونشاط استثنائي لفرض الأمن على مختلف الأراضي، ولا ضَير في السياق ترشيد أو إعادة هيكلة بعض الأجهزة وتفعيل التنسيق فيما بينها لاسيما وأن ثغرات قد ظهرت في الفترة الأخيرة في بعض القضايا التي تتّصل بشبكات أمنية حسّاسة، كما ظهرت تباينات في كيفية معالجة ملف التهريب على الحدود البقاعية والشمالية، وما لهذا الملف من حساسية كبيرة ترتبط بتهريب أشخاص مشبوهين ويمكن ان يكونوا من المتورطين في قضايا أرهابية.


ومع اشتداد الخناق المالي على المؤسسات الأمنية، قد يُعاد النظر في عمل كل جهاز وتنقيته من الشوائب من خلال فتح تحقيقات داخلية تتصل ببعض الرشاوى والاخلال بالواجب الوظيفي لعناصر أمنية مشبوهة، وهذه التحقيقات تبقى سرية وداخلية وتُفضّل القيادات الأمنية والعسكرية إبعادها عن الاعلام والرأي العام حرصاً على سمعتها من بعض العناصر غير المنضبطة والتي لا تمثّل الحالة العامة للمؤسسة التي تعي خطورة الوضع وتعمل على إرساء الأمن والاستقرار في هذا الظرف.
وتحرص القيادات المعنيّة على منع أي تشابك في عمل الأجهزة والابتعاد عن جو المنافسة لأي ملف أمني، فذلك يُضرّ بها ويُعطي الطرف الملاحق فرصة لإيجاد مخارج لوضعه المتأزم ويساعده على تنفيذ مخططه مستغلاً ضعف الأجهزة وسوء التنسيق فيما بينها.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة