أفادت تقارير صحافية بريطانية بأن حكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لم تمنح حتى الآن الولايات المتحدة إذنًا رسميًا باستخدام قواعد عسكرية بريطانية لتنفيذ ضربات جوية محتملة ضد إيران، في حال أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرارًا بذلك.
وذكرت صحيفة "التايمز" البريطانية أن الخلاف القائم بين لندن وواشنطن يتمحور حول قاعدتين استراتيجيتين هما قاعدة دييغو غارسيا المشتركة ذات الأهمية العسكرية الكبرى في أرخبيل تشاغوس بالمحيط الهندي، وقاعدة فيرفورد في مقاطعة غلوسيسترشاير، التي تستضيف القاذفات الأميركية الثقيلة في أوروبا.
وبحسب المصادر، فإن البيت الأبيض أعدّ خططًا عسكرية لاستخدام القاعدتين في حال فشل المفاوضات مع طهران بشأن برنامجها النووي، أو لمواجهة تهديدات أخرى، إلا أن لندن تُبدي ترددًا واضحًا إزاء هذا السيناريو، على خلفية اعتبارات قانونية واستراتيجية.
وتخشى الحكومة البريطانية أن يُعدّ السماح باستخدام أراضيها انخراطًا مباشرًا في عمل عسكري عدواني يخالف القانون الدولي، ما لم يستند أي تحرك إلى أساس قانوني واضح، كحق الدفاع عن النفس المعترف به دوليًا.
ويأتي هذا الخلاف في وقت تتزامن فيه المحادثات مع اتفاق بريطاني – موريشي لنقل السيادة على أرخبيل تشاغوس، مقابل إيجار طويل الأمد لقاعدة دييغو غارسيا لمدة لا تقل عن 99 عامًا. وكان الرئيس الأميركي قد سحب دعمه السابق لهذه الصفقة، ووجّه انتقادات حادة إلى ستارمر عبر منصة "تروث سوشيال"، محذرًا من أن التخلي عن القاعدة يُعد خطأً استراتيجيًا جسيمًا.
وأكد ترامب في منشوراته أهمية القاعدة للتعامل مع أي هجوم محتمل من نظام وصفه بـ"غير المستقر والخطير"، في إشارة إلى إيران، معتبرًا أن استخدام قاعدة دييغو غارسيا ومطار فيرفورد قد يصبح ضروريًا في حال فشل طهران في التوصل إلى اتفاق، ملمحًا إلى احتمال تعرّض المملكة المتحدة ودول حليفة أخرى للاستهداف.
وفي ظل هذه التطورات، أرجأت الحكومة البريطانية بعض الإجراءات التشريعية المرتبطة بصفقة جزر تشاغوس، وسط مؤشرات إلى تصاعد التوتر الدبلوماسي بين لندن وواشنطن، في خطوة تعكس تعقيدات ما يُعرف بـ"العلاقة الخاصة" بين البلدين.
ورغم غياب تعليق رسمي مفصّل من الحكومة البريطانية حتى الآن، تؤكد المصادر الصحافية أن الإذن العسكري لم يُمنح حتى اللحظة بسبب المخاوف القانونية، وذلك في وقت تتجه فيه السياسة الأميركية نحو مزيد من التشدد حيال إيران، مع تصاعد الحضور العسكري الأميركي في الشرق الأوسط عبر نشر حاملات طائرات ومقاتلات.