المحلية

بيا ماريا عيد

بيا ماريا عيد

ليبانون ديبايت
الثلاثاء 10 شباط 2026 - 14:04 ليبانون ديبايت
بيا ماريا عيد

بيا ماريا عيد

ليبانون ديبايت

أبنيتك مهدَّدة وأنت تحت المساءلة… احمِ نفسك قبل فوات الأوان

أبنيتك مهدَّدة وأنت تحت المساءلة… احمِ نفسك قبل فوات الأوان

"ليبانون ديبايت" - بيا ماريا عيد


بين تصاعد مخاطر الأبنية القديمة والانفجارات الصامتة التي تهدّد السلامة العامة، يتجدّد النقاش حول حدود المسؤوليات القانونية، في ظل واقع اقتصادي وتشريعي قلب موازين العلاقة بين المالك والدولة، وفرض معادلة قاسية تُحمّل طرفًا عاجزًا تبعات عجزٍ لم يكن يومًا من صُنعه. ويأتي هذا النقاش على وقع دعوات ومواقف صدرت في الآونة الأخيرة عن مسؤولين وزعامات في طرابلس، حمّلت صراحةً أصحاب الأبنية مسؤولية الانهيارات الحاصلة، مطالِبةً بمحاسبتهم وتحميلهم كامل التبعات.

وفي بلدٍ تُجمَّد فيه حقوق الملكية وتُستنزف بدلات الإيجار، يعود السؤال الأساسي إلى الواجهة: من يتحمّل فعليًا مسؤولية الصيانة والانهيار، وأين تقف حدود واجبات المالك في ظل هذا الواقع الاستثنائي؟


في هذا السياق، أكّد المستشار القانوني لنقابة المالكين، المحامي شربل شرفان، أن تحميل المالك وحده مسؤولية الصيانة والانهيار في الظروف الراهنة يشكّل مقاربة غير عادلة، في ظلّ واقع استثنائي فرضته السياسات التشريعية والاقتصادية التي جرّدت المالك من أبسط مقومات القيام بواجباته.


وفي حديث إلى "ليبانون ديبايت"، اعتبر شرفان أن المسؤولين، أو "اللامسؤولين" على حدّ تعبيره، يتجاهلون السياقين القانوني والاقتصادي الكاملين لهذا الملف، موضحًا أن القوانين التي تُحمّل المالك مسؤولية صيانة المباني وانهيارها وُضعت لتُطبّق في ظروف طبيعية، لا في واقع استثنائي يعيشه المالك منذ نحو 70 عامًا نتيجة الإيجارات الزهيدة.


وأوضح شرفان، أن "من الناحية القانونية البحتة، تنصّ المادة 8 من قانون البناء على إلزام المالك بالسهر على صيانة وسلامة المبنى، كما تُحمّله المادة 133 من قانون الموجبات والعقود مسؤولية الأضرار الناتجة عن انهيار البناء إذا كان سببه الإهمال أو قدم العهد. كذلك يلحظ قانون العقوبات أحكامًا تتعلق بالتسبب بالوفاة أو الإيذاء عن غير قصد". إلا أنه شدد على أن "هذه النصوص تُطبّق في الأحوال العادية، أي عندما يكون المالك قادرًا فعليًا على الاستثمار والصيانة من خلال بدل إيجار عادل ومواكب للسوق".


وأضاف، "نحن اليوم نعيش حالة استثنائية. المالك حُرم من حقه الطبيعي في تقاضي بدلات إيجار توازي القيمة الرائجة، وأُجبر على تقاضي بدلات زهيدة لا تكفي حتى لتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة اليومية. فكيف يُطلب منه تحمّل كلفة ترميم وصيانة قد تصل إلى عشرات أو مئات آلاف الدولارات؟".


وفي معرض تعليقه على المباني المهددة بالانهيار، ولا سيما في طرابلس، وصف شرفان ما يجري بـ"الفاجعة الحقيقية"، مقدّمًا التعازي لأهالي الضحايا ومتمنيًا الشفاء للجرحى، لكنه شدد في المقابل على ضرورة عدم القفز إلى تحميل المالك وحده كامل المسؤولية، من دون التدقيق في طبيعة العلاقة الإيجارية، وما إذا كانت خاضعة لقوانين الإيجارات القديمة.


وأكد أن الدولة اللبنانية، التي حرمت المالك من حقه بالملكية الفعلية ومن تقاضي بدلات عادلة، لا يمكنها أن تعود اليوم وتطالبه بالصيانة وتحمله مسؤولية مدنية وجزائية، لافتًا إلى أن قانون العقوبات نفسه يعفي من المسؤولية في حال وجود قوة قاهرة مادية أو معنوية تحول دون القيام بالواجبات القانونية.


وختم شرفان بتوجيه نصيحة قانونية واضحة إلى المالكين، داعيًا إياهم إلى "اتخاذ خطوات وقائية لحماية أنفسهم من أي مسؤولية، تبدأ بطلب تعيين خبير عبر قاضي الأمور المستعجلة للكشف على سلامة المبنى، يليها توجيه إنذارات رسمية إلى المستأجرين بواسطة الكاتب العدل عند وجود مخاطر، وإبلاغ البلدية بتقارير الخبرة". مؤكدًا أن "المالك الذي يقوم بهذه الخطوات يكون قد أدّى واجباته القانونية كاملة، ولا يتحمّل عندها أي مسؤولية مدنية أو جزائية في حال وقوع أي حادث".

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة