في تطور لافت داخل حركة حماس، تشير تقارير إعلامية إسرائيلية وسعودية إلى أنّ الضربات التي تلقّاها التنظيم خلال الأشهر الماضية أدّت إلى تفكك واضح في بنيته القيادية، وفتحت الباب أمام صراعات نفوذ داخلية غير مسبوقة، في أعقاب مقتل قائد الحركة في قطاع غزة يحيى السنوار.
وبحسب ما أورده موقع “معاريف أونلاين”، فإن حماس عيّنت مؤخرًا علي العمودي، المقرّب من السنوار، قائمًا بأعمال رئيس المكتب السياسي في غزة، في خطوة وُصفت بأنها جاءت من دون انتخابات داخلية أو توافق تنظيمي. هذا التعيين، وفق التقارير، فجّر حالة من الغضب والانقسام داخل ما تبقّى من قيادة الحركة، وأطلق صراعًا حادًا على السيطرة والنفوذ بين أجنحتها المختلفة.
ووفقًا لما نقلته صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية عن مصادر مطلعة، فإن عدداً من القيادات الميدانية والسياسية داخل حماس عارضت هذا التعيين، معتبرة أنه محاولة لفرض أمر واقع في مرحلة شديدة الحساسية، بعد الخسائر الكبيرة التي مُني بها التنظيم على المستويين العسكري والتنظيمي.
وفي سياق متصل، وبعد نحو أربعة أشهر على مقتله، أعلنت حماس رسميًا مقتل المتحدث باسم جناحها العسكري “أبو عبيدة”، في خطوة عكست حجم الارتباك الذي يعيشه التنظيم. وبحسب المعلومات التي نُشرت، فإن أبو عبيدة قُتل في غارة نُفذت في 30 آب، بمشاركة الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك، وبإشراف قيادة المنطقة الجنوبية وتوجيه من الاستخبارات العسكرية، عبر طائرة تابعة لسلاح الجو استهدفت المبنى الذي كان بداخله.
وأفادت تقارير واردة من قطاع غزة بأن الغارة طالت طابقين في مبنى يقع قرب ما يُعرف بمفترق “التايلندي”، على مقربة من “ملعب فلسطين”. ونقلت قناة “سكاي نيوز عربية” عن مصدر فلسطيني أن المنزل المستهدف كان مستأجرًا من قبل عائلة أبو عبيدة، وأن زوجته وأطفاله كانوا موجودين في المكان.
وتعكس هذه التطورات، وفق تقديرات إسرائيلية، حالة التفكك المتسارعة داخل حماس، وصعوبة إعادة ترميم القيادة بعد الضربات التي طالت الصف الأول والثاني من قادتها، في وقت تتزايد فيه الخلافات الداخلية حول إدارة المرحلة المقبلة، وسط غياب شخصية جامعة قادرة على فرض السيطرة كما كان الحال في عهد يحيى السنوار.