الخبر أحدث بلبلة واسعة، إذ أقدم عدد من أبناء البلدة على إغلاق الأوتوستراد الساحلي المؤدي إلى بيروت تعبيرًا عن غضبهم، فيما بقيت المنطقة تحت حالة توتر حتى ساعات الفجر الأولى.
ومع بزوغ النهار، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لشخص يُدعى صبحي تسابحجي، اعترف فيه أنّ منفّذ الجريمة هو ابنه مصطفى، مبرّرًا الفعل بما وصفه بـ"الدفاع عن الشرف".
وقال تسابحجي إن ابنته زينب (17 عامًا) تعرّضت لاغتصاب على يد الضحية، موضحًا أنّ الأخير خطفها تحت تهديد السلاح، وأعطاها مادة مخدّرة، واقتادها إلى منزله في الدامور حيث اعتدى عليها بعدما كبّلها بالأصفاد، وهو عنصر بحرس بيروت وسائق لدى النقيب، وفق منشور على صفحته في فيسبوك.
وزعم أنّ العائلة حاولت مرارًا التواصل مع بو مراد لكن هاتفه بقي مقفلًا، فدلّت ابنته على منزله. عندها، توجّهوا إليه "للتفاهم" – وفق تعبيره – من دون أن يعلم أنّ ابنه كان يحمل بندقية حربية في حقيبته.
وفي روايته، قال إن المواجهة بدأت عندما واجه مصطفى الضحية باتهام الاغتصاب، ليُشهر الأخير سلاحًا بوجهه (بحسب قوله) ما دفعه إلى إطلاق طلقات تحذيرية في الهواء، قبل أن تتطور الأمور إلى إطلاق النار المباشر.
تناقضات وأسئلة مفتوحة
غير أنّ مصادر أمنية أكّدت لـ"ليبانون ديبايت" أنّ القوى الأمنية لم تعثر على أي سلاح في مسرح الجريمة يعود إلى بو مراد، ما يضع علامات استفهام كبيرة حول دقة الرواية التي قدّمها تسابحجي، ويكشف وجود تضارب واضح في روايته.
وفيما تتابع الأجهزة الأمنية تحقيقاتها لجمع الأدلة والاستماع إلى الشهود، أعلن تسابحجي أنّه يملك تقريرًا طبيًا شرعيًا وآخر من طبيبة نسائية يثبت – وفق زعمه – تعرض ابنته للاعتداء، مؤكدًا أنّ نشره الفيديو جاء "برسم الدولة والجمعيات الحقوقية".
الجريمة التي شهدتها الدامور تطرح أكثر من علامة استفهام: هل نحن أمام قضية ثأر عائلي بغطاء "الدفاع عن الشرف"، أم أنّ هناك فعلًا جريمة اغتصاب دفعت الأمور إلى هذا المنحى الدموي؟
في الحالتين، ما جرى يسلّط الضوء على خطورة تبرير القتل أو تحويله إلى وسيلة انتقام شخصية خارج إطار العدالة. فالواجب اليوم يقع على عاتق القضاء والأجهزة الأمنية لكشف الحقائق كاملة، ومحاسبة المرتكبين، لأن أي تساهل في هذه القضية قد يفتح الباب أمام فوضى أمنية وقضائية لا يحتملها بلد مثل لبنان.
ولاحقاً صدر بيان عن عائلة خليل طانيوس ابو مراد جاء فيه:"إنّ عائلتنا المفجوعة بفقدان ابنها خليل، تؤكّد للرأي العام أنّ ما يُتداول من إشاعات وأخبار ملفّقة، ولا سيما الفيديو الصادر عن "والد" الجناة، هو ادعاءات باطلة وكاذبة لا تمتّ إلى الحقيقة بصلة، هدفها الوحيد محاولة تشويه صورة الضحية والتذرّع لتبرير جريمة القتل العمد.
وأضاف: إنّ هذه التصريحات تشكّل استباقًا للتحقيقات القضائية وتضليلاً متعمّداً للرأي العام، فيما نحن نضع كامل ثقتنا بالاجهزة الأمنية المعنية والقضاء اللبناني ليقول كلمته الفصل بعيدًا عن الضغوط والحملات الإعلامية المغرضة. لقد كان خليل شابًا خلوقًا وملتزمًا، يشهد له القريب والبعيد بحسن سيرته وسمعته الطيبة.
وتابع: "لن نقبل أن يُغتال مرة ثانية عبر تلفيقات ظالمة، أقلّها الادعاء الملفّق بأنه كان يحمل سلاحًا لحظة حصول الجريمة، وهو أمر عارٍ تمامًا عن الصحة. إنّ عائلة الفقيد خليل طانيوس أبو مراد تطالب الأجهزة الأمنية والقضائية بتحمّل كامل مسؤولياتها وكشف الحقيقة أمام اللبنانيين ومحاسبة القتلة، كما تدعو وسائل الإعلام إلى تحمّل مسؤولياتها الأخلاقية والوطنية بعدم الانجرار وراء الشائعات والالتزام بما يصدر رسميًا عن القضاء. دم خليل أمانة في أعناق الجميع، وثقتنا بالعدالة لن تهتزّ".