في هذا الإطار، يرى الكاتب والمحلل السياسي فيصل عبد الساتر، في حديثٍ لـ"ليبانون ديبايت"، أن "تصريحات وليد جنبلاط الأخيرة جاءت على شكل مواقف متقطعة ومتباينة، إذ اعتدنا أن يُطلق بين فترة وأخرى مواقف تتناقض مع ما سبقها، هذا النمط من التصريحات يعكس، بشكل أو بآخر، حالة من الاضطراب في الرؤية الفكرية والسياسية لديه تجاه العديد من الأحداث، وهو ما لمسناه في أكثر من محطة".
ويشير إلى أنه "في مقابلته الأخيرة، قال جنبلاط إن ما يُطرح على لبنان هو "إملاء إسرائيلي"، وإذا كان مقتنعًا بذلك، فكيف نفسر مشاركة وزرائه في جلسات الحكومة في 5 و7 آب، التي جرت في ظل هذه الإملاءات ثم كيف يمكن التوفيق بين هذا الموقف وبين سلسلة تصريحات سابقة كان من أشد المتشددين فيها في ما يخص ملف السلاح؟ واليوم نسمعه يقول إن الشيخ نعيم قاسم محق في وصفه سلاح حزب الله بأنه "روح مؤيديه" هذا تناقض واضح".
ويوضح أنه "صحيح أن كلامه الأخير يحمل في جزء منه بعدًا إيجابيًا، لكنه يعكس أيضًا ارتجالية في إطلاق المواقف السياسية، وهنا يُطرح السؤال، ما الضمانة أن جنبلاط لن يبدّل رأيه مجددًا بعد أسبوعين أو شهرين؟".
ويعتبر عبد الساتر، أن "قراءة هذه المواقف السياسية تتطلب رؤية ثابتة وموضوعية، لا أن تكون خاضعة للتقلبات والتناقضات، المشكلة عند وليد جنبلاط أنه غير ثابت لا في مواقفه ولا في تحالفاته، وهذا ما يجعل مقاربته للأحداث محكومة دومًا بعنصر التبدّل، وهو ليس وحده في هذا السياق، وإن كان النسخة الأكثر وضوحًا لهذه المواقف".