اقليمي ودولي

ليبانون ديبايت
الاثنين 05 كانون الثاني 2026 - 07:19 ليبانون ديبايت
ليبانون ديبايت

خطة هروب إلى موسكو إذا تصاعدت الاضطرابات في إيران

خطة هروب إلى موسكو إذا تصاعدت الاضطرابات في إيران

"ليبانون ديبايت"

كشف تقرير استخباراتي، اطّلعت عليه صحيفة The Times البريطانية، أن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران، آية الله علي خامنئي، وضع خطة بديلة لمغادرة البلاد في حال فشل القوات الأمنية في قمع الاحتجاجات أو في حال حصول تمرّد أو تخلٍّ عن الأوامر داخل الجيش والأجهزة الأمنية.

وبحسب التقرير، فإن خامنئي، البالغ من العمر 86 عامًا، يخطط لمغادرة طهران برفقة دائرة ضيقة تضم ما يصل إلى 20 شخصًا من المقرّبين وأفراد العائلة، إذا تبيّن له أن الجيش أو القوى الأمنية المكلفة ضبط الشارع بدأت بالانشقاق أو التراخي أو رفض تنفيذ الأوامر.


ونقل التقرير عن مصدر استخباراتي قوله لصحيفة The Times إن “الخطة البديلة تشمل خامنئي ودائرته الضيقة جدًا من المقرّبين وأفراد العائلة، بمن فيهم نجله ووريثه المفترض مجتبى”.


وفي السياق نفسه، قال بني سبتي، الذي خدم لعقود في الاستخبارات الإسرائيلية بعد فراره من إيران بعد ثماني سنوات على الثورة الإسلامية، إن خامنئي سيفرّ إلى موسكو “لأنه لا يوجد مكان آخر له”، مضيفًا أن المرشد الأعلى “يُعجب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كما أن الثقافة الإيرانية أقرب إلى الثقافة الروسية”، وفق ما نقلت The Times.


ويستند هذا السيناريو، بحسب الصحيفة، إلى تجربة حليفه الرئيس السوري السابق بشار الأسد، الذي فرّ من دمشق على متن طائرة إلى موسكو للالتحاق بعائلته، قبل أن تسيطر قوات المعارضة على العاصمة السورية في كانون الأول 2024.


وأشار المصدر الاستخباراتي إلى أن “مسار الخروج من طهران تم التخطيط له مسبقًا في حال دعت الحاجة”، ويشمل ذلك “تجميع أصول مالية وعقارات في الخارج، إضافة إلى سيولة نقدية، لتسهيل عملية الهروب الآمن”.


ويُعرف عن خامنئي امتلاكه شبكة ضخمة من الأصول المالية، بعضها يخضع لإدارة واحدة من أقوى المؤسسات في إيران، وهي “ستاد”، التابعة لمنظومة الجمعيات شبه الحكومية المعروفة بتعقيداتها المالية وغياب الشفافية. ووفق تحقيق أجرته وكالة رويترز عام 2013، تُقدّر قيمة هذه الأصول بنحو 95 مليار دولار، وتشمل شركات وعقارات تخضع جميعها لسيطرة خامنئي المباشرة.


كما أشار التقرير إلى أن عددًا من أقرب مساعدي خامنئي، ومن بينهم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، الذي كان قد حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من التدخل في الشأن الإيراني، لديهم أفراد من عائلاتهم مقيمون في الخارج، ولا سيما في الولايات المتحدة وكندا ودبي.


وتأتي هذه المعطيات في ظل احتجاجات واسعة تشهدها المدن الإيرانية منذ أكثر من أسبوع، على خلفية التدهور الاقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة، وطالت الاحتجاجات مدنًا عدة، من بينها مدينة قم ذات الرمزية الدينية.


ويتهم المتظاهرون قوات مكافحة الشغب، المؤلفة من الحرس الثوري الإيراني، وميليشيا الباسيج، والشرطة والجيش، باستخدام العنف المفرط لقمع التظاهرات، بما في ذلك إطلاق النار الحي، والغاز المسيل للدموع، وخراطيم المياه.


وتخضع هذه القوات للقيادة المباشرة لخامنئي، بصفته المرجعية العليا للسلطة في الجمهورية الإسلامية، إذ يتمتع بصلاحيات تتجاوز الجيش والقضاء ووسائل الإعلام، ويعتمد بشكل أساسي على الحرس الثوري كأداة مركزية لترسيخ نفوذه.


وبحسب التقرير، فإن تفعيل خطة الهروب مرتبط بتقدير خامنئي لمدى التزام قواته بتنفيذ الأوامر. ورغم أن الانشقاق داخل هذه الأجهزة ليس أمرًا سهلًا، في ظل حماية خامنئي للمخلصين له وتحكّمه بالتعيينات الحساسة وضمان أمنهم، إلا أن تقييمًا نفسيًا أعدّته وكالة استخبارات غربية، واطّلعت عليه صحيفة The Times، أشار إلى أن خامنئي بات “أضعف ذهنيًا وجسديًا” منذ الحرب التي استمرت 12 يومًا مع إسرائيل العام الماضي.


ولفت التقييم إلى أن خامنئي نادر الظهور العلني، ولم يُشاهد أو يُسمع له أي موقف خلال الأيام الأخيرة من الاحتجاجات. وخلال الحرب، تحصّن داخل ملجأ تحت الأرض، تفاديًا لمصير عدد من كبار قادة الحرس الثوري الذين قُتلوا، وهو ما عزّز لديه “هوس البقاء”.


ووصف التقييم خامنئي بأنه “شخصية بارانويدية”، وهي سمة أساسية أسهمت في صياغة خطة مغادرة البلاد في حال تآكل ولاء قواته. وأضاف التقييم: “هو مؤدلج بشدة، لكنه في الوقت نفسه براغماتي، ويؤمن بالتنازلات التكتيكية لتحقيق هدف استراتيجي بعيد المدى. إنه مفكر طويل الأمد”.


ويستعرض التقرير سيرة خامنئي، المولود في مدينة مشهد عام 1939 لعائلة دينية من أصول أذرية–تركية. وفي شبابه، اهتم بالشعر والموسيقى الفارسية والغربية والأدب، وقرأ أعمالًا لكتّاب مثل تولستوي وستاينبك. وفي عهد شاه إيران محمد رضا بهلوي، انخرط في صفوف المعارضة، واعتُقل عدة مرات وتعرّض للتعذيب على يد جهاز “السافاك”. وفي عام 1981، نجا من محاولة اغتيال أدّت إلى فقدانه القدرة على استخدام إحدى يديه.


وبحسب التقييم الاستخباراتي، فإن محاولة الاغتيال عزّزت لديه شعورًا بـ”الرسالة الإلهية” لقيادة إيران في مواجهة إسرائيل والغرب، والحفاظ على النظام فوق أي اعتبار. وبعد الثورة، تولّى مناصب عدة، بينها نائب وزير الدفاع وعضوية مجلس القيادة، قبل أن يصبح رئيسًا للجمهورية، ثم مرشدًا أعلى عقب وفاة روح الله الخميني، رغم عدم امتلاكه المؤهلات الدينية التقليدية المطلوبة لهذا المنصب.


ويرى خامنئي نفسه قائدًا للشيعة في العالم، ما يبرّر، وفق التقرير، استثماراته في ما يُعرف بـ”محور المقاومة”، من حزب الله في لبنان، إلى حماس في غزة، والميليشيات الشيعية في العراق وسوريا واليمن.


غير أن الضربات التي تعرّضت لها هذه الجبهات خلال الحرب مع إسرائيل دفعت شريحة واسعة من الإيرانيين إلى التشكيك في جدوى هذه السياسات، في ظل تفاقم التضخم القياسي وتدهور الظروف المعيشية داخل إيران. وبرزت في الشارع الإيراني هتافات لافتة، من بينها: “لا لغزة، لا للبنان، روحي فداء لإيران فقط”.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة