رفضت زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو التعليق على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي شكّك فيها بدورها في المرحلة الانتقالية، في وقت بدأ الحذر يتسلّل إلى أوساط المعارضة عقب العملية العسكرية الأميركية التي انتهت باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى الولايات المتحدة.
وبعد موجة حماس عارمة عمّت صفوف المعارضة في الساعات الأولى التي أعقبت العملية، خيّم الترقّب على القوى السياسية التي راهنت طويلًا على تدخل أميركي مباشر، خصوصًا بعد التحفّظات التي عبّر عنها ترامب بشأن الدور الذي يمكن أن تلعبه ماتشادو في المرحلة المقبلة.
وفي مكالمة هاتفية مع صحيفة "الشرق الأوسط"، امتنعت ماتشادو، الحائزة مؤخرًا جائزة نوبل للسلام، عن التعليق على توصيف ترامب لها خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا، حين قال إنها "امرأة لطيفة جدًا، لكن من الصعب عليها أن تتولى القيادة"، معتبرًا أنها لا تحظى بالدعم الداخلي الكافي.
واكتفت ماتشادو بالقول إن مادورو "يواجه اليوم العدالة الدولية بسبب الجرائم الشنيعة التي ارتكبها"، مشيرة إلى أنّه بعد رفضه التخلي عن السلطة عبر التفاوض، أوفت الولايات المتحدة بوعدها بإنفاذ القانون. وأضافت، "هذه ساعة المواطنين"، مؤكدة أنّ الفنزويليين انتخبوا إدموندو غونزاليس رئيسًا شرعيًا، وأن عليه تولّي مهامه الدستورية فورًا بصفته رئيسًا للجمهورية وقائدًا أعلى للقوات المسلحة.
وشدّدت ماتشادو على جاهزية المعارضة لتسلّم السلطة، معتبرة أنّ البلاد تمرّ بمرحلة حاسمة تتطلّب استعادة الأمن والنظام، والإفراج عن المعتقلين السياسيين، وبناء دولة جديدة، وإعادة الفنزويليين إلى وطنهم.
كما امتنعت عن التعليق على تقارير تحدثت عن مكالمة مطوّلة بين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز، التي كانت أعلنت توليها مهام الرئاسة، مؤكدة في تصريحات سابقة أنّ فنزويلا "لن تكون مستعمرة لأي إمبراطورية".
وكانت ماتشادو قد اعتبرت، خلال زيارة سابقة إلى أوسلو، أنّ ما أقدم عليه ترامب كان "حاسمًا" لإضعاف النظام، مؤكدة أنّ واشنطن ساعدتها على مغادرة فنزويلا بعدما كانت متوارية عن الأنظار لأكثر من عام إثر صدور مذكرة توقيف بحقها.
وفي رسالة مسجّلة بثّت ليل الميلاد، أكدت ماتشادو وغونزاليس أنّ عام 2026 سيكون "عام الحرية" لفنزويلا، فيما أعلن غونزاليس، المقيم حاليًا في مدريد، استعداده لقيادة عملية إعادة بناء البلاد، بعدما حظي باعتراف عدد من الدول، بينها الولايات المتحدة، بشرعية رئاسته.
في المقابل، التزمت قيادات معارضة داخل فنزويلا الصمت حيال العملية الأميركية، بينما سارع معارضو الخارج إلى تأييدها، في حين أثارت تصريحات ترامب حول إدارة الولايات المتحدة للمرحلة الانتقالية ذهولًا في أوساط المعارضة والمحللين.
وتتجه الأنظار إلى يوم الإثنين، موعد تسلّم البرلمان الفنزويلي الجديد مهامه، وسط شكوك حول إمكان انعقاد جلسته الافتتاحية. وفي سياق متصل، شهدت مدريد تظاهرات لفنزويليين نددوا بـ"الاعتداء الإمبريالي"، فيما توالت ردود فعل دولية متباينة، من إدانة إسبانية شديدة، إلى ترحيب إسرائيلي، وصولًا إلى دعوة بابوية لإعلاء مصلحة الشعب الفنزويلي فوق أي اعتبار.