وبحسب مصادر مطّلعة على أجواء حزب الله، فإنّ الفرنسيين لا يزالون يسعون إلى الحفاظ على دور فاعل لهم في المنطقة، ولا سيما في لبنان، الذي يشكّل بالنسبة إليهم المتنفّس الأخير في الشرق الأوسط الكبير. وتؤكد المصادر أنّه لن يعقد أي لقاء بين موفد الرئيس الفرنسي جان إيف لودريان ومسؤولين من الحزب خلال زيارته الحالية، إلا أنّ التواصل مع الجانب الفرنسي مستمر عبر السفير الفرنسي في بيروت.
وتشير إلى أنّ الحزب على إحاطة كاملة بما جاء به لودريان، حيث يتركّز الاهتمام، وفق المصادر، على ملف الحدود مع العدو الإسرائيلي ومع الجانب السوري على حدّ سواء. وتوضح المصادر أنّ الحزب، رغم احترامه للدور الفرنسي ولا سيما في المرحلة التي سبقت انتخاب رئيس للجمهورية، وفي محاولات باريس مساعدة لبنان سواء عبر اللجنة الخماسية أو آلية "الميكانيزم"، إلا أنّ الدور الفرنسي غير فاعل في الملف الإسرائيلي، إذ إن القرار الأول والأخير في هذا الشأن يعود إلى الولايات المتحدة، لذلك، فإن أي مبادرة فرنسية ستكون محدودة الإطار، وقد تقتصر على تنظيم مؤتمر دعم الجيش اللبناني أو المشاركة في قوات دولية قد تُطرح ضمن الحلّ الذي تعمل عليه واشنطن لضبط الحدود مع لبنان وسوريا مستقبلًا.
وفي ما يتعلق بما تردّد عن مشاركة نواب من الحزب في عشاء يُقام اليوم، تنفي المصادر علمها بأي دعوة وُجّهت لنواب الحزب.
أمّا بشأن الاجتماع الأمني المزمع عقده في باريس بين الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية، بحضور قائد الجيش، فترى المصادر أنه يأتي حتمًا في إطار التحضير لمرحلة ما بعد مفاوضات "الميكانيزم".
وتذكّر بأن الحزب لا يزال عند موقفه الرافض للخطوة اللبنانية بتعيين مدني قبل ظهور أي خطوة مقابلة من الجانب الإسرائيلي، لافتةً إلى أنه سيراقب بأعلى درجات الحذر سلوك المفاوض اللبناني في المفاوضات غير المباشرة، تفاديًا لأي انزلاق نحو تنازلات لن تكون حتمًا لمصلحة لبنان بل لمصلحة العدو، وفق تعبيرها.
وتعتبر المصادر أن الموقف الفرنسي المرحّب بتعيين سيمون كرم يتماشى مع الموقف الدولي عمومًا، الذي يُظهر، شكليًا ،رغبة في تحقيق السلام في المنطقة، لكنه يخدم ، في المضمون، المشروع الإسرائيلي التوسّعي الهادف إلى إنشاء مناطق عازلة في لبنان وغزة تكون تحت سلطة إسرائيل غير المباشرة.
وعليه، ترى المصادر أنّ لفرنسا دورًا حاضرًا في المرحلة المقبلة، لكنه يبقى محدودًا في إطار التسوية الكبرى.