المحلية

ليبانون ديبايت
الأربعاء 16 تموز 2025 - 16:29 ليبانون ديبايت
ليبانون ديبايت

نقطة تحوّل في موقف مصرف لبنان: "القرض الحسن" تحت النار... ولكن!

نقطة تحوّل في موقف مصرف لبنان: "القرض الحسن" تحت النار... ولكن!

"ليبانون ديبايت"

في خطوة لافتة على صعيد تنظيم العمل المالي ومكافحة التعامل مع الجهات غير الشرعية، أصدر مصرف لبنان التعميم الأساسي رقم 170، الذي يقضي بمنع التعامل مع المؤسسات أو الجمعيات المدرجة على لوائح العقوبات الأميركية، وفي مقدّمها جمعية "القرض الحسن".

وقد فتح هذا التعميم الباب واسعًا أمام قراءات متعددة، سواء في بُعده المالي أو القانوني، لا سيّما أنه يأتي في توقيت سياسي حسّاس، ما يطرح تساؤلات حول الدور المقبل للدولة، والمؤسسات الرقابية، في ضبط هذا النوع من الأنشطة.

في هذا الإطار، أكّد الخبير الاقتصادي أنطوان فرح، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أن "صدور التعميم 170 المتعلّق بمنع التعامل مع المؤسسات غير الشرعية والتي تُفرض عليها عقوبات أميركية، يُعتبر نقطة تحوّل في تعاطي مصرف لبنان مع ملف جمعية القرض الحسن تحديدًا".


وأضاف: "نلاحظ أن التعميم كان يمكن أن يكتفي بالقول إنه يُحظر العمل أو التعاون مع أي مؤسسة موجودة على لائحة العقوبات، لكنه تعمّد تسمية جمعية القرض الحسن إلى جانب ثلاث أو أربع جمعيات أخرى. وبالتالي، من الواضح أن المقصود بهذا التعميم هو ملف جمعية القرض الحسن".


وأوضح أن "التعاون مع جمعية القرض الحسن من قبل المصارف أو المؤسسات المالية الشرعية القانونية، كان من الأساس ممنوعًا، حتى من قبل مصرف لبنان نفسه بقرار داخلي. إذ كان التعاون معهم محظورًا. لكن الإعلان العلني عن هذا الأمر يعني أن مصرف لبنان تحرّك ليُصدر نوعًا من المستند القانوني المُعلن ضد هذه الجمعية. وبالتالي، نحن أمام بداية مرحلة جديدة، لأننا نعلم أن مصرف لبنان لا يملك صلاحية إعلان، على سبيل المثال، إقفال جمعية القرض الحسن أو المطالبة بإجراءات ضدّها، لأنها في الحقيقة ليست مؤسسة مالية، بل مسجّلة كجمعية خيرية".


وتابع: "هنا تبدأ صلاحية وزارة الداخلية، التي قد تكون الخطوة التالية من جهتها هي التحرك باتجاه تطبيق القانون أو المطالبة بإقفال جمعية القرض الحسن. طبعًا، يمكن أن يكون لمصرف لبنان دور لاحق، كمؤسسة مشرفة على القطاع المالي ومنظّمة له، في تقديم إخبار إلى القضاء أو إلى الدولة اللبنانية، يُفيد فيه بوجود جمعيات تمارس نشاطًا ماليًا من دون ترخيص قانوني، ومن بينها، وتحديدًا، جمعية القرض الحسن".


وقال: "من الممكن أيضًا ألّا يلعب مصرف لبنان هذا الدور، ويُترك الأمر للدولة أو لوزارة الداخلية لتتحرّك لاحقًا. وطبعًا، في خضمّ هذه المعمعة، من الضروري الحفاظ على الحد الأدنى من حقوق الناس الذين لهم أموال وحقوق في هذه الجمعية، ويُعتبرون بمثابة مودعين، لأنه وعلى الرغم من أن الجمعية غير شرعية، فمن المفترض أن تقوم الدولة، قدر المستطاع، بحماية حقوق هؤلاء المواطنين".


ولفت إلى أنه "إذا كانت هناك خطوات لاحقة لمحاصرة هذه الجمعية وإقفالها، واتخاذ إجراءات مثل سحب رخصتها كجمعية خيرية ومنعها من ممارسة العمل المالي، فيجب أن تسبق هذه الخطوات دراسات سريعة لكيفية ضمان الحد الأقصى من حقوق الناس الذين يتعاملون معها، قبل الوصول إلى خطوة الإقفال".


وختم فرح بالقول: "لا بد من الإشارة إلى أن هذا الموضوع له نكهة سياسية، إلى جانب كونه قرارًا ماليًا واقتصاديًا. وهذا يعني أنه، بالتوازي مع العمل على سحب السلاح وحصره بيد الدولة، هناك أيضًا مواجهة لكل المال غير الشرعي، وعلى رأسه جمعية القرض الحسن، لاستكمال هذا المسار وإعادة الأمور إلى طبيعتها".

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة