ووفق الأنباء الأولية، تلقّت بلدته رياق في البقاع نبأ رحيل أيوب، في انتظار ما ستُسفر عنه التحقيقات الجارية لدى السلطات الفرنسية لكشف ملابسات الوفاة.
وهذه الحادثة ليست الأولى من نوعها التي تطال علماء لبنانيين في الخارج في ظروف غامضة، إذ سبق أن فُقد أو توفي عدد من الكفاءات العلمية اللبنانية، من بينهم رمال رمال وحسن كامل الصباح، من دون أن تُكشف ملابسات رحيلهم بشكل حاسم، ما يعيد اليوم فتح باب التساؤلات مع وفاة عالم الذرة اللبناني محمد علي مخيبر أيوب.
فقد أفادت معلومات أولية بالعثور على أيوب جثة داخل شقته في فرنسا، من دون صدور أي توضيحات رسمية حتى الآن حول أسباب الوفاة. وعلى وقع هذا النبأ، تلقت بلدته رياق في البقاع خبر رحيله بصدمة كبيرة، في انتظار ما ستُسفر عنه التحقيقات التي تجريها السلطات الفرنسية لكشف ملابسات الحادثة.
وبحسب المعطيات المتوافرة، فإن أيوب كان يعمل في فرنسا منذ نحو 15 عاماً في المجال العلمي، وهو حائز على الجنسية الفرنسية، ما يجعل القضية خاضعة للصلاحيات القضائية الفرنسية. وحتى اللحظة، لا تزال ظروف الوفاة وأسبابها غير معروفة رسمياً.
في المقابل، تبرز رواية أخرى نقلها قريب العائلة، المحامي أشرف الموسوي، تشير إلى أن الراحل كان في زيارة إلى إسبانيا برفقة عدد من أصدقائه لقضاء عطلة رأس السنة. ووفق هذه الرواية، بدت الأمور طبيعية حتى يوم الجمعة، حين تفقد أصدقاء أيوب غرفته ليعثروا عليه جثة هامدة، بحسب ما وُصف برواية شبه رسمية.
ويؤكد الموسوي أن الغموض لا يزال يلف القضية، مشيراً إلى أن الدوائر الرسمية في إسبانيا كانت مقفلة، ما حال دون الحصول على أي معلومات دقيقة. كما أوضح أنه تواصل مع السفير اللبناني في إسبانيا، هاني شميطلي، الذي أفاد بعدم إمكانية معرفة تفاصيل إضافية قبل إعادة فتح الدوائر المختصة، على أن تتضح الصورة رسمياً في الأيام المقبلة.
وفي ظل غياب المعطيات المؤكدة، لا يستبعد الموسوي أي فرضية، سواء كانت الوفاة ناجمة عن حادث مدبّر، أو عمل أمني استخباراتي، أو وفاة طبيعية، معتبراً أن جميع الاحتمالات تبقى مفتوحة إلى حين صدور نتائج التحقيقات الرسمية. كما لفت إلى أن العائلة لم تتلقَّ حتى الآن أي شرح واضح حول كيفية الوفاة، إذ إن الاتصال الأول جرى بين أحد أصدقاء الضحية وشخص في فرنسا، بعد ساعات من وقوع الحادثة، من دون نقل تفاصيل دقيقة إلى ذوي الراحل.
ويرى الموسوي أن ما حصل يُعد فاجعة حقيقية، لا سيما أن محمد علي مخيبر أيوب لم يتجاوز الثالثة والثلاثين من عمره، متسائلاً عن إمكانية أن تكون الوفاة ناتجة عن ذبحة قلبية في هذا السن المبكر. ورغم أن هذا الاحتمال وارد طبياً، إلا أن طبيعة عمله في مجال علم الذرة تجعل الشكوك مشروعة، بحسب تعبيره، وتدفع العائلة إلى المطالبة بإجابات واضحة وشفافة.
وفي هذا الإطار، شدد الموسوي على أن العائلة تعيش حالة صدمة شديدة، وهي محاطة بعشرات التساؤلات، مؤكداً أن من حقها الكامل معرفة الحقيقة وكشف ملابسات الوفاة.
كما طالب السلطات اللبنانية بالتحرك الفوري، والإيعاز إلى السفير اللبناني في فرنسا لمتابعة الملف عن كثب، داعياً في الوقت نفسه السلطات الفرنسية، وبخاصة النيابة العامة في باريس، إلى فتح تحقيق شامل لكشف ظروف وملابسات الوفاة، ولا سيما في حال وجود شبهة عمل أمني أو إرهابي، باعتبارها الجهة صاحبة الصلاحية القانونية.