المحلية

ليبانون ديبايت
الثلاثاء 23 كانون الأول 2025 - 14:27 ليبانون ديبايت
ليبانون ديبايت

إدارة قواتية بلا إنجازات… جو الصدي يعجز عن إدارة أبسط ملف في وزارة الطاقة

إدارة قواتية بلا إنجازات… جو الصدي يعجز عن إدارة أبسط ملف في وزارة الطاقة

"ليبانون ديبايت"

في مشهدٍ يختصر عمق الأزمة وانعدام الثقة، يبرز فشل وزارة الطاقة، بقيادة الوزير القواتي جو الصدي، في إدارة ملف شراء الغاز أويل، كترجمة مباشرة لعجز سياسي وإداري يتناقض مع الوعود التي أطلقتها "القوات اللبنانية" منذ تسلّم الفريق الوزاري الحالي مهامه. فبعد كل الشعارات عن الإصلاح والشفافية وكهرباء 24/24، تبيّن أن الوزارة عاجزة حتى عن استدراج مناقصة ناجحة لتأمين مادة حيوية للبلاد.

فشل المناقصات لم يكن تفصيلاً تقنيًا ولا حادثًا عابرًا، بل نتيجة مسار كامل من الخيارات الخاطئة. مناقصتان أُجريتا، والنتيجة واحدة. الأولى، لتوريد كمية لشهر كانون الثاني، تقدّم إليها عارضان فقط، وفاز أحدهما. أما الثانية، وهي طويلة الأمد لستة أشهر وتشمل المادة نفسها، فلم يتقدّم إليها سوى عارض واحد، ما فرض إلغاءها تلقائيًا وفق القواعد المعمول بها.


وفي هذا الإطار، صدر عن المكتب الإعلامي في وزارة الطاقة والمياه بيان جاء فيه أنه “تمّ فضّ عروض مناقصة تأمين غاز أويل لمدة ستة أشهر لمصلحة مؤسسة كهرباء لبنان، وتقدّم عارض وحيد، لذا ستُعاد المناقصة وفق دفتر الشروط المنشور على منصة هيئة الشراء العام بعد 15 يوماً، وفق ما تنص عليه القوانين ذات الصلة”.


غير أن إعادة المناقصة بالشروط نفسها، وضمن المهلة نفسها، لا تبدو حلًا فعليًا بقدر ما تعكس إصرارًا على الدوران في الحلقة ذاتها. فالعزلة التي باتت تحيط بوزارة الطاقة وفريقها لم تعد خافية، والسوق يبتعد، والعارضون يحجمون، والسبب واحد: انعدام الثقة.


أسباب الإحجام معروفة. فكفالة حسن التنفيذ لعقد يمتد ستة أشهر تلامس 20 مليون دولار، وهي مخاطرة لا يُقدم عليها أي عارض في ظل رقابة مشدّدة وملف شديد الحساسية. أما المواصفات المطلوبة للغاز أويل، فهي لا تنسجم مع ما هو متاح وفق المعايير المعتمدة عالميًا، ما يجعل أي تدقيق تقني جدي كفيلًا بكشف فروقات لا يريد أحد تحمّل تبعاتها. وفوق ذلك، يخيّم شبح “الفيول المغشوش” على الملف، حيث يتحوّل أي فحص فعلي من عملية توريد إلى مسار فضائحي، وهو ما يدفع العارضين إلى الابتعاد بدل المجازفة.


الأخطر أن هذا الفشل لم يأتِ رغم التحذيرات، بل بسبب تجاهلها. فقد سبق لموقع “ليبانون ديبايت” أن نبّه وزارة الطاقة مرارًا إلى مخرج واضح، يقوم على تعديل المواصفات واعتماد المعايير الأوروبية المتداولة عالميًا، والاستعانة بخبير أوروبي سبق أن لجأت إليه إدارة المناقصات عام 2021. إلا أن الوزارة اختارت، بدل تصحيح المسار، الرد ببيانات هجومية على من نبّه وراقب وقدّم إخبارات قضائية، وكأن المشكلة في من يضيء على الخلل لا في الخلل نفسه.


في الخلاصة، ليست الأزمة أزمة عروض، بل أزمة ثقة. وليست أزمة مواصفات، بل فشل إداري ووزاري يراكم الإخفاق ثم يعيد المحاولة بالشروط نفسها، منتظرًا نتيجة مختلفة. هكذا تُدار ملفات حيوية في بلد يقف على حافة العتمة، وهكذا تُختصر الوعود الكبيرة بعجز فاضح عن تنفيذ أبسط الاستحقاقات.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة