دعت رئيسة فنزويلا الموقتة ديلسي رودريغيز الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى "التعاون" والسعي إلى "علاقات محترمة"، في رسالة تصالحية جديدة صدرت ليل الأحد، شكّلت تحوّلًا لافتًا في نبرة الخطاب الرسمي.
وبعد خطابات عكست تحدّيًا حادًا لإدارة ترامب في نهاية الأسبوع، نشرت رودريغيز بيانًا باللغة الإنجليزية عبر حسابها على "إنستغرام"، دعت فيه حكومة الولايات المتحدة إلى "التعاون معنا في أجندة موجّهة نحو التنمية المشتركة، ضمن إطار القانون الدولي، لتعزيز التعايش المجتمعي الدائم".
وجاءت هذه الرسالة بعد وقت قصير من تهديد ترامب بأنّ رودريغيز قد "تدفع ثمنًا باهظًا للغاية" إذا لم تلتزم بالمطالب الأميركية.
في موازاة ذلك، أكّد مسؤول فنزويلي رفيع أنّ الحكومة ستبقى موحّدة خلف الرئيس نيكولاس مادورو، في ظل حالة من الضبابية التي أثارها نبأ إلقاء قوات أميركية القبض عليه ونقله إلى الولايات المتحدة، حيث يقبع في مركز احتجاز في نيويورك بانتظار مثوله أمام المحكمة الإثنين، بتهم تتعلّق بالمخدرات.
وفي كاراكاس، لا يزال كبار مسؤولي حكومة مادورو يتولّون زمام الأمور، بعدما وصفوا اعتقاله وزوجته سيليا فلوريس بأنّه "اختطاف". وقال وزير الداخلية ديوسدادو كابيلو، في تسجيل صوتي نشره الحزب الاشتراكي الموحّد الحاكم، إنّ "وحدة القوة الثورية مضمونة تمامًا، ولا يوجد سوى رئيس واحد اسمه نيكولاس مادورو موروس"، داعيًا إلى الهدوء وعدم الانجرار وراء "استفزازات العدو".
وأثارت صور مادورو معصوب العينين ومقيّد اليدين خلال نقله إلى الولايات المتحدة صدمة واسعة بين الفنزويليين، في عملية اعتُبرت من أكثر التدخلات الأميركية إثارة للجدل في أميركا اللاتينية منذ غزو بنما قبل 37 عامًا.
من جهته، قال وزير الدفاع الجنرال فلاديمير بادرينو، عبر التلفزيون الرسمي، إنّ الهجوم الأميركي أسفر عن مقتل جنود ومدنيين و"مجموعة كبيرة" من حراس مادورو "بدم بارد"، من دون الخوض في تفاصيل إضافية، مشيرًا إلى أنّ القوات المسلحة الفنزويلية في حالة تأهّب للحفاظ على السيادة.
وكانت المحكمة العليا قد وافقت على تولّي ديلسي رودريغيز، نائبة الرئيس ووزيرة النفط، مهام الرئاسة الموقتة، رغم تأكيدها أنّ مادورو لا يزال رئيسًا للبلاد. وفي الوقت نفسه، نفت رودريغيز تصريحات ترامب التي زعم فيها أنّها مستعدّة للتعاون مع الولايات المتحدة.
وقال ترامب، في مقابلة مع مجلة "ذي أتلانتيك"، إنّ رودريغيز قد تدفع ثمنًا يفوق ما دفعه مادورو "إن لم تفعل الصواب".
وتؤكد الحكومة الفنزويلية منذ أشهر أنّ حملة الضغط التي يقودها ترامب ليست سوى محاولة للاستيلاء على الموارد الطبيعية الهائلة للبلاد، ولا سيما النفط. وقال وزير الداخلية الفنزويلي: "نشعر بالغضب لأن كل شيء انكشف في النهاية… لقد اتّضح أنهم لا يريدون سوى نفطنا".
وبعد أن كانت فنزويلا من أكثر دول أميركا اللاتينية ازدهارًا، انهار اقتصادها في عهد مادورو، ما دفع نحو خُمس السكان إلى الهجرة، في واحدة من أكبر موجات النزوح في العالم.