ورأت السفارة الأميركية أنّ هذه الإصلاحات تُعدّ خطوات مهمّة نحو استعادة الثقة في النظام المصرفي اللبناني، كما تمثّل تقدّماً إيجابياً يخدم مصالح لبنان على المدى الطويل، ويساعد في جذب الاستثمارات الدولية التي يحتاجها الاقتصاد اللبناني في هذه المرحلة.
ويأتي هذا البيان في وقت حسّاس ودقيق، حيث تتهرّب القوى السياسية من تحمّل وزر إقرار هذا القانون في المجلس النيابي. ويبدو كأنّه رسالة أميركية مشفّرة إلى النواب، لدفعهم نحو إقرار المشروع كما ورد من الحكومة، رغم كلّ الاعتراضات عليه، ولا سيّما من المصارف أو المودعين.
وفي هذا الإطار، لفت النائب، عضو لجنة المال والموازنة، ياسين ياسين، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، إلى أنّه قرأ البيان وما بين السطور، معتبراً أنّ هذا الملف أو القانون جاء متأخّراً ستّ سنوات.
ولا شكّ، برأيه، أنّ قانون الفجوة يعيد الثقة ويضع لبنان على الخارطة الاقتصادية الدولية، إلّا أنّ الأساس يبقى في مضمون التفاصيل، فاللبنانيون لا يريدون أيّ قانون “يأكل” حقوق الناس، بل المطلوب قانون إصلاحي حقيقي. ويؤكّد أنّ هناك أطرافاً عدّة معنيّة بهذا الملف، من بينها المودعون، والمصارف، ومصرف لبنان، والدولة. كما أنّ فئة المودعين نفسها منقسمة بين أموال مشروعة وأموال غير مشروعة.
وبغضّ النظر عن بيان السفارة، فإنّ الإصلاح يبقى أولوية قصوى لا نقاش فيها. ويقول: “أنا أساساً أريد القانون، ولكن وفق التعديلات المطلوبة عليه”.
وعن اعتبار البيان بمثابة رسالة إلى مجلس النواب بوجوب إقراره كما هو، يلفت إلى هذا الاحتمال، إلّا أنّه كنائب “لا يمشي ببيان سفارة أو أيّ أحد آخر”، فكلّ همّه، على حدّ تعبيره، هو المودع، وأن يكون لدينا قطاع مصرفي حقيقي. كما يهمّه استعادة الثقة من خلال التدقيق المالي والتدقيق الجنائي، ومعرفة أين حصل الفساد، ومن ارتكب الفساد، ومن قام بالهندسات المالية، ومن سدّد القروض البالغة 35 مليار دولار بنسبة 10% من قيمتها، ومن غطّى ذلك.
وإذ أكّد أنّه يحترم رأي الولايات المتحدة الذي عبّر عنه بيان السفارة، وأنّه من حيث الشكل لهم الحقّ بهذا الموقف، شدّد على أنّ هذا القانون كان يجب أن يُقرّ منذ ستّ سنوات.
ويؤكّد تمسّكه بالتعديلات، مشيراً إلى أنّ هناك ستّ أو سبع نقاط متمسّك بها ولا يقبل بأقلّ منها. وينبّه إلى أنّ لديه القدرة الكاملة على خوض هذا النقاش، كما لديه حلول واضحة بالأرقام.