في هذا الإطار، رأى الكاتب والمحلل السياسي علي حمادة في حديث إلى "ليبانون ديبايت" أنّ "التطمينات الصادرة عن رئيس الجمهورية جوزيف عون، والتي تقلّل من احتمال اندلاع حرب، تصطدم بمعطيات أخرى آتية من أكثر من مصدر، تشير إلى تصعيد فعلي ورفع مستوى التهديدات."
وأشار حمادة إلى أنّ "التسريبات التي يضخّها الإعلام الإسرائيلي ليست عشوائية، بل تصدر عن الأجهزة الاستخباراتية والجيش والمستوى السياسي الإسرائيلي، وتهدف إلى توجيه رسائل واضحة تفيد بوجود تحضيرات جدّية لشنّ عملية واسعة في لبنان."
ولفت إلى أنّ "ما نُشر يوم أمس في صحيفتي معاريف وجيروزالم بوست يتحدّث بوضوح عن تفاهم بين واشنطن وتل أبيب حول توسيع الضربات والانتقال إلى عملية عسكرية أوسع، انطلاقًا من اعتبار أن حزب الله لا يستجيب لدعوات الحكومة اللبنانية لتسليم السلاح، كما يتجاهل قرارات الحكومة اللبنانية والمجتمع الدولي ذات الصلة."
وأوضح حمادة أنّ "العقدة الأساسية تكمن في الموقف الأميركي، حيث تصرّ الولايات المتحدة، بلسان الرئيس ترامب شخصيًا، على نزع السلاح بشكل كامل لا جزئي، ما يجعل هذا الملف غير قابل للمساومة أو التفاوض."
واعتبر أنّ "الواقع يتجاوز الطروحات التي يقدّمها قادة حزب الله حول تقسيم المراحل، ولا سيما القول بأن المرحلة الأولى أُنجزت جنوب نهر الليطاني، وأن ما تبقّى شأن داخلي لبناني."
وأكد أنّ "سلاح حزب الله لم يعد يُنظر إليه على أنه شأن داخلي فحسب، بل بات قضية دولية وإقليمية، إلى جانب كونه شأنًا داخليًا، مشيرًا إلى أنّ المجتمع الدولي والعربي يرفضان بقاء أي سلاح أو هيكلية عسكرية وأمنية للحزب كما كان قائمًا على مدى العقود الأربعة الماضية."
وأضاف أنّ "عدم الامتثال سيؤدي إلى كلفة عالية، حيث إن الثمن الذي قد يدفعه الحزب يتمثّل بضربة كبيرة متوقعة في وقت قريب." ورأى أنّ "الحرب ليست حتمية حتى الآن، لكن كل شيء يبقى مرهونًا بمدى التزام حزب الله بقرارات الحكومة اللبنانية المقرّرة في الخامس والسابع من آب، وبدء تسليم سلاحه في مختلف المناطق اللبنانية."
وختم حمادة بالتأكيد على أنّ "في حال عدم حصول ذلك، فإن الضربات الإسرائيلية، المدعومة بمباركة أميركية، قد تطال كل مواقع انتشار الحزب وبناه التحتية العسكرية والأمنية وقدراته غير المدنية في مختلف أنحاء لبنان."